الثلاثاء 21 مايو 2019 م - ١٥ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : نحو غرس مفهوم الأمن الغذائي

رأي الوطن : نحو غرس مفهوم الأمن الغذائي

يعد مفهوم الأمن الغذائي من المفاهيم الحيوية والضرورية التي يجب غرسها لدى الناشئة، وتعميق هذا المفهوم عبر أدوات وآليات وخطوات عملية تتعدى المفهوم النظري؛ لأن هذا المفهوم لا يمكن تحقيقه إلا عبر التنفيذ العملي، وتحويله إلى أداة وممارسة ومهنة، وقيمة لدى كل فرد من أفراد المجتمع، وذلك لارتباط الغذاء بحياة الإنسان، وباستمرار الحياة.
ويشكل الأمن الغذائي تحديًا لدى جميع دول العالم، حيث تسعى إلى تأمين مصادر الغذاء لشعوبها، والذي يترتب عليه أسس كثيرة منها الاستقرار والاطمئنان النفسي والاجتماعي والمعيشي والسياسي والأمني مصداقًا لقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: “من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها”، ويأتي الغذاء في ذلك سببًا من أسباب الأمن والمعافاة والصحة الجسدية وغير ذلك.
ويعد الاتجاه نحو الاهتمام بالزراعة انطلاقًا من مفهوم الأمن الغذائي من أهم الخطوات التي يجب أن تنحو إليها دول العالم دون استثناء، بحيث لا يقتصر هذا الاهتمام على تلك الأيدي العاملة في قطاع الزراعة والفلاحة، وإنما يجب أن يشمل المدارس ودور العلم من خلال إدراج الزراعة ضمن المناهج التعليمية، وتخصيص معلمين متخصصين وحصص دراسية، وذلك لربط الطلاب بالأرض والشجرة، وأن الأرض هي مصدر العطاء والغذاء، واستصلاحها وزراعتها يعدان بمثابة نفط دائم، حيث يستمد الإنسان لقمته من أرضه، وأن أفضل لقمة هي اللقمة الحلال، وأحلاها حين تكون من عرق الجبين وكدح اليمين.
ومشروع منتج مدرستي الذي ينفذه المركز الوطني للتوجيه المهني التابع لوزارة التربية والتعليم بتمويل من صندوق التنمية الزراعية والسمكية، يعد أول قَدَم في مشوار وطني كبير يحتم على جميع المؤسسات المعنية سلوكه، انطلاقًا من الحرص على تأمين الغذاء ومصادره، وعدم الركون إلى الاستيراد وحده، وعدم الركون إلى الأيدي العاملة الوافدة التي أصبح بيدها الخيط والمخيط فيما يتعلق بالأرض وفلاحتها، وما قد ينجم ـ وربما نجم ـ عن ذلك من تدمير للأراضي الزراعية، واستنزاف للمياه وهدرها، والتسبب في الملوحة وغير ذلك.
لقد كان الاهتمام بالزراعة سابقًا في مدارس السلطنة محل تقدير وخطوة رائدة، تهدف إلى بناء سواعد وطنية زراعية، وربط تلك السواعد بالأرض وبقيمتها، وبمفهوم العمل وقيمته، وعدم انتظار ما ينتجه الآخرون، فضلًا عن عدم المعرفة بطبيعة ما ينتجونه وما المواد المستخدمة في عمليات الزراعة والإنتاج.
وحسب القائمين على المشروع، فإن الهدف منه هو غرس الشعور بأهمية الأمن الغذائي لدى الطلبة، وتدريبهم على ممارسة الأعمال المتعلقة بالتخصصات الزراعية والسمكية، وإكسابهم المهارات التي يتطلبها الالتحاق بسوق العمل بالمجالات المختلفة، حيث بلغ عدد الطلبة المستفيدين من تنفيذ المشروع نحو (٥٥٠٠) طالب وطالبة من (11) مدرسة في محافظات الداخلية ومسقط وجنوب الباطنة وشمال الباطنة، ويعمل المشروع في إنتاج الخضر كالخيار وغيرها واستزراع الأسماك في المياه العذبة. كما يهدف المشروع كذلك إلى زراعة أكثر من ١٦٠ فسيلة مقسمة على مدرستين. ويتكون من برامج تدريب وتأهيل وإرشاد (12) من المعلمين وأخصائيي التوجيه المهني بالمدارس المختارة وتدريب (30) طالبًا وطالبة على ممارسة الأعمال المتعلقة بالتخصصات الزراعية والسمكية من خلال توفير (6) بيوت محمية تتيح للطلبة تطبيق المعارف التي تعلموها في مختلف المناهج الدراسية.
وعلى الرغم من وجود الأرض الصالحة للزراعة والمياه والأسمدة العضوية وغير العضوية، فإن الزراعة داخل بلادنا لم تصل بعد إلى مستوى الاكتفاء الذاتي، وهو ما يدفع إلى مضاعفة الجهود إلى بلورة برامج وأفكار وخطوات عملية تستهدف بدايةً النشء عبر ربطهم بالأرض والزراعة وجميع الحرف التي أصبحت مهددة نتيجة الإهمال وتركها للأيدي العاملة الوافدة، رغم أن فيها خيرًا كثيرًا، وتدر دخلًا طيبًا.

إلى الأعلى