الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المدرسة الفكرية العمانية .. تأصيل لإسهامات العلماء العمانيين في علوم العقيدة الإسلامية
المدرسة الفكرية العمانية .. تأصيل لإسهامات العلماء العمانيين في علوم العقيدة الإسلامية

المدرسة الفكرية العمانية .. تأصيل لإسهامات العلماء العمانيين في علوم العقيدة الإسلامية

تبرز أسسها بقاعة عظمة الإسلام بالمتحف الوطني
مسقط ـ العمانية:
لقد كان للعمانيين إسهامات مهمة في مضمار الحضارة العربية الإسلامية، أهمها الحركة الثقافية والفكرية من علوم دينية وفقهية ودراسات لغوية وأدبية إلى جانب اهتماماتهم بالعلوم التاريخية والفلكية والملاحة البحرية، ويعد العمانيون من أوائل الشعوب الذين عرفوا التأليف الموسوعي.
وتضم قاعة عظمة الإسلام بالمتحف الوطني بمسقط قسما يتناول الاسهامات التي قدمها العلماء العمانيون في علوم العقيدة الاسلامية والعلوم الطبيعية وفروعها التي تشمل علوم الفلك والاحياء والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات وعلوم اللغة العربية وآدابها من خلال المخطوطات النادرة العديدة التي تعرض في هذه القاعة.
ويمثل أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي عاش في الفترة من 718 الى 786 ميلادية ذروة الاسهام العماني في علوم اللغة العربية لكونه عالما فذا من علماء العربية وأول من ألف في المعاجم اللغوية ويعد كتابه (العين) أول معجم في اللغة العربية كما قدم الفراهيدي أيضا الحركات بشكلها المعاصر وقام باختراع علم العروض.
وقد أشاد بعض العلماء والأدباء بفترة حكم النباهنة الأدبية ووصفوا حكامها بأنهم كانوا يشجعون الأدباء والشعراء، اما في عصر دولة أئمة اليعاربة فقد وصل الادب الى ذروته اذ ان بعض أئمة اليعاربة كانوا شعراء ولذلك اهتموا بالشعر وشجعوا الشعراء عليه، وبالنسبة لعهد دولة آل بوسعيد فقد وصل الادب الى ازدهاره، وتطور تطورا كبيرا حيث تم طبع ونشر العديد من المخطوطات الأدبية الامر الذي يشير الى وصول الادب لمستوى ثقافي وادبي رفيع ألْهَمَ اجيالاً من الادباء والشعراء العمانيين.
كما قدم العمانيون عبر التاريخ اسهامات علمية مشهودة في العديد من العلوم الشرعية الاسلامية انبثقت من المدرسة الفكرية العمانية التي كان من روادها الاوائل الامام جابر بن زيد الازدي العماني صاحب كتاب ديوان جابر وهو من اوائل المؤلفات في الحضارة الإسلامية، كما انتشرت كتابة السير في عمان خلال القرون الاولى بعد الهجرة، وقد جاءت اما على شكل رسائل متبادلة بين العلماء او عهود من الائمة لولاتهم وعمالهم ثم ظهر بعد ذلك التأليف الموسوعي واصبحت تلك الموسوعات مرجعا مهما في مختلف العلوم الانسانية للمؤلفين والباحثين.
ومن بين المخطوطات التي تعرضها قاعة عظمة الإسلام بالمتحف الوطني للتعريف بإسهامات المدرسة العمانية في علوم العقيدة الإسلامية أرجوزة النعمة الكافية للعلامة الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي السمدي النزوي، ومخطوط النور المستبين في إيضاح الحجج والبراهين للشيخ عبد الله بن بشير الحضرمي والجزء الخامس من مخطوط منهج الطالبين وبلاغ الراغبين إضافة الى انها تعرض الجزء الثاني من مخطوط بيان الشرع للعلامة محمد بن ابراهيم الكندي وهو موسوعة في علوم الشريعة يقع في ٧٢ جزءًا.
ويقول الدكتور سعيد بن سليمان بن خلفان الوائلي عضو هيئة التدريس بكلية العلوم الشرعية حول اسهامات المدرسة العمانية في علوم العقيدة إن “لعلماء عمان اسهامات في المجالات الشرعية كالتأليف والتدوين والعمل على خدمة الدين الإسلامي وكان من بين ما قاموا به انهم ألفوا عدة مؤلفات في علوم الشريعة الإسلامية من بينها أصول الدين الذي يسمى بعلم العقيدة الإسلامية ومن ابرز ما قام بتدوينه علماء عمان منذ القرون الأولى بداية من الامام جابر بن زيد وهو احد علماء القرن الأول الهجري وكانت له خدمة للدين الإسلامي وكان اول من دون في العلوم الشرعية. فكتابه الديوان يعد موسوعة شرعية علمية في كل متعلقات الشريعة من فنونها المختلفة وهو ديوان مفقود وبقي منثورا في كتب العلماء الاخرين وللإمام جابر أيضا كتاب آخر له أهميته وأثره وارتباطه بأصول الدين والعقيدة وهو مسند الامام الربيع بن حبيب الذي في أصله كتاب حديث ولكن تميز ان فيه أحاديث مرتبطة بعلم العقيدة”.
