الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / زوايا اقتصادية : لا إعاقة مع الإرادة

زوايا اقتصادية : لا إعاقة مع الإرادة

عندما تتوفر الإرادة والعزيمة والإصرار لدى الإنسان وقبل ذلك الايمان بقضاء الله وقدره تكون الحياة جميلة وتسير امورها بكل سهولة ويسر وتذوب معها المشاكل والعقبات كذوبان الملح في الماء فكم من معاق عضويا يكون صحيحا وسليما عقليا منتجا مثابرا ورقما إيجابيا في مجتمعه وكم من معافى في جسده وصحته إلا أنه يعيش عالة على مجتمعه ووطنه وأهله.
هناك نماذج كثيرة توجد بيننا، معاقون جسديا إلا أنهم اصحاء في تعاطيهم مع الحياة إيجابيون في مناقشاتهم منتجون وفاعلون في المجتمع أكثر من بعض الأسوياء والاصحاء الذين يفضلون الركون الى الدعة والراحة يعتمدون على غيرهم في الحصول على قوت يومهم يعيشون عالة على أولياء أمورهم لا يقبلون على العمل رغم مقدرتهم عليه سلبيون في مناقشاتهم وتعاطيهم مع مشاكل الحياة.
نموذج من تلك الأرقام الإيجابية في هذا المجتمع تعرفت عليه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي كان ولا يزال مشاركا وفاعلا في صفحتي على الفيس بك في اغلب المواضيع التي نطرحها تجد له اسهامات واضافات وتعليقات إيجابية أتابع صفحته باستمرار فهي تحتوي على مواضيع هادفة ومفيدة ، شاءت الاقدار أن نلتقي وانا في طريق عودتي من إمارة دبي عن طريق البر قبل حوالي ثلاثة أسابيع تواصلنا وحددنا وقت ومكان اللقاء وهنا كانت المفاجأة فقد وصلت قبله بدقائق وعندما وصل وقف بجانب سيارتي طبعا انا اعرف شكله وهو كذلك من الصور الشخصية الموجودة في الصفحة وعندما وصل فتح نافذة سيارته وسلم علي وقال لي (اعذرني لا استطيع أن انزل) هذه العبارة سيظل صداها باقيا في ذهني الى الأبد المهم نزلت انا من سيارتي وعانقته وهو جالس في السيارة تأكدت فعلا انه لا يستطيع النزول من السيارة فهو معاق ومشلول الرجلين وطلب مني أن اركب معه والقيام بواجب الضيافة وافقت على ذلك وأخذني في جولة حول مدينته الجميلة وفي الطريق دار بيننا حديث شيق اخبرني عن قصته وأسباب اعاقته ذكر لي بأنه أصيب بشلل الأطفال منذ ان كان عمره تسعة اشهر ولم يجد علاجا لحالته.
أنهى دراسته الثانوية ومن ثم التحق بجامعة السلطان قابوس بكلية الحقوق كان يذهب الى المدرسة والجامعة بكرسي متحرك وقد انهى الدراسة والتحق بالعمل بإحدى المؤسسات التربوية بولايته يمارس حياته بشكل طبيعي لم يذكر لي أيه معوقات ولم يشتك ولم يتذمر من مشاكل الحياة كان دائما مبتسما ومرحا ربما الشيء الوحيد الذي أشار اليه النظرة السلبية للمعوق من قبل المجتمع كان يقود سيارته بمقود خاص يمارس حياته بشكل طبيعي متزوج ويعول اسرة وعندما تتعامل معه من بعيد لا يمكن أن تصدق انه معاق وانا اجزم بأن العديد من أصدقائه عبر وسائل التواصل لا يعلمون إن لديه إعاقة حركية.
تحية تقدير واحترام للأخ العزيز خميس المسعودي ولكل أقرانه الذين اعتبروا الإعاقة وسيلة للنجاح والتفوق وكانوا أرقاما إيجابية في مجتمعهم يعملون بصمت لا ينقصهم الا التشجيع والقبول من مجتمعهم وتقديم التسهيلات اللازمة لهم.

سالم العبدلي
ـ تابعونا على صفحتنا في الفيس بك https://www.facebook.com/salim.alabdali.39

إلى الأعلى