الجمعة 23 أغسطس 2019 م - ٢١ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / أماني الراسبية : التتويج والتكريم هو رد فعل للعطاء وهو تكليف يضع الشاعر في مسؤولية لاختيار ما سيُقدم عليه لاحقاً
أماني الراسبية : التتويج والتكريم هو رد فعل للعطاء وهو تكليف يضع الشاعر في مسؤولية لاختيار ما سيُقدم عليه لاحقاً

أماني الراسبية : التتويج والتكريم هو رد فعل للعطاء وهو تكليف يضع الشاعر في مسؤولية لاختيار ما سيُقدم عليه لاحقاً

تشير إلى أنه لا يمكن نكران الدور الذي تلعبه المسابقات في الارتقاء بالأدب
حاورها ـ خالد بن خليفة السيابي :
لكل مبدع ذائقة خاصة يحاول من خلالها إيصال رسالته كما أن لكل فنان بصمته التي عبرها يترجم فكرة،المميز جدا أن يكون المبدع جامعا بين جمالية الأدب وسحر الفن، فتصبح مساحة البوح عن مكنونه واسعة، ويكون له جمهور متنوع في مساحتين مختلفتين، متذوقين لجمالية شعره على اختلاف أنواعه، ومستشعرين بحجم الجمال في منتجات فنه، هذا هو حال الشاعرة والفنانة أماني الراسبية التي أعطت لطاقاتها حرية التعبير عن رسالتها، كان لها بوح في الشعر الفصيح والشعبي، وأعمال في التصميم الإلكتروني، وهي باحثة دكتوراه في علم النفس، شاعرة اتخذت من هندسة الحرف رسالة إنسانية منذ الصغر ..

