الأربعاء 26 يونيو 2019 م - ٢٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أدبيات لم تخطئ

باختصار: أدبيات لم تخطئ

زهير ماجد

في أدبيات الأحزاب العربية عناوين مختلفة لمفهوم واحد يتحدث عن الصراع ضد الوطن الواحد أو الأقطار العربية أو العالم العربي … أحزاب كشفت بوقت مبكر أن هنالك من يترصد العرب ليوقع بهم، وأن لا أمل إلا بالوحدة والتحرر.
ليس جديدا أن يقع العرب في جحيم وكارثة منذ تسع سنوات وأكثر، أن يكون انهيار بالتدريج وتغيير بعضه من فوق، فيما حروب الداخل تأكل سوريا والعراق وليبيا .. فما حذرته الأحزاب منذ سنين تم الوصول إليه .. أنا مثلا عشت مرحلة تلك الأحزاب وأدبياتها، كانت لها صحف ومجلات أو كان لها ندواتها، أو كراساتها، وكلها كانت تحمل أفكارا بمثابة إنذار .. صحيح أن كل حزب كان له أمل بالقبض على الحكم والسلطة كما جرى في سوريا والعراق، إلا أن الواقع عاكس الأحلام والآمال.
المشهد العربي اليوم لم يكن بعيدا عن رؤى سياسية قديمة .. ولدت إسرائيل لهذه الغايات، لا هدف لها سوى تحطيم العالم العربي، وتقسيمه، وتجزئته، والتمكن من التحكم به طويلا، والذين ساعدوها ومكنوها منذ استيطانها، كانوا في صلب الخطط الإسرائيلية.
لم تتعرض منطقة في العالم كما تعرض له الشرق الأوسط منذ قيام الكيان الإسرائيلي، الذي هو دائما يخبط في كل مكان عربي .. لا نعرف عاما بدون نزاع، ما كتبته الأحزاب كان دائما إشارات بعضه دقيقا إلى مستقبل المنطقة بوجود هذا الكيان الذي ليس عبثا تعطى له أحدث أنواع الأسلحة كما تغدق عليه الوعود البراقة، وهو ماضٍ في قضم الأرض ولن يترك للشعب الفلسطيني حتى الفتات.
أذكر الكثير عن الأحزاب العربية التي وإن غاب اسمها عن الصراع، إلا أن أكثر من نراهم في أجهزة الإعلام العربية ربما كانوا من روادها ومن أقطابها .. فحين يختل الحزب من الداخل تنفصم عراه ويتآكل بين متصارعين عليه، أو حين يخسر الحزب رأسه المؤسس يصبح كل حالم بأن يكون الرأس البديل.
ليس جديدا أن تتعرض الأحزاب العربية إلى الضربات الموجعة بل إلى تصفيتها، وخصوصا القومية منها، أو تلك التي لها إرث كبير ودلالة على تاريخ ناصع كـ”جبهة التحرير الجزائرية” التي ثمة من يسعى للقضاء عليها للخلاص من أبرز مكونات التاريخ الجزائري المعاصر .. ففي الجزائر اليوم هنالك من يحرك الشارع، لا حراك بدون قوة تديره، وعلينا أن نعرف من خلال المطالب من هي القوى الساعية إلى وضع يدها عليه.
كلما عدنا إلى زمن مضى، زادت قناعتنا بأن الواقع الحالي مريض وخطير والقادم بناء عليه أشد مرضا وخطورة .. لكن كلمة الأحزاب لم تعد مسموعة، من المؤسف أن الداعين إلى التجديد، لا يحملون أصلا إمكانيات فكرية تغييرية، سوى أن هنالك علامات استفهام حول مشاريع التغيير التي يراد لها تحويل المنطقة العربية برمتها إلى خدم عند إسرائيل وأميركا، وإلى خسارة كل عناصر الأمة.
إن من أسباب تمسكنا بالقضية الفلسطينية ليس فقط لأحقيتها، بل لأنها تظل الشرارة التي يمكن أن تشعل السهل العربي دائما، لاعتبارات حيويتها وحرارتها التي لا تنطفئ، وما يملكه الشعب الفلسطيني من إمكانية التضحية والوفاء لفلسطينه الجميلة.
لا أمل إذن بدون أحزاب عربية وبالتحديد تلك العروبية.

إلى الأعلى