الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : خطوات جادة نحو التمكين

ولنا كلمة : خطوات جادة نحو التمكين

طالب الضباري

لاشك تفاعل العديد من المتابعين والمهتمين بالجوانب المتعلقة بقضايا التعمين وتشغيل الباحثين عن عمل في القطاع الخاص، مع أبرز حدثين حصلا الأسبوع الماضي على اعتبار انهما يندرجان تحت حزمة الجهود التي تبذلها وزارة القوى العاملة لتنظيم سوق العمل وتمكين القوى العاملة الوطنية من المساهمة في ادارة القطاع الخاص، أولهما القرار الوزاري باقتصار مزاولة بعض المهن القيادية والاشرافية في هذا القطاع مثل مساعد مدير عام وعدد من فئات المديرين على القوى العاملة الوطنية، وثانيهما البرنامج الوطني للتطوير القيادي للقيادات العمانية الوسطى والعليا ويستهدف 10 آلاف كادر وطني، فضلا بطبيعة الحال عن استمرار الإيقاف للعديد من المهن معظمها في القطاع الهندسي.
إلا أنه مع كل هذا الحراك التنظيمي الذي تقوده الوزارة نحو تمكين المواطن وبناء هوية جديدة لقطاع ظل طوال السنوات الماضية الوافد هو المسيطر على القيادة فيه، يتوقع محللون بأنه سيحاول ان يقاوم مثل هذه القرارات من خلال استخدام مجموعة من الأساليب والتحايل والطرق البديلة لضمان استمرار بعض الوافدين الذين يندرجون تحت هذه المسميات المحظورة او التي أوقف مزاولتها من قبل الوافد، الذي يعد نفسه إما صاحب عمل غير مرئي او من عائلته، وهذا ربما سيشكل ضغطا على الجهة المعنية من قبل البعض الذي سيحاول ان يكون داعما أساسيا للوافد حتى لا تتضرر مصالحه.
وبالتالي ان لم تكن هناك قناعة ليس لدى من هم معنيون بمراقبة التطبيق، وإنما أولئك المطالبين به من اصحاب الأعمال وقناعة المسيطرين من الوافدين سيبقى السجال قائما بين جدوى التطبيق من عدمه، نعم الجهة المعنية ستستخدم كل الأدوات القانونية لسد ما أمكن من المنافذ التي سيحاول القطاع الخاص الدخول من خلالها للتحايل على القرارات، إلا ان ذلك سيظل محدودا جدا في ظل التطبيقات التقنية المستخدمة لمنح مثل هذه التراخيص، ولعل من ابرزها البرنامج التقني الذي استخدم برفض أي طلب يقدم لقوى عاملة وافدة تتقدم به منشأة لديها 40 عاملا فاكثر ولم تحقق ‎%‎10 من نسبة التعمين المفروض عليها، مما دعاها الى الاستجابة لتوجه الحكومة للوفاء بالالتزام بهذا الشرط القانوني، واعتقد من الان وصاعدا مطالب القطاع الخاص ان يعد العدة للتكيف مع الحالي والقادم من قرارات تنظيم سوق العمل، على اعتبار ان ثقافة التعامل أصبحت مختلفة في ظل ضغط شعبي مستمر على الحكومة هدفه تمكين المواطن من الالتحاق بالعمل وقدرته على القيادة والإدارة، وان تحظى مخرجات التعليم العالي بمسمياتها المختلفة بالأولوية في سوق العمل، وان يكون صاحب العمل الحقيقي قريبا جدا من أعماله ويعمل على إنجاح مثل هذه التوجهات للمحافظة على أمن واستقرار بلده، وان يكون حراكه يسيرا في اتجاهين هدف وطني وتحقيق مصلحة شخصية.
وإذا كان البعض يشكك في القدرة على ادارة عملية التطبيق لهذه القرارات، ففي اعتقادي ان الوضع اصبح الان مختلفا في ظل متابعة ومراقبة المجتمع، فالملاحظ ان هناك تدرجا منذ فترة لارتفاع مؤشر التطبيق وعدم التراجع للعديد من القرارات المتعلقة بتنظيم سوق العمل، بعد ان اقتنعت بعض الجهات المساندة والمعنية بالإشراف على بعض القطاعات الخاصة، بعدم التدخل احيانا والمساندة احيانا أخرى لانجاح التطبيق، لذا لابد من كل منشأة ان تبدأ من الان اعادة النظر في فلسفتها المتبعة في مجال التعمين الحقيقي الشمولي، بحيث لا يقتصر على المستويات الدنيا من الوظائف وإنما أيضا تشتمل هياكلها على القيادات الوسطى والعليا، وان تكون طرفا أساسياً مع الحكومة في تنفيذ خطواتها المختلفة نحو تمكين القوى العاملة الوطنية من تشغيل وادارة وقيادة القطاع الخاص.

* أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى