الإثنين 16 سبتمبر 2019 م - ١٦ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حديث الصيام

حديث الصيام

أخي المسلم: .. والنفس البشرية أنواع، نفس أمّارة، ونفس لوامة، ونفس مطمئنة، فالنفس الأمّارة هى التى تدعو صاحبها إلى الوقوع فى ظلمات الجرائم وعصيان الله، والتى لا تستطيع أن تتغلب على هوى الشيطان، والنفس اللوامة هى التى تلوم صاحبها إذا حاول أن يقع فى معصية الله وتعيده إلى رشده وصوابه، والنفس المطمئنة هي التى دائماً تدفع صاحبها إلى طاعة الله وذكر الله وخشية الله والخوف من الله. وعندما نزل قول الله عز وجل:(يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي فى عبادي وادخلي جنتي)، قال أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه: ما أحلى هذا الكلام وما أعظمه ، فقال له الرسول (صلى الله عليه وسلم):(أبشر يا أبا بكر فسيقولها الله لك يوم مماتك). وكان أبو بكر الصديق ـ رضوان الله عليه ـ يخاف الله ويخشاه متأسياً بقول الرسول الكريم:(من خاف الله فى الدنيا سلم من العذاب يوم القيامة)، وكان كثير البكاء عند قراءة القرآن الكريم، وكان يقول:(يا ليتني شعرة فى صدر رجل مؤمن) وهو من هو، هو أول من صدّق رسول الله (صلى الله عليه وسلم), وأول من أسلم من الرجال، وكان ثاني اثنين إذ هما فى الغار، وهو الذي أنفق جميع ماله فى سبيل نصرة الإسلام والمسلمين، وهو الذى أمره الرسول أن يؤم المسلمين فى الصلاة عندما مرض ـ صلوات الله عليه ـ وهو أول الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو الذى قال عنه رسول الله (عليه الصلاة والسلام):(لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً). وقد سأل أحد ملائكة الرحمن ربه أن يمده بمائة ألف جناح لكل جناح قوة مائة ألف جناح ليحيط بعرش الرحمن، وطار الملك سنوات وسنوات بهذه القوة الشديدة وتلك السرعة الرهيبة وقابله جبريل ـ عليه السلام ـ فسأله: ماذا تفعل؟ قال: لقد طلبت من رب العزة أن يمدني بمائة ألف جناح كل جناح له قوة مائة ألف جناح حتى أستطيع أن أحيط بعرشه وقد مضت سنوات وسنوات ومع ذلك أشعر أني لازلت فى مكاني الذى بدأت منه، فقال له الأمين جبريل: والله ما قطعت جزءاً من مائة ألف جزء من نصيب أبي بكر فى الجنة. هذا هو أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ وهذه هى منزلته وتلك مكانته، قال عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لو وضع إيمان الأمة فى كفة ميزان، ووضع إيمان أبي بكر فى الكفة الأخرى لرجحت كفة أبي بكر)، وقال له الرسول ذات يوم:(يا أبا بكر إن الله تعالى يقول لك أنه راضٍ عنك ويسألك هى أنت راضٍ عنه؟) فهل تسرب الغرور إلى نفس أبي بكر؟ لا وإنما رد بلسان المؤمن الذى يخشى الله ويخافه قائلاً:(يا رسول الله والله أني لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدمي فى الجنة).
.. وللحديث بقية.

إلى الأعلى