وأضاف “من الكتب أيضا في كتب العقيدة جامع ابي الحواري محمد بن الحواري وهو من الجوامع الموسوعية التي تضم فنونا من أنواع العلم ومنها العقيدة الإسلامية لأنه كان معهودا عند العمانيين التأليف الموسوعي الذي يجمع بين العقيدة والفقه بأنواعه مع ما يكون متعلقا بالسلوك والأخلاق والفضائل وكان هذا الجامع يضم قدرا مما يتعلق بالعقيدة الإسلامية، والحواري من علماء القرن الثالث الهجري وكان عالما بارزا من اشهر مؤلفاته كتاب الدراية في تفسير 500 آية من آيات الاحكام، كما ان من العلماء الذين اسهموا في كتابة علم العقيدة الامام محمد بن سعيد الكدمي وهو من علماء القرن الرابع الهجري ومن ابرز مؤلفاته كتاب المعتبر وكتاب الاستقامة الذي يضم أبوابا من علم العقيدة الإسلامية وهناك أيضا مجموعة سير وجوابات من أئمة عُمان تبين طبيعة العلم الشرعي وتعاملهم مع الاخرين بحسب اختلاف أوضاعهم ومستوياتهم الفكرية والسياسية والاجتماعية ومن منطلق العقيدة الإسلامية فيبرزون ذلك في صورة سيرة”.
وأشار الوائلي الى ان “من ضمن المؤلفات كذلك الموسوعات الفقهية وتبدأ عادة بأبواب في العقيدة الإسلامية كالمتعلقة بالإيمان والتوحيد وذكر أسماء الله الحسنى وصفاته العلى وكيفية تعامل الانسان مع غيره، ومن ابرز تلك الجوامع جامع ابن جعفر وجامع ابن بركة وجامع ابي الحسن البسيوي وغيرها من الجوامع وتعد موسوعات فقهية، كما ان من ابرز المؤلفات التي تشير لما اسهم به أهل عمان في علم أصول الدين كتاب “بيان الشرع الجامع للأصل والفرع” ومؤلفه الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم الكندي من علماء القرن الخامس الهجري الذي توفي في بدايات القرن السادس الهجري. وهذا الكتاب اكثر من 70 مجلدا وفيه بيان لمسائل التوحيد والتكليف وبيان الايمان وذكر لأبواب من القرآن الكريم وبيان المحكم والمتشابه ومن الأصول وغيرها وبه إضافة مهمة اضافها هذا الكتاب وشملت الموقف من بعض المذاهب الفكرية في تلك الفترة الزمنية وموقف العلماء من تلك المذاهب التي انتشرت في تلك الفترة وكيفية التعامل معها”.
ووضح الدكتور سعيد بن سليمان الوائلي “هناك كتاب آخر وهو المصنف وهو كتاب مشهور عند العمانيين ومؤلفه الشيخ احمد بن عبدالله الكندي الذي توفي في القرن السادس الهجري وذكر فيه بابا يتعلق بالإمامة وسنن الفطرة والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهناك أيضا كتاب “قاموس الشريعة الحاوي لطرقها الوسيعة” للشيخ جميل بن خميس السعدي المتوفى سنة 1279 والكتاب موسوعة علمية يعجز اللسان عن وصفها يقع في 90 جزءا وطبع مقدار كبير منه، ومن عنوانه انه حاو للطرق الوسيعة من الأمور المتعلقة بالشريعة الاسلامية وذكر في هذا الكتاب الكثير من أبواب العقيدة كتوحيد الباري وعن القرآن الكريم وفي التكليف وفي اركان الايمان ومتعلقات الايمان باليوم الآخر من الورود والمصير والميزان والشفاعة وما يتعلق بالوعد والوعيد والولاية والبراءة ومن أبواب العقيدة الإسلامية التي اولاها دراسة في هذا الكتاب باب ما يسع جهله وباب ما لا يسع جهله لبيان ما يجب على الانسان علمه مما كلف به”.
وفيما يتعلق ببعض إسهامات العمانيين من المؤلفات المتخصصة في العقيدة الإسلامية قال الوائلي إن “من ابرزها كتاب “كرسي الأصول” للشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي المتوفى في عام 1287 للهجرة وهو كتاب في أصول الدين، وان كان قد تناول في اغلبه الحديث عن الولاية والبراءة مما يوضح اهتمام العمانيين الواسع بهذا الموضوع ويجعلونه منطلقا من اصول الايمان، وهناك كتاب اخر للشيخ سعيد بن خلفان الخليلي وهو كتاب “تمهيد قواعد الايمان” وفيه مسائل متنوعة من الفقه والعقيدة وغيرها، ومن بين الكتب المتخصصة في العقيدة الإسلامية ما الفه الامام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي في هذا المجال ابرزها “منظومة غاية المراد في نظم الاعتقاد” وفيها بيان لكثير من أبواب العقيدة الإسلامية وهي منظومة شعرية تم شرحها عدة مرات وكذلك “منظومة انوار العقول” الشعرية تتناول أبواب العقيدة من أولها الى اخرها بحسب ما يمكن ان تحتويه مسائل العقيدة وشرحها الامام السالمي شرحين احدهما شرح “بهجة الانوار” وهو شرح مختصر وشرح اخر موسع اسماه ” مشارق انوار العقول”، ومن المؤلفات الأخرى موسوعة متخصصة في باب العقيدة لسماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة غطت أبواب العقيدة من الايمان بالله وتوحيده وصفاته واسمائه الحسنى وما يرتبط بالإيمان بالله وأركان الايمان الأخرى.

إلى الأعلى