الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عاصفة سياسية براغماتية دموية ومتوحشة

عاصفة سياسية براغماتية دموية ومتوحشة

علي عقلة عرسان

تهاجم طائرات التحالف الأميركي وقطعه البحرية منذ الثالث والعشرين من سبتمبر/أيلول الحالي ٢٠١٤ مناطق سورية تسيطر عليها “داعش” أو جبهة النصرة أو تنظيم “خراسان” في الرقة ودير الزور والحسكة وحلب وإدلب، وتقتل فيمن تقتل مدنيين سوريين، ويغادر القرى والمدن سوريون أيضًا خوفًا من القصف، فيزداد عدد المشردين، ويلحق دمار كبير بمبانٍ وآبار نفطية ومصافٍ للنفط ومنشآت وبنى تحتية سورية، في حرب على إرهاب ولا تستثني الدولة السورية ككل في “بنك” أهدافها المعلن والمضمَر، وهي الدولة التي تتعرض، فيما تتعرض له، للإرهاب وتحاربه وتدعو إلى محاربته، ويتم ذلك من دون موافقة الدولة والتنسيق معها.. أفلا يُعد هذا انتهاكًا للسيادة السورية وعدوانًا على سوريين ومنشآت سورية وفي الأراضي السورية؟! مع الإشارة إلى أن الدولة، التي أيدت كل جهد دولي للقضاء على داعش والنصرة، لم تطلب علنًا من التحالف الأميركي أو من غيره التدخل ولكنها لم تعترض عليه أيضًا بصورة صريحة، ورحبت بكل جهد يحارب الإرهاب.. وفي مثل هذا الوضع تظهر الدولة السورية كمن يخفي رأسه في الرمال حتى لا يرى، وهي إذ تتغاضى عن انتهاك للسيادة السورية، حيث الاختراق والقصف هو في الأرض السورية ويطول سوريين وممتلكات لهم ومنشآت للدولة، فإنه وضعٌ مشكلٌ يستوجب التوقف عنده للتدقيق والتفسير ومحاولة الفهم على الأقل.. وتتبدى في هذا ملامح سياسة براغماتية تتداخل فيها غايات ومصالح وتكتيكات “مرحلية” أقرب إلى المناورات منها إلى الكمائن، ويشي بها ما يمكن النظر إليه على أنه توزع أدوار بين سوريا وأقرب حلفائها إليها “روسيا وإيران”. فالجانب السوري الرسمي قرأ في إعلام المندوب الأميركي في الأمم المتحدة، سامنثا باور لبشار الجعفري، يوم الاثنين ٢٢ أيلول/سبتمبر، بالضربات على مواقع داعش والنصرة في سوريا قبل انطلاقها بساعات، أنه خطوة نحو التنسيق لكنها ليست كافية، ورأى أن في ذلك مصلحة سورية لأنه يضعف داعش والنصرة، وقد يفتح الطريق أمام تحول في العلاقات بصورة عامة.. بينما أعلن الحليف الروسي موقفًا قويًّا من التدخل كان موضع اتفاق مع سوريا منذ أُعلن عن القرار٢١٧٠ وبدأ الأميركيون العمل على تشكيل تحالفهم، وقبل بدء الضربات بطبيعة الحال، وكان التعبير عن ذلك الموقف بأوضح العبارات وأقواها، ومن أعلى السلطات السياسية الروسية، “الرئيس بوتين والوزير لافروف”، حيث قالا: إن التدخل/القصف أمر غير شرعي وغير مقبول، لأنه لا يراعي روح القرار ٢١٧٠ وينتهك القانون الدولي ولا يحترم السيادة السورية ووحدة أراضيها، ولأنه ينطلق من معايير مزدوجة حيال الموقف من الإرهاب، حيث يكون هناك إرهاب سيئ وإرهاب حسن، حسب رؤية واشنطن ومصالحها وتحالفاتها واستراتيجياتها. أما إيران فأخذت الموقف الأكثر تشددًا وحدة حيث لام الرئيس روحاني سوريا قائلًا: “لماذا سمحتم لهم بانتهاك أراضيكم وسيادتكم؟!”..
وأرى في هذه المواقف الثلاثة تكاملًا من جهة وتوافقًا مع سياسة كل طرف من الأطراف الثلاثة ورؤيته ومصلحته من جهة أخرى، كل حسب واقعه وظروفه واستراتيجيته وأوضاعه السياسية والدولية وتطلعاته المستقبلية.. فسوريا تريد أن تخفف من عبء الحرب عليها، وأن تضعف المسلحين بكل فصائلهم على أرضها، وأن تخترق الحصار المفروض عليها بمقاربات لها وعليها، وأن تغير نظر العالم إلى الأوضاع فيها.. أما روسيا القطب السياسي الدولي المكافئ للقطب لأميركي فتشعر أنها هُمِّشت في التحالف الدولي ضد الإرهاب عملًا بالقرار ٢١٧٠، وأن القرارات الدولية وحتى القانون الدولي يُستخدم بانتقائية وازدواجية معايير من طرف الولايات المتحدة الأميركية، وأن موقعها العالمي كدولة عظمى وقطب سياسي مكافئ للقطب الأميركي في السياسة الدولية وموقفها الرسمي أيضًا يقتضيان منها الدفاع عن القانون الدولي وعن الفهم والتفسير الصحيحين للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن، وأن مسؤوليتها الدولية والأخلاقية حيال قضايا الحرب والسلم وحيال حلفائها تقتضي منها أن تكون حاضرة بقوة ومؤثرة بإيجابية في السياسة الدولية.. فضلًا عن أنها تشعر بأنها تعرَّضت للخديعة مرة أخرى مثلما حصل سابقًا في استغلال الغرب للقرار الدولي بشأن ليبيا.. أما إيران فتحرص على استمرار موقفها التاريخي من الولايات المتحدة الأميركية منذ انتصار الثورة الإسلامية حيث ترى فيها وفي سياساتها وتدخلاتها تدميرًا للمنطقة ولعلاقات شعوبها بعضها ببعض، وترى أنها قائد مرحلة مهمة في التصدي للتدخل الأميركي ـ الصهيوني ـ الغربي في المنطقة.
ولكي نستكمل رؤية أوضح للمشهد من جوانبه السورية الأخرى: السياسية ـ الأخلاقية ـ الواقعية والعملية، نتوقف عند معطيات ومواقف وثوابت تم التعبير عنها والتركيز عليها خلال الأزمة/الحرب التي ما زالت تستهدف سوريا وتنهكها، في قراءة تحاول أن تقارب الواقعي والمنطقي وحتى البراغماتي في إطار المسؤولية السياسية الوطنية والتاريخية.. فنحن حين طالب ائتلاف اسطنبول بالتدخل العسكري الدولي في الشأن السوري لإسقاط النظام، مدفوعًا ومدعومًا من تحالف عربي ـ غربي تحت مسمى “أصدقاء الشعب السوري!؟!”، كيف ضجَّ كل وطني سوري وعربي مخلص ذي رؤية وانتماء وموقف وقال: “إن هذه خيانة للوطن في إطار تآمر علني لا يغتَفَر”، ونبذ معظم السوريين وكثيرون من العرب مَن دعا إلى ذلك وأدانوه ونبذوه، وكان في جملة من أدينت مواقفهم ومن نبذهم شعبيًّا جامعة الدول العربية التي قدمت غطاء لمن يتدخل سياسيًّا وعسكريًّا وأمنيًّا في الشأن السوري إلى