تكشف لنا أماني الراسبية ان ما يحرك حس الشاعر وروحه هو المشهد أكان في الحاضر أو من الماضي سواء كان حزينا أو مفرحا أو حدثا اجتماعيا، فخلال الكتابة تشعر بأنها تتعايش معها وتقول : إسقاط المشاعر على العمل الفني يجعل من العمل ذا قيمة،وبالنسبة لي فما يحرك حس روح الشاعرة هو الإلهام.
وحول القصيدة بشقيها الفصيح والشعبي وايهما تميل له تقول “الراسبية” : القصيدة الشعبية تنطلق بلغة قريبة من المجتمع فيسهل فهمه فلا حاجة للنظر إلى عامل المفردة فيه من حيث الوضوح والإبهام ، أما عن الفصحى فبلا شك هي لغة وكيان ووحدة وتراث وتاريخ.. ولكن بالرغم من أن الشعر الشعبي له رواج من قبل العامة، إلا أن الشعر الفصيح هو الأقرب لي، أما الجيد من الشعر فهو ما يصل إلى القارئ أو المستمع أيا كان .. فعندما تنطلق المفردة يظن البعض أنه هو من قالها لكن في الحقيقة هي التي اصطفت من تريد لينقلها حثيثاً كي تبلغ أمرها، فأمامها تسقط كل المسافات والأبعاد والأقاصي ،وإدراكها تلامس آفاق الأرواح لذلك فأنا أحاول جاهدة أن انتقي المفردة والقافية لـيكون بها أنامل تواسي وسعياً لتكون رسالة بها بركة ويقين.
وحول رؤيتها للقصيدة وما تريد منها تقول الشاعرة “اماني الراسبية” : عبر التأمل والتحليق عميقاً لـلشروع بالكتابة أجد بعضي يتكون على لظى المعاني حد الفرار، فأحاول لملمة شتاتي تارة محاولة بث آمال مشرقة وراء الظل تماما تارة أخرى وفي غالب الأحيان فأني أعبر بما تصمت عنه العيون وتتمتم به الخفايا وفي كثير من الأحيان أحاول من خلالها وصف مشهد تظل فيه الحروف عالقة ما بين وبين، فأعبر عنه شعراً.
وحول مشاركتها في تقديم النص الوطني تقول “الراسبية” : إن لم أكتب في الوطن وفي عمان فإني سأشعر بفراغ أدبي، كتبت في الوطن الكثير بل وقد تم إنشاد العديد منها وبثها عبر القنوات الإذاعية، إلا أنني لا زلت محل تقصير،حاولت جاهدة أيضاً أن أبث بين سطور قصائدي مجموعة من القيم التي تلامس فئات المجتمع في قضايا مختلفة.
وتضيف “الراسبية” :لحظة ولادة القصيدة لا يمكن توصيفها بسهولة وربطها فهي لا تعتمد على نفس الظروف إلا أنه قد يكون لـمدينتي دور في معايشة قضايا وتجارب ومحاكاة واقع جعل المفردة مرتبطة بالحس والفكر وأدوات التعبير.
وحول الزمن الذي تراه الشاعرة وقتا مناسبا للكتابة تقول : عندما أشعر أنني اريد كتابة قصيدة وأن الشعر يداهمني وأحاول أن اتجاهل ذلك الشعور بعض الوقت ولعل هذا التجاهل نوع من التحضير المسبق وهذا يساعدني على تكثيف الكتابة، ولا اكتب الشعر ليلاً فقط او نهاراً وليس لي طقوس خاصة للكتابة، فبمجرد حضور رغبتي في الكتابة اكتب بغض النظر عن حتى المكان الذي أكون فيه لحظتها .. و**لعل في الحزن عمق في المشاعر تقودنا إلى مواطن لذة ومتعة فنية حقيقية لاسيما أنها تعكس مكنونات الوجع فتتجسد القيم الروحية السامية فهي فعلاً تخلق حافز للكتابة بل وتعطي دفقة شعورية ووحي كتابة.
وحول اصداراتها ومشاركتها في معارض الكتب تقول الشاعرة أماني الراسبية لدي مشاركة بديوانين شعريين الأول يحمل عنوان”لحون الأماني” وقد صدر في عام 2018م وقد اصدرته بعين الرضى كنتاج شعري مبتدئ جمع كتاباتي على مدى سنوات سابقة،أما الثاني صدر في هذا العام ويحمل عنوان ” خفايا” كمحاولة لوضع عناوين قد تربك أو تثير القارئ فأضفت عبارة تشويقية.
وحول المشاركة في المسابقات والبرامج الشعرية المتنوعة ترى “الراسبية” ان المسابقات عالم تحبه يتم فيه التفاعل مع ما ينتج بغض النظر عن النتيجة الكثير وبعيداً عن الاتهامات التي تطال الكثير من المسابقات إلا أنه لا يمكن أن ننكر الدور الذي تلعبه اليوم في الارتقاء بالأدب فهي تمنح المبدعين الألق الذي يسحتقونه.. فالتتويج والتكريم هو رد فعل للعطاء ولعله تكليف أكثر من كونه تشريف لأنه يضع الشاعر في مسؤولية الاختيار ما سيُقدم عليه لاحقاً.
وحول مشاركاتها الخليجية والعربية تقول كان لي حضور متواضع في بعض الفعاليات والأمسيات الشعرية والثقافية محلياً وخليجياً وعربياً أبرزها: مشاركتي في ملتقى ليالي نجران بالمملكة العربية السعودية ومشاركتي في ملتقى التبادل الطلابي بجمهورية مصر، وبلا شك فإن هذه المشاركات كان لها تأثير على نضج شخصيتي وكتاباتي في كل مرحلة ولا زلت أسعى لخلق أفق أدبي وتشكل متفرد من خلال مشاركتي عبر شبكات التواصل الاجتماعي تواصل ثقافي أدبي عربي وعالمي ولعله مساحة أقرب للتوسع المعرفي كذلك الاطلاع على تجارب الآخرين وعرض كتاباتي والتفاعل مع القضايا المختلفة.
وتقول الشاعرة أماني الراسبية حول النقد وتواصلها معه : لا افكر في النقد عندما أكتب وبعد تحرر النص من قبضتي أهتم بسماع النقد كي أهذَب النص القادم وبالعكس يسعدني جداً ذلك ولكن لا اعير اهتماما من ينتقد وهنا اقصد من ينقب في فحوى النصوص
عن الأخطاء فقط لكسر المجاديف.
اما عن فن التصميم الالكتروني وقربه لها عن الأدب فتقول : اعتقد أنني لا انفك عن محبة الاثنين فأحيانا أجد أن الأدب أقرب وفي حيان اخرى يكون الفن أقرب لي ولو منحني الله المقدرة لكتبت يد ورسمت بالأخرى فالشعر يمنحني دفء الحياة والرسم يمنحني جنة ألهو بها الاثنان عالمي الذي أحب.. فأنا أحب الاكتشاف، ولهذا سأقول إني سأتعمق أكثر في مجال تخصصي “علم النفس” لأن مجالي يروقني جداً أسعى الآن لإعداد عمل يجمع توجهاتي الأدبية والفنية، وتخصصي أيضا على أمل أن يكون له أثر.

وفي الختام قالت المصممة والشاعرة أماني الراسبية : كل من لديه قارئ يجب أن يحاور ذاته حول الاشياء التي تستهويه ويحبها لينطلق منها حول توجهه ولعله مدخل أولي، أما عني فالحوار مستمر بيني وذاتي على مستوى الشعر أو غيره لتصبح فكرة قابلة للتجدد وتوليد الأفكار.

إلى الأعلى