الأحد 21 يوليو 2019 م - ١٨ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / حروب الكبار على الإعلان الإلكتروني

حروب الكبار على الإعلان الإلكتروني

هيثم العايدي

مع إعلان شركة ألفا بت ـ الشركة الأم لمحرك البحث العملاق جوجل ـ عن تباطؤ إيرادات الإعلانات لشركة جوجل في الربع الأول من عام 2019 فإن أسباب هذا التراجع تشير إلى حرب ضروس بين الكيانات الكبرى المسيطرة على سوق الإعلان الإلكتروني، لتكون الغلبة في هذا السوق لمن يستطيع الاستحواذ على أكبر قدر من بيانات المستهلكين.
فقد بلغت عائدات جوجل من الإعلانات خلال الربع الأول من العام الحالي (التي شكلت ما يتراوح بين 85% و96% خلال الأعوام التسعة الماضية) 30 مليارا و720 مليون دولار لتنخفض الأرباح الصافية بنسبة 29% وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام 2018 لتصل إلى 6.6 مليار دولار.
وبهذه النتائج تكون أرباح الشركة دون متوسط التوقعات التي كانت تشير إلى تحقيقها 7.3 مليار دولار.
وإن كانت هذه النتائج المالية تشمل غرامة قدرها 1.7 مليون دولار فرضتها المفوضية الأوروبية لوضع قيود مضرة بالمنافسة على إعلانات مواقع إلكترونية تستخدم محركاتها الخاصة بالبحث، فإن أحد الأسباب أيضا يشير إلى انخفاض عدد النقرات على الإعلانات بناءً على مقاطع الفيديو التي تمت مشاهدتها على YouTube بعد أن أزالت الشركة ملايين “مقاطع الفيديو الضارة” والأخبار المزيفة.
ومع استحواذ جوجل على 90% من سوق عمليات البحث عبر الإنترنت في الولايات المتحدة وأوروبا تتنافس مع شركة فيسبوك صاحبة أكبر شبكة تواصل اجتماعي في العالم، ليستحوذا معا على أكثر من ثلاثة أرباع سوق الإعلانات عبر الإنترنت في الولايات المتحدة قبل أن يلاحقهما صاعد جديد يتمثل في شركة أمازون التي تدير واحدا من أكبر مواقع التجارة الإلكترونية في العالم والتي تعتبر الخامسة عالميا في سوق الإعلانات الإلكترونية.
فوفقًا لتقرير من شركة الأبحاث “إي ماركيتر” من المحتمل أن تتراجع حصة جوجل وفيسبوك من احتكار إيرادات الإعلانات الرقمية في الولايات المتحدة إلى 55.8% بحلول عام 2020 بعدما كانت 56.8% في 2018، وستزداد حصة أمازون إلى 4.5% بعدما كانت 2.7% في 2018.
وسيكون الحصول على معلومات عن المستهلكين وبياناتهم التي تشمل اتجاهاتهم وسلوكهم الشرائي هو أدوات هذه الحرب بين عمالقة الإعلان الإلكتروني، حيث تعكف وكالات الإعلان حاليا على دراسة الملاحظات والبيانات التي تقدمها منصة إعلانات أمازون وتقارنها مع ما تقدمه شركة جوجل، حيث تملك أمازون تفوقا على منافسيها باعتبارها متخصصة في التجارة الإلكترونية، وبالتالي تملك معلومات الشراء والبيانات السلوكية، كما أنها تملك ميزة متابعة عملية الشراء من أول تحديد وقت مشاهدة أحد الأشخاص لإعلان عبر الإنترنت وصولا إلى متى أدت هذه المشاهدة إلى عملية شراء فعلية.
ستظهر مثل هذه الإعلانات على العديد من المواقع المختلفة التي يزورها المستهلكون مع إعادة توجيهها بفاعلية ومتابعتها وربطها بموقع أمازون في حالة النقر عليها.
وبالمقابل ـ وكما هو معروف ـ تمتلك فيسبوك ومن خلال اطلاعها على كافة توجهات أصحاب الحسابات على موقعها للتواصل الاجتماعي قاعدة بيانات بالاتجاهات الشرائية للمستهلكين، فيما بإمكان جوجل الاطلاع على ما يحتاجه المستهلك من خلال ما يبحث عنه عبر محركها للبحث، ولكن يبقى سوق الإعلان الإلكتروني بعائداته الضخمة حكرا على العمالقة الكبار، في حين يبقى الفتات للمواقع الأخرى التي تريد اقتحام هذا المجال.

إلى الأعلى