مجلس الأمن الدولي، وطالبت بالتدخل كما فعلت مع ليبيا. ولا مراء في أن الوصف الذي أطلق على من نادى بذلك، أي “الخيانة والتآمر”، وصفٌ صائبٌ، وأن موقف من أطلقه موقفٌ وطني قومي وأخلاقي صحيح.. ولكن حين يتم تدخل التحالف الأميركي ـ الصهيوني بمشاركة بعض العرب عسكريًّا في سوريا من دون موافقتها ولا تنسيق معها، ويُقتل مدنيون سوريون ويشرَّد كثيرون وتُدمر بنى وممتلكات ومنشآت..إلخ، فبماذا نصف موقف المسؤولين السوريين الذين رحبوا بأي تدخل دولي ضد الإرهاب، وكانوا يشترطون لذلك احترام السيادة الوطنية والموافقة الرسمية والتنسيق العملياتي، ويعلنون أن أي تدخل عسكري في الشأن السوري لا توافق عليه الدولة السورية ولا يتم بالتنسيق معها بشأنه هو عدوان وخرق للقانون الدولي وخروج على ميثاق الأمم المتحدة؟! وها هو التدخل يحدث من دون موافقة ولا تنسيق ولا.. ولا حتى احتجاج عليه أو إعلان عن موقف ضده وغضبة بسببه؟!.. وماذا يمكن أن يُقال عن ذلك، وكيف يمكن النظر إليه، وهل لدى الجهات الرسمية السورية أسباب ومعطيات تسوِّغ موقفها ذاك، وتُسكت الألسنة عنها وتُعشي العيون المفتوحة عليها؟! قد تكون الحكومة السورية في وضع حرج، وقد يكون في الأمر بعض التباس حتى لا نقول إنه ملتبس عليها أو على كثيرين من وجهة نظرها.. فهي لا تستطيع معارضة ضرب الإرهاب وهي التي دعت المجتمع الدولي إلى محاربته واكتوت بناره، ولا يمكن أن تكون مع القرار الدولي ٢١٧٠ وتعترض على تنفيذه في الوقت ذاته، وإن كان من حقها بل ومن واجبها أن تعترض على انفراد جهات تكن لها العداء بتنفيذه؟! وهي بحاجة إلى كسر حدة التحالف الغربي ـ الصهيوني ـ العربي “نسبيًّا” ضدها ذاك الذي يتهددها ويخترق مجالات حيوية كثيرة فيها، وهي بأمس الحاجة إلى من يساعدها على التخلص من الإرهاب بأشكاله بما في ذلك إرهاب كيان الإرهاب الصهيوني وحاميه العالمي الولايات المتحدة الأميركية.. ولكنها بحاجة قصوى إلى فرض احترام سيادة الوطن وأمن السوريين، حيث لا يتم تدخل عسكري في الأراضي السورية وعليها من دون موافقتها على أي فعل مهما/وأيًّا كان من يقوم به، ومن دون التنسيق معها في كل ما يتعلق بذلك الشأن بلا مخالفة للدستور والقوانين وبمراعاة تامة لمصلحة الشعب السوري لأنها مسؤولة عن وطن وشعب وكرامة.. ومن حقها بل من واجبها أن تعلن كما أعلن حليفها الروسي، القطب الدولي المكافئ للقطب الأميركي، بأن هيمنة الولايات المتحدة الأميركية على قرار دولي وتحويله إلى غطاء وأداة لتنفيذ استراتيجياتها الخاصة وتحقيق مصالحها وتوسيع نفوذها في المنطقة أمرٌ غير مقبول.
نحن لا نقارب موقف “الائتلاف” الذي أيد التدخل العسكري للحلف الأميركي في الشأن السوري، ورحب علنًا في بيان رسمي بالقصف الأميركي لمواقع سورية فيها داعش ومواطنون سوريون، وطالب في الوقت ذاته بأن يتوسع ذلك القصف ليشمل الجيش العربي السوري وأهدافًا استراتيجية في سوريا كلها، لكي يتحقق إسقاط النظام.. فذاك موقفه وخياره وطلبه منذ تأسس وبدأ التحرك بأشكاله وألوانه، وهو يواصل موقفًا رآه سوريون كثيرون وعرب، مدانًا موصوفًا معروفًا، ولا يخرج عن كونه تآمرًا وخيانة وطنية وتبعية وتجارة بالدم والشعب والوطن والقيم، مهما كانت الذرائع والحجج. وحين يتقاطع موقف الائتلاف اليوم مع موقف سوري في مجال التدخل العسكري على نحوٍ ما، وهو تدخل يشكل استراتيجية لمعظم المعارضات السورية التي تطلبه وتتهم من وعد بالقيام به وأخلف بأنه نكث بل غدر.. حين يتقاطع الموقفان في بؤرة ما فإن التوضيح والتصريح واجبان، ولا يكفي أن نكون على حق ونصمت حتى يعرف الناس أننا تعالينا ولم نغرق في “الترهات”.. نعم هناك فروق كثيرة وكبيرة في الموقفين حيال هذا الأمر بالذات.. إذ لم يطلب النظام تدخلًا وإنما غض الطرف عن تدخل بقرار دولي لظروف وغايات وأسباب وحسابات ومناورات أشرنا إلى بعضها، وهذا لا يعفيه كليًّا من المسؤولية ولا يغنيه عن التوضيح لأنه مسؤول سياسيًّا وتاريخيًّا وأخلاقيًّا عن موقف سوريا بحكم تولي السلطة بصورة أعلن مرارًا وتكرارًا بأنها شرعية ولا ينازعه فيها أحد.. أما الائتلاف فهو في وضع من يؤمر بالقيام بما يتمنى، ويتحرك ليحقق أهدافًا ضيقة له وأهدافًا أوسع لسواه. وهو بفعله المأمور به يساعد على تقديم غطاء وتبرير للتدخل العسكري في سوريا بوصفه “معتَمَدًا ممثلًا للشعب السوري من جانب التحالف الأميركي/الذي هو رأس “الأصدقاء الذين شكلوه في الأصل.. روبرت فورد وشركاؤه من الدوحة إلى اسطنبول”، والمساواة بين الأمرين والموقفين فيها خلط مقصود للأوراق ولكنها لا تعفي النظام في سوريا من موقف واضح معلن ضد التدخل، بحسب المسؤولية السياسية والتاريخية والأخلاقية.. وكان من الأفضل أن يقدم موقفًا وتوضيحًا ورأيًا ومسوِّغات تبين أن تلك الاستباحة للأرض السورية تشكل عدوانًا لأنها تخترق القانون الدولي والسيادة السورية، وأنه كان ينبغي أن يتم ذلك بتنسيق مع الدولة السورية بعد موافقتها على تنفيذ القرار الدولي ٢١٧٠ وبما لا يتعارض وحقوقها السيادية.. ومثل هذا الموقف يسجِّل تاريخيًّا أنها رفضت وغُلبت على أمرها أو.. أو.. شأنها في ذلك شأن سوريا مع إنذار غورو ومواجهتها لمعروفة في ميسلون عام ١٩٢٠، على الرغم من المعرفة التامة بأن نتائج المواجهة محسومة مسبقًا..؟! ولن يُعَدَّ ذلك، بحال من الأحوال، لا حماية لداعش والنصرة اللتين تحاربهما منذ سنوات من التدخل الخارجي، ولا رفضًا للموقف الدولي من الإرهاب أو إضعافًا له، وهي الدولة التي دعت مرارًا وتكرارًا إلى مكافحة الإرهاب والكف عن استخدام معايير مزدوجة بشأنه، وطالبت قبل ثلاثة عقود من الزمن بعقد مؤتمر دولي لتعريفه وتدقيق المفاهيم والمصطلحات حوله، ووضع سياسات واتخاذ قرارات دولية صارمة وملزمة في هذا المجال.. ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية، الممارس الأول والراعي الأول للإرهاب في العالم، ومن يستثمر فيه، سواء أكان “إرهاب الدولة أم إرهاب المنظمات، إرهاب المفرَّق أم إرهاب الحملة”، أو “إرهاب الإمبراطور وإرهاب اللصوص، كما قال نعوم تشومسكي ذات يوم، هي التي حالت دون ذلك لأن الأمر كان ولا يزال يتصل باحتلال الكيان الصهيوني لفلسطين ومشروعية المقاومة في تصديها للاحتلال وإرهاب العنصريين الصهاينة؟!
لكن.. لكن.. نحن هنا والآن، والتدخل قائم، والتخوف من توسعه وتحوله بصورة مباشرة، أو عن طريق مفاقمة الفوضى والعنف وخلق الظروف الملائمة، ليصبح موجهًا ضد أهداف سورية عامة استراتيجية وحيوية، لإضعاف الدولة والشعب أكثر وأكثر وأكثر، بذريعة إسقاط النظام الذي يتحمل مسؤولية أيضًا فيما آلت إليه الأمور في سوريا بشكل ما، بفرَض أننا أعني كل السوريين شركاء لكن بدرجات متفاوتة.. فماذا نفعل في هذا الموقف وبهذا الشأن، في وقت تزداد فيه حدة المخاطر المحدقة بسوريا وشعبها ومستقبلها، بسبب تدويل القضية السورية بحكم “أمر واقع” ولوجود عدة دول وتحالفات وأطراف وجهات وجبهات تعمل في سوريا وضدها، وبسبب الخلل الكبير في توازن القوى بين تحالف أميركي ـ صهيوني ـ أوروبي ـ عربي “نسبيًّا” من جهة، والجيش العربي السوري بما لديه وفي أوضاع سوريا المعروفة بعد ثلاث سنوات ونصف من الحرب والدمار والتخريب واستنزاف الدم والموارد والطاقات. من جهة أخرى.. بمن في ذلك كل من يدعي أنه يدافع عن سوريا وعن شعبها وسيادتها وخياراتها، وعن كرامة المواطن فيها وعن حقوقه وحرياته وممتلكاته واستقراره.. و.. و..
نحن حيال أوضاع أكثر من استثنائية، وحيال مخاطر لا يمكن التقليل من شأنها، وأمام معاناة شعبية ـ إنسانية شديدة بلغت حدود عدم القدرة على الاحتمال، وأمام فتنة مذهبية/طائفية/عرقية.. تنمو وتكبر وتنتشر، وأمام إقدام شباب سوريين من شبابنا، مستقبل سوريا والوعد فيها، إقدامهم على ركوب مراكب الموت في الصحارى والبحار، بحثًا عن أمن وعمل وأمل واستقرار وحياة.. حياة!!.. وأمام أفق سياسي دولي وإقليمي ومحلي شبه مغلق بسدود من المصالح المتضاربة والاستراتيجيات المتناحرة والتحالفات التي تخوض في الإجرام والإثم والدم لتنشر الفوضى والرعب، ولتخلصنا من؛ أنفسنا”؟! وأمام سيل من الأحقاد والكراهية والممارسات العنصرية، الثأرية، البغيضة، الغبية.. وأمام غطرسة سياسات وتجاوز إعلام وأقزام على الحق والقانون والدين.. وتجاوزات كلية للمسؤولية والوطنية والأخلاق ولقيمة الحياة والروح والإنسان.. أي أمام خراب يولِّد خرابًا وينذر بمزيد من الخراب..
تلك عاصفة سياسية براغماتية دموية ومتوحشة، تضرب بلادنا ومنطقتنا وشعوبنا وقيمنا وإنسانيتنا، وتمتد في عالمنا الإسلامي على الخصوص، يقول أوباما إنها حرب على الإرهاب ويسمي “إرهاب سنة”؟! ويطالب السنة بأن عليهم أن يتبرأوا من سنة هم “الإرهاب”؟!.. ويقول روحاني إنها حرب على الشيعة بالسنة وعلى السنة بالشيعة تتكرر فيها أخطاء الغرب وتدخلاته الكارثية في المنطقة التي يجب أن يسوسها ويحميها أهلها.. ويقول سنة إنها حرب الشيعة وشيعة إنها حرب السنة..؟! ويقول أهل نظر وعقل ورؤية ورأي: إنها حرب على العروبة والإسلام، على القيم والإنسان يغرق فيها عرب ومسلمون في الإثم والألم والرعب ويديرها أعداؤهم التاريخيون فيسقونهم الموت براحاتهم، ويتقاضون منهم ثمن السم والسقاية؟! ألا إنها البلاء والابتلاء، ومن يوردنا مواردها هم أساس الداء وذروة الجهل والجنون والكفر والتوحش والعدوان والابتلاء.. وكان الله بالسر أعلم عليم وبعباده رؤوفا رحيما.

إلى الأعلى