الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : مبادئ راسخة .. مستمدة من فكر مستنير

أضواء كاشفة : مبادئ راسخة .. مستمدة من فكر مستنير

كل من استمع لمداخلة معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية في مجلس الأمن الدولي بنيويورك لم يتعجب من موقف السلطنة الرافض للإرهاب وإدانتها لكل التنظيمات الإرهابية التي ظهرت على السطح مؤخرا والتي تعيث في الأرض فسادا وتخريبا ودمارا .. فالسياسة التي تتبعها السلطنة منذ بزوغ فجر نهضتها المباركة على يد قائدها المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ قائمة على إرساء السلام ونبذ العنف ونشر قيم التسامح والتعايش القائم على المودة والمحبة بين البشر بغض النظر عن جنسهم أو لونهم أو دينهم.
إن الشفافية التي تحدث بها معالي يوسف بن علوي في الأمم المتحدة تؤكد على مواقف السلطنة الصريحة التي تسير عليها سرا وعلانية .. وهي أنها حريصة على أن تكون علاقاتها بغيرها قائمة على التواصل الإيجابي والاحترام المتبادل وضرورة إرساء مبادئ السلام حول العالم وهو ما جعلها شريكا أساسيا وفعالا على المستويين الإقليمي والدولي.
إن ما تمر به أمتنا العربية من إرهاب يعصف بأهلها وبنيتها التحتية وحضارتها وثقافتها يدق جرس الإنذار لضرورة التكاتف من أجل القضاء عليه واستئصال شأفته .. قد يقول البعض إن التحالف الدولي بقيادة الأميركان يقوم بهذه المهمة إلا أن رأيي يختلف عن تلك النظرية .. فالمثل العربي يقول “لن يحك جلدك مثل ظفرك” وبالتالي لن يطهر الأراضي العربية سوى العرب أنفسهم لأن التحالف الدولي يهدف من حربه إلى تحقيق مصالحه الشخصية وليست مصالح شعوبنا العربية وبالتالي فإن قضية الإرهاب التي استشرت في الشرايين العربية لن يجتث جذورها سوى العرب أنفسهم لأن القضية لها أبعاد أخرى ثقافية ودينية وليست عسكرية فقط .. ولن يستطيع تناول الشق الثقافي والديني سوى أهل المنطقة أنفسهم بالحجة والموعظة الحسنة أما العنف فلن يولد سوى العنف ونشر المزيد من الكراهية بين أبناء الجلدة الواحدة.
إن تنظيم الدولة “اللاإسلامية” كما وصفها معالي يوسف بن علوي يستقطب المئات يوميا وهو ما يدعونا للتساؤل .. ما الذي يجذب الشباب للانضمام لهذا التنظيم ؟.
لابد أن للقضية جذورا متشعبة تستطيع بها مثل هذه التنظيمات إقناع الشباب بأفكارها ومبادئها حتى ولو كانت خاطئة .. وهنا تحضر إلى إذهاننا كلمة قائدنا المعظم الحكيمة التي يترجم بها الوضع الراهن رغم أنها قيلت منذ سنوات عدة وتحديدا عام 1994 عندما قال “‏لقد أثبت التاريخ بما لا يدع مجالا للشك، أن الأمم لا تتقدم ولا تتطور إلا بتجديد فكرها وتحديثه. وهكذا الشأن في الأفراد. فالجمود داء وبيل قاتل عاقبته وخيمة، ونهايته أليمة” .. ثم أضاف فى كلمته : “‏إن التطرف مهما كانت مسمياته، والتعصب مهما كانت أشكاله، والتحزب مهما كانت دوافعه ومنطلقاته، نباتات كريهة سامة ترفضها التربة العمانية الطيبة التي لا تنبت إلا طيبا ، ولا تقبل ابدا أن تلقى فيها بذور الفرقة والشقاق” .. فهذه الحكمة الخالدة تتجلى عظمتها في وقتنا الراهن .. فبالفعل حضارة الشعوب وتقدمها وثيق الارتباط بتجديد الفكر وتحديثه بدليل أن الجمود الفكري والتشدد الذي يقبع فيه أصحاب التنظيمات الإرهابية وعدم مسايرتهم للعصر الحديث هو الذي أدى إلى ما تعاني منه أمتنا العربية والإسلامية.
