الأحد 20 أكتوبر 2019 م - ٢١ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قصص قصيرة من أرض اللبان .. من الحلقة التدريبية المستدامة إلى الإنجاز
قصص قصيرة من أرض اللبان .. من الحلقة التدريبية المستدامة إلى الإنجاز

قصص قصيرة من أرض اللبان .. من الحلقة التدريبية المستدامة إلى الإنجاز

مسقط ـ العمانية:
صدر مؤخرا كتاب جماعي بعنوان “قصص قصيرة من أرض اللبان” لمجموعة من طلاب المدرسة السعيدية بصلالة ضمن مشروع الحلقة التدريبيّة التي استمرت سنتين متواصلتين، بالتعاون مع إدارة المدرسة وبمتابعة من المديرية العامة للتربية والتعليم بظفار. وقد أشرف على الحلقة ونسّق أعمالها معلّم اللغة العربية بالمدرسة نصر سامي، الذي أجرى المراجعات اللغوية، والتعديلات الأسلوبية، وأعمال التحرير التكميلي، وضبط النسخة النهائية للقصص بمساعدة الأديبة السورية روعة سنبل. وقال نصر سامي في تصريح لـ وكالة الأنباء العمانية، عن التجربة التي تمخضت عن هذا الكتاب الذي أُهدي إلى الأجيال التي تخرّجت من المدرسة السعيدية والمعلّمين الذين عملوا فيها: “الأنشطة الأدبية عمومًا، قادرة على جلب انتباه الطالب، وتهذيب سلوكه، وإدماجه في الفضاء المدرسي، وإعطائه أهمّية تجعله يشعر بالمسؤوليّة ويحرص على اكتمال الصورة المثلى للفضاء المدرسي، ومن ثمة تجعله قادرًا على المساهمة عبر الكتابة والقراءة في جميع الفعاليات بامتلاكه قدرات جديدة تكمّل القدرات الأساسية المكتسبة من الدروس النظامية”.
وأضاف أن هناك استعدادات لدى كل طالب، تظلّ كامنة تنتظر من يفجّرها ويثقفها ويسهر عليها بالسهر والإثراء والصبر، وهذا القدرات تنبت في تربة المدرسة، لأنّ المدرسة هي بوابة المجتمع، وهي من تخرّج موظفيه وخبراءه. وأكد سامي، وهو شاعر وروائي وتشكيلي أيضًا، أن هذه التجربة أفادته بوصفه معلّمًا للّغة العربية، وحفّزته على البحث وتطوير مهاراته، وتبادلها مع الطلاب ضمن الحلقة، التي وفرت لهم المعرفة والتدرّب والإنتاج في نوعٍ من التشارك. واستهدف المشروع عينة طلابية متوسطة، في تكوينٍ استمر سنتين على التوالي، وانتهى بطبع هذا الكتاب، في سابقة قد تكون الأولى على مستوى السلطنة.
وقامت المبادرة على تكوين جماعة أدبية، في شكل حلقة منتظمة، يتلقّى الطلاب فيها تكوينًا متدرّجًا في أساسيات كتابة القصة القصيرة، بتدريبات نظريّة وتطبيقيّة على درجة كبيرة من الدقّة فيما يتعلّق بأساسيات كتابة القصّة وتجويدها. وبحسب سامي، نجح المشروع في تعريف الطلبة بماهية القصّة القصيرة، عبر المحاورة والبحث. ثم دُعي الطلاب إلى كتابة قصص فرديّة من واقع فهمهم ورؤيتهم الخاصة للحياة بتوظيف ما تعلموه في الورشة من تقنيات، وخضعت جميع إنتاجاتهم للمتابعة والتصحيح والتجويد. ثم اختيرت في نهاية الحلقة عشرون قصة بواقع قصة واحدة أو قصتين لكلّ طالب، ليضمّها هذا الكتاب.
ولفت المشرف على الحلقة إلى أنّ هذه المبادرة جمعت بين المهارات التي يتلقّاها الطالب في المدرسة ضمن مادة اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وقراءة وحفظ ومطالعة وغير ذلك من المهارات المتعلقة بمكتسبات الطالب في التاريخ والعلوم والرياضيات ممّا هو مطالَب باستعماله وتوظيفه في خطابٍ من تأليفه ضمن ما يسمّى تكاملية المواد. وعملت المبادرة على تعميق رؤية الطلاب النقدية حول القصة القصيرة وتوسيع مدركاتهم وتدريبهم على تطويع معارفهم عبر فعل الكتابة، ليخرجوا من فضاء الصفّ الذي يحصّلون فيه المعارف الضرورية إلى الفضاءات المكمّلة للمؤسسة التربوية مثل المكتبات والكليات والعروض. وخلال الحلقة وُجهت الدعوة لعدد من الكتّاب ممّن تعمّقت تجاربهم، للقاء الطلبة وتعويدهم على التعاطي الإبداعي مع مجتمعهم والمشاركة في الحركة الأدبية. كما ساعدت المبادرة الطلاب على معرفة ما في محيطهم من ثراء وجمال وتوظيف ذلك في كتاباتهم. ويتكون فريق الحلقة من الطلاب محمد المسهلي، والأكثم الحضري، وماجد الكاف وعلي الرواس، ورواس سامي رواس، ومحمد آل إبراهيم، وعبدالله وريدان، ومجتبى الهادي، ومحمد سخسوخ، ومحمد دويدار، وعلي إسماعيل وهم من السلطنة ومصر والسودان. وقد عُقدت الجلسات أثناء الحلقة بمعدّل حصتين في الأسبوع، تلقّى فيهما الطلاب دروسًا نظرية وتدريبات جزئية دقيقة. وخارج الحصتين جرى التعامل مع الطلاب بشكل فردي للقيام بتصحيحات وإكمال واجبات وغيره. كما تلقّوا التدريب النظري والعملي في مسائل تخص كتابة القصة القصيرة ضمن مخطط متدرج بحسب احتياجاتهم وتقدم العمل. ووضح سامي أن القصص التي يتضمنها الكتاب يتوفّر فيها الحد الأدنى المطلوب إبداعيًا. مضيفًا أنه جرى تنظيم زيارة لمكتبة دار الكتاب العامة بصلالة، حيث تم تعريف الطلاب بفضاء المكتبة ومحتوياتها، وعُقدت فيها حصة تكوينية. كما تم ترشيح عدد من الطلاب للمشاركة في فعاليات “قراءات قصصية” التي نُظمت في فضاءات ثقافية في ظفار مثل مديرية التراث.يشار إلى أن الكتاب صمّمه المصمّم المصري وائل سلامة، الذي استأنس بمكوّنات عمرانية وطبيعيّة ظفاريّة في تشكيل الغلاف، فظهر فيه برج النهضة، أحد أهمّ معالم ظفار، كما اُستمدّت خلفيته من خريف ظفار. ويشير وجود قلم كبير الحجم على الغلاف إلى فتنة الكتابة التي استحوذت على الطلاب، ووُضعت أمام البرج حمامات بيضاء محلّقة في السماء إشارة إلى جوّ الأمن والأمان والألفة والسلم الذي تتسم به ظفار.

إلى الأعلى