الأربعاء 20 نوفمبر 2019 م - ٢٣ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من أحكام المطلق والمقيد .. العام وأحكامه «2»

من أحكام المطلق والمقيد .. العام وأحكامه «2»

إنّ الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات، وإذا كان علم الفقه يدور حول هذه الأشياء الثلاثة، فإن علم أصول الفقه هو بمثابة الشمس الشارقة عليه وهو مفتاحه، ومن عرف الأصول سهل عليه معرفة الفروع.
(تعريف العام): وهو اللفظ الدال على كثير غير منحصر دفعةً واحدة، وخرج بقيد (غير منحصر) كل ما كان منحصراً كالمثنى والجمع المعرف بـ(أل) العهدية كلفظ (السماوات) فهي معروفة بالسماوات المحصورة بالسبع, وكذلك اسماء العدد سواءً الأصلية نحو (خمسة) أو رتبية نحو (الخامس).
وخرج منه اللفظ المشترك لأنه لا يدل دفعة واحدة على كل معانيه بل يدل دفعة واحد على إحدى معانيه, بافتراض إهمال الباقي, فمثلاً كلمة (العين) الباصرة تدل على العيون الباصرة كلها دفعة واحدة, وتدل مثلاً على الماء النابع لكن على سبيل البدلية فإما هي الباصرة أو هي ينبوع الماء أو هي الجاسوس.
(من العام: الجمع واسم الجنس): ومن ألفاظ العام:(1) الجمع المعرفة نحو قوله سبحانه:(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) (المؤمنون ـ 1) فلفظ (المؤمنون) عام، (2) اسم الجنس نحو قوله سبحانه:( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (المائدة ـ 37) فلفظ (السارق) و(السارقة) عامان, وبدليل آخر فإنّ (السارق) معناه:(الذي سرق) وبما أن اسم الموصول يعم فكذلك يعم الذي يكون في معناه.
حكم المعرَّف بـ (أل): يحمل الجمع واسم الجنس المعرفتين على الجنسية وذلك إن كان أل التعريف تحتمل العهد أو الجنس, في حال احتمالهما التعريف العهدية والجنسية وأهمل أل العهدية لأنها تخصيص بحاجة إلى دليل فإذا انعدم الدليل صار تحكماً وهذا خلافاً للبدر الشماخي.
(الحد الأدنى لتخصيص الجمع واسم الجنس): الجمع المعرفة، حقيقته: ما شمل ثلاثة فصاعداً, وأقل العام ثلاثة أفراد ويجوز تخصيصه حتى يبقى في مدلوله ثلاثة أفراد ليبقى عاماً بعد التخصيص.
أما اسم الجنس المعرفة فهو يطلق على الواحد فصاعداً فإن (الرجل) يجوز أن يطلق على زيدٍ لحاله , وعليه فجاز تخصيصه حتى يبقى في مدلوله واحد, وهذان الحكمان هما رأي الجمهور.

إلى الأعلى