ولقد أثبت ذلك سلطاننا المفدى عندما قال “لقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن بالحكمة والبيان، وضمنه المبادئ العامة والقواعد الكلية للأحكام الشرعية، ولم يتطرق فيه إلى جزئيات المسائل التي يمكن أن تختلف باختلاف الزمان والمكان، وذلك ليتيح للمسلمين الاجتهاد في مجال المعرفة والفهم الديني واستنباط الأحكام لما يستجد من وقائع وفقا لبيئاتهم وللعصر الذي يعيشون فيه مع الالتزام الدقيق في هذا الاستنباط بتلك المبادئ العامة والقواعد الكلية” .. وهو ما يدل على مرونة الدين والأحكام الشرعية التي يجب أن تساير الزمان والمكان الذي تنشأ فيه.
الغريب أن هذه المنظمات الإرهابية تدعي أنها تعبر عن أهل المنطقة وتستخدم الدين الإسلامي ستارا لما تقوم به من أعمال تتنافى تماما مع مبادئ الدين العظيم وتقول إن ما تقول به إنما هو قتال شرعي في سبيل الله وتحقيق لحلم الخلافة الإسلامية .. وهنا نوجه لها سؤالا ماذا جنت الشعوب العربية من تلك المنظمات سوى القتل والإصابة والتشريد وقطع الأرزاق والخراب والدمار .. فهل يرضى الله سبحانه وتعالى عمن يؤذي غيره حتى ولو كان من وجهة نظره كافرا .. فهذه المنظمات تكفر من لا يؤمن بمبادئها ولكن هذا ليس مبررا لقتله أو تشريده ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فهو لم يقتل مشركا لم يقاتله وعندما دخل مكة يوم الفتح العظيم وكان أهلها مشركين قال لهم “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.
إن تنامي عدد المنضمين للتنظيمات الإرهابية يمثل تهديدا حقيقيا للدول العربية والإسلامية .. فهذه التنظيمات أنشأت عددا كبيرا من الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي يتزايد بصورة مستمرة للترويج لما تسميه بالجهاد في العراق وسوريا ومعظمها باللغات الأوروبية لتخاطب بها الشباب الأوروبي المسلم الذي قد يعاني البعض منه من التهميش والقهر في تلك الدول .. والإشكالية هنا في صعوبة مراقبة الفضاء الإلكتروني أو محاسبة أصحابه أو التضييق عليهم.
والحل يتمثل في تكثيف الحملات التوعوية التي تبصر الشباب المسلم سواء العربي أو الأوروبي بالمبادئ الصحيحة التي يدعو لها ديننا الحنيف وخطورة ما تقوم به تلك التنظيمات من أعمال لا يرضى عنها الله تعالى وتمنعهم من التورط في هذه الجرائم الوحشية .. مع فتح حوارات مباشرة لإعادة تأهيل من يحمل هذه الأفكار المغلوطة عسى الله أن يخلصنا من هذه الآفة اللعينة التي تنهش في الجسد العربي وتدمر أوصاله.
* * *
زيادة اليد العاملة الوافدة .. كارثة
ذهلت عندما سمعت تصريحات الرئيس التنفيذي لمجلس وزراء العمل لدول مجلس التعاون الخليجي عقيل الجاسم والتي قال فيها إن “أسواق العمل بدول مجلس التعاون مجتمعة توفر أكثر من مليون وظيفة في العام الواحد .. وأن الجزء الأكبر من تلك الوظائف تذهب لليد العاملة الوافدة .. وأن إجمالي اليد العاملة الوافدة في الخليج يصل لأكثر من 15 مليون عامل وافد” .. وهذا يعني أن هناك شعبا آخر يعيش بجوار الشعب الخليجي.
