الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / تنسيق عربي لدعم البنوك وتحقيق السلامة المصرفية

تنسيق عربي لدعم البنوك وتحقيق السلامة المصرفية

القاهرة ـ من حسام محمود
تبدو أهمية تدعيم المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية تتزايد حاليا , وترتكز على تعزيز رؤوس أموال البنوك كوسيلة أساسية لضمان سلامة المصارف العربية , وتطوير الإجراءات الرقابية للتعامل مع هذه المؤسسات ذات المخاطر النظامية , وذلك على ضوء ارتفاع مستويات التركز في القطاعات المصرفية , وما قد يفرضه الأمر من وجود مؤسسات مصرفية محلية ذات مخاطر نظامية .
خريطة جديدة
تلعب العلاقات العربية الراهنة دورا بارزا فى اطار تعزيز المصارف بالمنطقة فهناك تحويلات وودائع تتم حاليا ببروتوكولات ثنائية تبنى تعاونا وثيقا وشراكة ملموسة على مستوى ماليات بلدان المنطقة , وتؤدى المصارف المركزية العربية دورا حيويا فى تدعيم اقتصاديات المنطقة , وضمان عدم انهيار الاحتياطيات النقدية, وتبدو مشاركة المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية فى اتحاد المصارف العربية ذات فعالية فى ضوء الرغبة العربية فى احداث تكتل مالى يضاهى ما وصل إليه الغرب خاصة الاتحاد الاوروبى والتكتلات الغربية والآسيوية, مما حدا باتحاد المصارف العربية نحو تطوير هيئات الأوراق المالية لطرح المزيد من السندات للاكتتاب برؤوس أموال إقليمية . وهناك أهمية للدور الذي تلعبه المصارف المركزية العربية في هذه المرحلة بما يعزز من سلامة وكفاءة القطاع المالي والمصرفي العربى . كما تبذل السلطات المالية العربية جهودا كبيرة حاليا على صعيد الإصلاح الاقتصادي والمصرفي . وتلوح فى الآفاق الاقتصادية العربية ضرورة معالجة انعكاسات التطورات والمتغيرات الإقليمية والدولية على مجمل المستجدات المصرفية , وذلك من خلال طرح آليات تتلاءم مع احتياجات الأسواق المالية والاستثمارية العالمية , فى ظل رغبة العرب فى مواجهة التشوهات الرهنة فى الأسواق المالية , خاصة ما يتعلق بالتضخم من خلال تفعيل أطر النقد المحلى لمواجهة التحديات التي تعترض الاقتصادات الإقليمية فى ضوء التنسيق والعمل المشترك . وهناك أنشطة ملحة ومبادرات جريئة قدمتها المصارف بالمنطقة من أجل رسم خطوات فعالة نحو آليات السوق المصرفية , بجانب الجهود التى يبذلها صندوق النقد العربي في متابعة تنفيذ قرارات الحكومات بالمنطقة الراغبة فى دعم سعر صرف العملات عن طريق ضمان احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبى , وعدم استنزاف الثروات النقدية خاصة بالبنوك الخليجية فى عمليات الاستيراد الاستهلاكى وتوجيه رؤوس الأموال المصرفية للمشروعات الاستثمارية.
متغيرات مصرفية
أظهرت التقارير أن أداء الاقتصادات العربية تأثر بعدد من العوامل خلال العام الحالى منها : تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد العالمي , واستمرار تداعيات التحولات التي تمر بها بعض بلدان المنطقة منذ عام 2011 خاصة الربيع العربى . فيما ركزت اللجان العربية المنوطة بالمجال المصرفى على تفعيل الرقابة النقدية والبنكية حول التعامل مع المؤسسات ذات المخاطر النظامية محليا , وترتيب دور المصارف المركزية فى الرقابة على صيرفة الظل . واشتملت أوراق عمل اتحاد المصرف العربية فى هذا المنوال الجوانب المرتبطة بالمبادئ الدولية الصادرة عن لجنة بازل على صعيد تحديد المؤسسات المصرفية ذات الأهمية النظامية , ويشير المراقبون إلى وجود تجربتين ناجحتين على الصعيد العربى فى المجال المصرفى يجب الاحتذاء بهما , وهما السعودية والقطرية في وضع منهجيات للتعامل مع المؤسسات المصرفية ذات المخاطر النظامية محليا , وصولا إلى منظومة عربية مصرفية نحو الاستقرار المالي على صعيد بناء منهجية للرقابة على أنشطة صيرفة الظل الخطيرة على مستقبل رؤوس الأموال والنقد بالمنطقة . فعلى الرغم من أن صيرفة الظل في الدول العربية لا تزال محدودة بعض الشيء إلا أن هناك حاجة ماسة إلى ضرورة إيلاء السلطات الإشرافية هذا الموضوع الأهمية اللازمة بحيث يتم التعرف مبكرا على أي نمو متسارع ومطرد للأنشطة الجديدة لها , والتي قد تهدد بمخاطر شبه مصرفية , والعمل على التصدي لهذه المخاطر عند الحاجة حتى لا تؤثر على أسعار الصرف والاحتياطيات . وقد دعا محافظو البنوك المركزية العربية إلى تفعيل أنشطة اللجان بالمنطقة للرقابة المصرفية وتطوير العمل والتقدم فى البنوك من خلال ما يعزز دورها الاقتصادى بالمنطقة في التنسيق بين المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في موضوعات الرقابة المصرفية والاستقرار المالي .

إلى الأعلى