الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / وأينما يكون مرتزقة الدين … يدرككم الخراب

وأينما يكون مرتزقة الدين … يدرككم الخراب

فوزي رمضان
صحفي مصري

” .. هؤلاء دينهم المال وعبادتهم الدولار فإنهم في سبيل ذلك يستهدفون دائما في كل دول المنطقة مراكز القوة في المجتمعات المتمثلة في رجال الجيش والشرطة وكافة معداتهم وثكناتهم، حيث يخططون لإضعاف وشل وتدمير تلك القوى التي تحمي وتصون مقدرات الأوطان كي يسهل الانقضاض والسطو عليها لممارسة شذوذهم السياسي وغير الإنساني على تلك المجتمعات ..”
ـــــــــــــــــــ
نصبوا أنفسهم أو توهموا أنهم نائبون عن الله في أرضه، أو خيل إليهم أنهم صفوة مصطفاة… يتحدثون باسم الله ويكذبون باسم الدين لا يملكون برنامجا، ولا هم أصحاب فكر، ولا هم ذوو مبدأ ولا هم أناس أسوياء .. تراهم يرتدون عباءة الدين على هيئة عصابة أو على هيئة تنظيم أو على هيئة إرهابيين.
يعتمدون العنف منهجا لهم، والقتل شريعتهم، والخراب دستورهم، يلتحق بهم محترفو الجريمة والمنحرفون نفسيا، مدرستهم صناعة إنسان فاقد التفكير والهوية لأجل السيطرة عليه في سبيل نشر الموت والدمار.
هؤلاء المرتزقة شخصيات متطرفة غير قابلة للمرونة أو الحوار بالحكمة أو المناقشة بالحسنى، ولديهم القدرة على إقناع الآخرين بمعتقداتهم خاصة الأشخاص ممسوحي الشخصية بالرغم من تنوع ثقافتهم، وهؤلاء المرتزقة لديهم اعتقاد راسخ بأن المجتمع ضدهم ويفضلون الانتحار عن الاستسلام أو قبول الأمر الواقع، كلما زاد التعصب والتزمت والتشدد كان ـ في نظرهم ـ دليلا على شدة التدين.
وتشير الدراسات الاجتماعية والنفسية إلى أن هؤلاء ينحدرون غالبا من أسر مفككة وبيئات فقيرة يسودها الجهل والتخلف، ومعظم هؤلاء شخصيات منحرفة نفسيا واجتماعيا، لذا يسهل السيطرة والتأثير عليهم.
ومرتزقة الدين يتوهمون أنهم ملاك الحقيقة المطلقة، ومشروعهم قائم على حذف المستقبل وعبادة ماضٍ معين، وتكفير من ينكر تلك العبادة، وقتله بلا تردد. وهؤلاء يمتنعون عن استخدام العقل والمنطق، والملاحظ أنه لا يوجد بين هؤلاء مبدع؛ لأن الإبداع معناه استخدام العقل بينما معتقداتهم تنص على التسليم والتزمت لفكرة واحدة حتى ولو كانت خطأ.
وتشير الدراسات النفسية أيضا إلى أن أصحاب التخصصات العلمية من هؤلاء أنهم أكثر ميلا للتطرف؛ لكون دراستهم علمية بحتة لا تشمل دراسات المنطق أو الفلسفة أو تاريخ الفكر، مما رسخ لدى هؤلاء أن التفكير لا يحتاج إلى تعليم، وإنما يكتفي بالتسليم بفكرة واحدة متكررة دون إعمال العقل والتفكير فيها، وخذ مثالا واحدا على ذلك أيمن الظواهري زعيم ما يسمى تنظيم القاعدة في العالم فهو طبيب جراح وانتقل من تخصص يخدم البشرية إلى نهج وتخصص يبيد البشرية ويهدم أركان الاستقرار. ومؤخرا تم القبض على أستاذ بكلية الطب في إحدى الدول العربية المصابة بهذا الداء، يتزعم تشكيلا عصابيا لتصفية حماة الأمن والاستقرار فيها، بينما أستاذيته يجب أن تخرج أجيالا تخدم البشرية واستمرار الحياة، والأمثلة كثيرة.
ولكون هؤلاء المرتزقة قد تعرضوا لهزة نفسية ما يجعلهم ناقمين على المجتمع وحاقدين على أفراده، لذا فهم يصبحون صيدا سهلا ومطية لأجهزة مخابرات عالمية معادية لتنفيذ المخططات أو تصفية الحسابات أو التخلص من نظام معين أو نشر مستحدث الداء المسمى “الفوضى الخلاقة” لإعادة تقسيم الشرق الأوسط وتفتيته إلى دويلات يسهل التحكم فيها لصالح الوجود الأبدي لدولة “إسرائيل”.
وهؤلاء دينهم المال وعبادتهم الدولار فإنهم في سبيل ذلك يستهدفون دائما في كل دول المنطقة مراكز القوة في المجتمعات المتمثلة في رجال الجيش والشرطة وكافة معداتهم وثكناتهم، حيث يخططون لإضعاف وشل وتدمير تلك القوى التي تحمي وتصون مقدرات الأوطان كي يسهل الانقضاض والسطو عليها لممارسة شذوذهم السياسي وغير الإنساني على تلك المجتمعات ..
ومن زمن بعيد، ولأن معظم الشعوب كانت فاقدة الأمل والثقة في حكوماتها، استطاع هؤلاء بث أفكارهم وأكاذيبهم وايجاد رأي عام متعاطف معهم، ومن فرط نجاحهم أخذتهم العزة بالإثم وأخذوا يتعالون على أفراد المجتمع، انطلاقا من أنهم المتدينون والعارفون لله ولحقوقه وما عداهم وخاصة ممن يخالفهم في الرأي أو المعتقد كفرة حتى ولوا كانو مسلمين، وأخذوا يشهرون أسلحتهم في وجه كل من يعارض أفكارهم ..
ووفقا على ذلك التقدير، خذ مثالا على ذلك، ألا وهو الشعب المصري الذي لم يعرف في تاريخه عمليات الاغتيال والتصفية الجسدية والتفجيرات والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة وزجاحات المولوتوف، وإحراق المنشآت وإهلاك الزرع والحرث إلا على أيدي هؤلاء المرتزقة وإن تعددت أسماؤهم، فالمدرسة واحدة والمنهج واحد. ومن مصر إلى أفغانستان الدولة التي يسيطر عليها تنظيم القاعدة والحال لا يسر بين فقر وجهل وتخلف ومخدرات واغتصاب وتحرش جنسي، وصولا إلى العراق وسوريا.
أتوجه إلى القارئ العزيز أن يذكر لي مثالا على خير قدمه هؤلاء المرتزقة لخدمة أناس في الدين أو حتى في الدنيا ـ إن لم أبالغ ـ فلا عمروا أرضا ولا مهدوا طريقا بل نشروا الخراب والدمار وأهلكوا الأخضر واليابس، وشوهوا صورة الإسلام والمسلمين ودعموا الانقسام والاستقطاب على مستوى الوطن وسيادة قيم التطرف والتكفير، وتعطيل نعمة العقل والتفكير والإبداع والعودة بالمجتمع إلى عصور الجاهلية والتخلف وتطبيق (شريعة الله) وفق أمزجتهم وأهوائهم.

إلى الأعلى