السؤال الذي يفرض نفسه ماذا لو تم توظيف شباب دول مجلس التعاون في تلك الوظائف الخالية ؟.. الإجابة بالتأكيد هي القضاء نهائيا على البطالة التي يعاني منها شبابنا وتنعكس سلبا على المجتمعات ككل.
نحن لا ننكر فضل العمالة الوافدة وأنها ضرورية في بعض الأحيان لاستكمال مسيرة التنمية إلا أن هذا الرقم من الوظائف الخالية هناك نسبة كبيرة منه يمكن الاستعانة فيها بالقوى العاملة الخليجية وليست الوافدة.
يجب على دول المجلس أن تتخذ قرارات حاسمة لتقليل حجم اليد العاملة الوافدة والحد من استقدامها ولا يتم الاستعانة بوافد إلا للضرورة القصوى .. فالجميع يعرف ما يحمله زيادة اليد العاملة الوافدة من سلبيات على مجتمعاتنا الخليجية .. فهي تخل بالتركيبة السكانية الأصلية لدول مجلس التعاون كما أنها تعمل على زيادة نسبة الباحثين عن العمل بين شبابها بالإضافة إلى أنها تؤثر على الهوية الوطنية والقيم والعادات والتقاليد الأصيلة التي تميز كل بلد عن الآخر لاسيما إذا كانت هذه العمالة مستخدمة في تربية الأبناء .. ولا ننسى أن هذه الأعداد الغفيرة تلتهم الموارد المالية عن طريق التحويلات المالية وتستهلك الخدمات الاجتماعية والبنى التحتية للبلاد وتتسبب في تدني أجور المواطنين وغير ذلك من الآثار الاجتماعية والاقتصادية السلبية.
إن أوطاننا بحاجة إلى سواعدنا وأيدينا أكثر من سواعد الأجنبي لكي نطورها ونرعاها .. فالمواطن أدرى بطموحاتها وآمالها وهمومها .. أما الوافد فإن هدفه في المقام الأول والذي تغرب من أجله هو المال وليس تحقيق التنمية والنهضة المنشودة وإعلاء شأن الوطن.
على أصحاب العمل الاستغناء تدريجيا عن الأجنبي والاستعانة بأبناء الوطن فبلداننا مليئة بالكفاءات الوطنية الكفيلة بسد احتياجات العمل وهم أحق ببلدهم من أي شخص آخر.
وعلى كل مواطن أن يساهم في تنمية وطنه مهما عظم العمل أو صغر لأنه واجب وطني يجب أن يحرص على القيام به .. فخدمة الوطن شرف عظيم.

* * *

حروف جريئة

* بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة أحرج زعماء العالم عندما تظاهر مع المحتجين في نيويورك ضد الاحتباس الحراري .. فهل يستجيب زعماء العالم لرغبات كي مون ؟.

* لم يجد أهالي غزة من سبيل لإعادة بناء منازلهم سوى استخدام بقايا تلك المنازل المهدمة وإعادة طحنها والاستفادة منها من جديد في إعادة الإعمار .. بالتأكيد هذا ليس حلا لأن إعادة الإعمار تحتاج لأكثر من 7.8 مليار دولار .. فهل يتحمل المجتمع الدولي مسئولية في إنقاذ أهل غزة ومساعدتهم في الخروج من حالة الشقاء التي يعيشون فيها ؟.

* “مدرسة النزاهة” مشروع أقامته إحدى مؤسسات التنمية في مصر لخلق جيل من القيادات الشابة على دراية جيدة بكيفية محاربة الفساد ونشر مبادئ النزاهة والشفافية .. لاشك أن كل دولة بالعالم في حاجة لمثل هذه المدرسة.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى