الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : متى ينسحب الأميركي؟

باختصار : متى ينسحب الأميركي؟

زهير ماجد

همسة في أذن أردوغان أفصح عنها على الفور بمنطقة عازلة في سوريا .. كأنما لدى الأميركي شكوك بأنه لن يكمل المطاردة الكبرى التي لانهاية لها في عرف الزمان والمكان. هذا الأميركي أفصح عن الثمن الذي سيدفعه مقابل ” غزواته ” على داعش، وخصوصا تلك الطائرات الضخمة من كل انواع ” الأف ” ومن صواريخ التوماهوك المكلفة..
يقال إنه وضع أرقاما خيالية عن تكاليف الحملة، قرأت مثلا مليار دولار عن كل شهر، وقرأت ايضا ثلاثة مليارات عن كل الحملة .. لا تناسب بين الأرقام سوى انه قدم لائحة الدفع لمن يهمه الأمر، للمذعور من القادر على تلبية الطلب الذي هو غب الطلب، طبعا العرب سيدفعون، أليست ” داعش ” عندهم والمسلمون مقتولين، ثم كيف يتحمل الاميركي بمزانيته المعروفة حماية المسلمين مجانا!
في عملية الدخول الى الحملة، يبدو الاميركي اكثر المتحمسين، فهي افكاره، وخططه، ومنازلته. وكل هذا التحالف ملحق لا غير، وحتى ان دخل اليها البريطاني فهو من باب المساهمة الخجولة. واما الفرنسي فيبدي حماسا ظاهريا فيما مخاوفه على مجتمعه قائمة في كل لحظة .. كل اوروبا تقريبا وخصوصا اولئك الذين ساهموا في التحالف يبدون تخوفا على مجتمعاتهم. ألم ينبه رئيس الوزراء العراقي من خلال معلومات استخباراتية خاصة الولايات المتحدة وفرنسا بان هنالك عملية تخريبية ستصيب المترو. اذا كان صحيحا، فنحن امام ردات فعل ستنعكس على الحملة، إما بالانسحاب التدريجي منها، وإما بتغيير خططتها بحيث تصير جوية أرضية بدلا من واقعها الجوي الحالي.
العالم مسرور والعرب أكثرهم سرورا بما تقوم به الولايات المتحدة معززة بتحالف في توجيه ضربات لن تؤدي أغراضها سوى انها قد تقتل ارهابيين لكنها لن تقتل الارهاب .. سيظل صناعة دائمة، لأنه عبر التاريخ استحكم دائما بفترات متكررة. لكن، اميركا، هذه المرة، لأنها سيدة هذا العالم، تمكنت بعد ان خلقت الوحش،على تقديم الهدية لكل الشعوب من أجل قتله .. هي لن تقتله، ستروضه لفكرة في نفس يعقوب .. ستضربه كي تكمل اللعبة الجريئة التي عرفت بها دولة ليس ما تهابه.
ويبقى السؤال: هل تكمل الولايات المتحدة اللعبة حتى النهاية وما قد تتعرض له من مفاجآت طارئة او مفتعلة، مدروسة او مرتجلة، مع اني لا احبذ كلمة مرتجلة في حضرة صراع الامم. إن تحديد العملية بعدد من السنوات، بين ثلاث وعشر، له أكثر من تفسير تريد به تلك الدولة الكبرى شأنا ما خارج تفكير الشعوب وحتى اصدقائها والعاملين تحت جناحها. أليست هي كاتمة أسرار نفسها فكيف تعلم من ليس تراه في حجم إعلانها.
العالم ليس بطيء الفهم على الولايات المتحدة، بل هو قد تعب من مقاصدها ومن دعواتها الدائمة الى الانخراط في أفكارها، لكنه لايقول الآه أمامها بل مع نفسه .. أنا متأكد أن كل مسؤول أوروبي عندما ينزوي لنفسه سوف يكون له حديث مختلف عن العلاقة بين بلاده وأميركا، وحتى العرب ايضا. فأميركا لا تعرف غير الأوامر، وعلى الآخرين التنفيذ.
لن يدخل التاريخ من يتمكن من ” داعش ” ومشتقاتها، بل سيدخل تاريخا خاصا اسمه تاريخ الولايات المتحدة وعنوانه البيت الأبيض.

إلى الأعلى