الإثنين 20 مايو 2019 م - ١٤ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التوبة الحصن الحصين «1»

التوبة الحصن الحصين «1»

قال الله تعالى:(وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا، يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (النساء 27 ـ 28).
إن التوبة هي الحصن الحصين الذي يتسلح به التائب ويتجه إليه المذنب المقر بذنبه متوكلاً على ربه متحسّراً ندماً على فعله يتسلح بأفضل الأعمال الصالحة من ذكر واستغفار وصدقة. عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(إن الله كتب الحسنات والسيئات، فمن همَّ بحسنةٍ فلم يعملها كتبها الله عنده حسنةً كاملة، فإن عمِلَها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضِعف إلى أضعافٍ كثيرة، فإن همَّ بسيئةٍ فلم يعملها كتبها حسنةً كاملة، فإن عمِلَها كتبها الله عنده سيئةً واحدةً) ـ (رواه البخاري)، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(الصلواتُ الخمس، والجُمعة إلى الجُمعة، ورمضانُ إلى رمضان: مُكفِّراتٌ لما بينهن إذا اجتُنِبَت الكبائر) ـ (رواه مسلم)، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(أربعون خَصلة أعلاها مَنِيحةُ العَنز، ما من عاملٍ يعمل بخصلةٍ منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة) ـ رواه البخاري، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(الإيمان بِضعٌ وسبعون ـ أو بِضعٌ وستون ـ شُعبة، أفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمان) ـ (رواه البخاري ومسلم)، وعن أبي ذرٍّ ـ رضي الله عنه ـ قال:(قلتُ : يا رسول الله أيُّ العمل أفضل؟ قال: الإيمانُ بالله، والجهادُ في سبيله، قلتُ: أيُّ الرقاب أفضل؟ قال: أنفَسُها عند أهلها، وأكثرُها ثمنًا، قلتُ: فإن لم أفعل! قال: تُعينُ صانعًا، أو تصنع لأخرق، قلتُ: يا رسول الله! أرأيتَ إن ضعُفتُ عن بعض العمل! قال: تكُفُّ شرَّك عن الناس؛ فإنها صدقةٌ منك على نفسك) ـ (رواه البخاري ومسلم)، وعنه ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لا تحقِرَنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقَ أخاكَ بوجهٍ طليق) ـ (رواه مسلم)، وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (إن الله ليرضَى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمَده عليها، أو يشرب الشربَة فيحمده عليها) ـ (رواه مسلم)، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:(ما نهيتُكم عنه فاجتنِبوه، وما أمرتُكم به فأْتوا منه ما استطعتم) ـ (رواه البخاري ومسلم)، وعن الأغَرِّ بن يسارٍ المُزنِيّ ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(يا أيها الناس! توبوا إلى الله واستغفروه؛ فإني أتوب في اليوم مائةَ مرة) ـ (رواه مسلم)، وروي أن رجلاً جاء إلى إبراهيم بن أدهم فقال له: يا أبا إسحاق إني مُسرفٌ على نفسي بالمعاصي، فأعرض علي ما يكون لها زاجراً ومستنقذاً لقلبي، قال: إن قبلت خمس خصال وقدرت عليها لم تضرك معصية ولم توبقك لذة، قال: هات يا أبا إسحاق! قال: أما الأولى: فإذا أردت أن تعصي الله عز وجل فلا تأكل من رزقه، قال: فمن أين آكل وكل ما في الأرض من رزقه؟ قال: يا هذا! أفَيَحْسُن أن تأكل رزقه وتعصيه؟ قال: لا، هات الثانية. قال: إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً من بلاده. قال الرجل: هذه أعظم من الأولى! يا هذا إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له فأين أسكن؟ قال: يا هذا! أفيَحسُن أن تأكل من رزقه وتسكن بلاده وتعصيه؟ قال: لا، هات الثالثة.قال: إذا أردت أن تعصيه وأنت تحت رزقه وفي بلاده فانظر موضعاً لا يراك فيه مبارزاً له، فاعصه فيه. قال: يا إبراهيم! كيف هذا وهو مطلع على ما في السرائر؟ قال: يا هذا أفيَحْسُن أن تأكل من رزقه وتسكن بلاده وتعصيه وهو يراك ويرى ما تجاهر به؟ قال: لا، هات الرابعة.قال: إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك، فقل له: أخِّرني حتى أتوب توبة نصوحاً، وأعمل لله عملاً صالحاً. قال: لا يقبل مني! قال يا هذا، فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير، فكيف ترجو الخلاص؟ قال: هات الخامسة: قال: إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار، فلا تذهب معهم. قال: لا يتركونني ولا يقبلون مني، قال: فكيف ترجو النجاة إذاً؟ قال له: يا إبراهيم حسبي، حسبي، أنا أستغفر الله وأتوب إليه، ولزمه في العبادة حتى فرَّق الموت بينهما.
إن التوبة تعتبر التطهير من الذنوب والمعاصي التي وقع فيها العبد ونحن نعيش هذه الأيام نفحات شهر رمضان المبارك شهر التوبة والإنابة والاستغفار شهر ينساب بفيضه الذي يطهرنا من أدران الذنوب والمعاصي ومن الحسد والبغضاء ومن أوساخ الغفلة والغيبة والحقد والطمع نغسل نفوسنا وقلوبنا، بماء التوبة والاستغفار والإنابة والتضرع إلى التواب الرحيم العليم القدير سبحانه وتعالى راجين مغفرته لننال الأجر والثواب والفوز بجنات النعيم.

إلى الأعلى