الأحد 21 يوليو 2019 م - ١٨ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / المشترك في كل مشاريع التسوية (التصفية)

المشترك في كل مشاريع التسوية (التصفية)

د. فايز رشيد

يعود جارید كوشنر كبیر مستشاري وصهر الرئیس الأمیركي ترامب (ووفقا لتقرير كتبه موقع عرب 48, ولما ذكرته صحف عديدة من بينها “الوطن”) يعود ليؤكّد: إن حل الدولتین للصراع الفلسطیني (العربي) الإسرائیلي (الصهيوني) وجلب السلام, لم ینجح في السابق مما یتطلب التخلي عن ھذا السیاق وتجربة أفكار خلاقة “خارج الصندوق ـ على حد تعبيره”, قد تؤدي لتحقیق السلام. وأضاف كوشنر أن القدس هي عاصمة لإسرائيل, كما ألمح أنه وفریقه (المعروف!) أكملوا إعداد خطة “صفقة القرن”. جاء ذلك في إطار رده على سؤال من مجلة “تایمز ماجازین” عن مصیر حل الدولتین؟ للعلم, ما قاله كوشنر, هو حقيقة الموقف الأميركي من التسوية الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية, تصفية نهائية وأخيرة. صحيح, كانت هناك بعض التصريحات الإيجابية حول الحقوق الفلسطينية من الرئيس كلينتون, والرئيس أوباما وغيرهما, لكن نود التذكير للمرة الألف بورقة الضمانات الاستراتيجية الأميركية لإسرائيل عام 2004, التي قدمها الرئيس السابق جورج بوش الابن للكيان, (وقرأها شارون من على منبر مؤتمر هرتزيليا الرابع من ذلك العام). وقد كتبنا عنها في العزيزة “الوطن” منذ سنوات, وذكّرنا بها في أكثر من مقالة, ولا بأس من إعادة التذكير بأبرز بنودها: “تتعهد واشنطن بعدم الضغط على إسرائيل لقبول أي حل لا تقبله”.
أيضا في عام 2010 كشف أحد مستشاري الرئيس أوباما عن: أنه سلم نتنياهو ورقة ضمانات جديدة أخرى ـ كشفتها صحيفة “هآرتس” آنذاك ـ تتألف من شقين: سري تضمن قضايا سرية في غاية الخطورة, ولم يُكشف عنها, وتتعلق بمجموعة خطوات ستتخذها الولايات المتحدة, ارتباطا بالمتغيرات الإقليمية المستجدة, حيث سيتم تزويد إسرائيل بكل مستلزمات درء الأخطار على أمنها. وشق آخر علني, يتكون من 14 نقطة. النقاط المتعلقة بالموضوع الفلسطيني ـ الإسرائيلي تؤكد بما لا يقبل مجالا للشك, اعتمادا أميركيا لمواقف إسرائيل, إن بالنسبة للمستوطنات الكبرى التي ستُضم إلى دولتها في أي حل دائم, بما فيها المستوطنات الكبرى في محيط القدس, أو بالنسبة إلى الترتيبات الأمنية, التي تحقق لدولة إسرائيل كل مطالبها الأمنية في مرحلة الاتفاق الدائم, وبشكل خاص الترتيبات الأمنية المتعلقة بالانتشار الإسرائيلي في منطقة غور الأردن, وهي المنطقة الفاصلة التي سيتم إنشاؤها بين الحدود الفلسطينية المستقبلية, والحدود الشرقية لإسرائيل في منطقة الأغوار. كما تؤكد مشاركة أميركية دائمة في تشغيل محطات الإنذار المبكر, ثم إيجاد ترتيبات أمنية متعددة لصالح إسرائيل, وترتيبات تتعلق بالمعابر الحدودية الفلسطينية مع العالم الخارجي.
للعلم ـ وفقا لمصادر كثيرة ـ فإن مشاريع التسوية بدأت في عام 1947, واستمرت حتى اللحظة, وآخرها ولن يكون آخيرها ما يسمى بـ”صفقة القرن”. المشاريع تفوق على 132 مشروعا, معظمها أميركية وغربية, وهناك أيضا مشاريع إسرائيلية, وأخرى عربية. ووفقا لـ”مركز الزيتونة للدراسات” فإن 98 مشروعا منها تنص على توطين الفلسطينيين في سيناء. كما أن جزءا منها يدعو إلى توطينهم في البادية السورية أو العراق, وبعضها في الأردن. العديد من هذه المشاريع تؤكد تبعية القدس لإسرائيل, كما أنها تخالف قرارات الأمم المتحدة حول “حق عودة” اللاجئين الفلسطينيين لديارهم ووطنهم, وقرار التقسيم عام 1947, وإنشاء دولتين يهودية وعربية فلسطينية. لقد انقسمت هذه المشاريع إلى ثلاث مراحل, الأولى قبل نكسة عام 1967, وتعاملت مع الفلسطينيين كلاجئين بحاجة إلى مساعدة دول العالم, والمرحلة الثانية بعد عام 1967 وظهور الثورة الفلسطينية, وقد ركّزت المشاريع على إنشاء كيان للفلسطينيين أكبر من حكم ذاتي وأقل من دولة, أما المرحلة الثالثة التي تلت توقيع اتفاقيات ما يسمى بـ”السلام” بين بعض الدول العربية وإسرائيل, بعد كامب ديفيد عام 1978, وتميزت مشاريع هذه المرحلة بتكيّف الدول الغربية (والولايات المتحدة تحديدا) مع الوقائع التي تصنعها دولة الكيان الصهيوني على الأرض.
المنعطف الخطير في مسيرة الثورة الفلسطينية هو توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993, التي استغلت إسرائيل فيها الاعتراف الرسمي الفلسطيني بها, لتتدرّج في مطالبها بالتنازلات الفلسطينية, في ظل استمرارها بصنع الحقائق على الأرض, وبخاصة فيما يتعلق بتهويد القدس ومنطقتها, ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية والاستيطان. فمن مسرحية تبادل الأراضي إلى محاولة ترانسفير عرب المثلث في منطقة 48 إلى الضفة الغربية, مرورا بالقرار الأميركي بضم القدس والجولان إلى إسرائيل, وصولا إلى بنود “صفقة القرن”. مصيبة اتفاقيات أوسلو أنها أجلت القضايا الأهم لما يسمى بمفاوضات الوضع النهائي! على العموم, فإن الغاصبين والمستعمرين والمحتلين قصيري النظر في العادة, يعتقدون أنهم من خلال مبدأ القوة سيكونون قادرين على كسر إرادة الشعوب وهزيمتها! ألا خسئوا, فالشعوب وشعبنا الفلسطيني بالأخص قادرة على تمريغ أنوف المعتدين في التراب. ستُهزم دويلة الكيان, وستعود فلسطين من النهر إلى البحر لنا, لشعبها, لأمتها العربية من المحيط إلى الخليج, وسُيهزم المشروع الصهيوني برمّته في أرضنا, كما هُزم محتلون سابقون لها.

إلى الأعلى