الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / وماذا بعد قطع أذرعة داعش المالية؟

وماذا بعد قطع أذرعة داعش المالية؟

هيثم العايدي

”.. تقول التقارير الأميركية إن انتاج داعش من النفط بلغ خمسة أضعاف الإنتاج الحالي للحكومة السورية. وتتراوح الأرقام حول انتاج التنظيم بين الـ50 والـ80 ألف برميل يوميا في سابقة هي الأولى من نوعها لجماعة ارهابية جعلتها الأغنى بين مثيلاتها بعد أن تمكنت من تسويق هذا النفط عبر شركاء في تركيا ”
ـــــــــــــــــ
فيما يزف إلينا تحالف حرب داعش الذي تقوده الولايات المتحدة بشارات باستهداف مصافي النفط التي يسيطر عليها مسلحو التنظيم ووسط فرح البعض بـ (تقدم مزعوم) فإننا لا نعلم مشاعر كثيرين ممن بذلوا جهدا وعرقا لإقامة هذه المصافي آملين أن تكون رافدا يسهم في تنمية وطن أحبوه لكننا بالتأكيد مدفوعون للتساؤل ماذا بعد قطع ما وصفوه بأذرعة داعش المالية ومن سيعيد انشاء هذه المصافي ولمن سيذهب انتاجها.
ففي الأسبوع الماضي لم تخرج العناوين الرئيسية لمعظم الصحف عن عبارات مثل التحالف يمنع داعش من استخراج النفط أو يجفف مصادرها المالية أو يقطع ذراعها وتوالت بعدها اعلانات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) عن استهداف منشآت نفطية حول الميادين والحسكة والبوكمال في غارات تقودها الولايات المتحدة بمشاركة دول عربية من بينها السعودية والإمارات.
وتقول التقارير الأميركية إن انتاج داعش من النفط بلغ خمسة اضعاف الانتاج الحالي للحكومة السورية. وتتراوح الأرقام حول انتاج التنظيم بين الـ50 والـ80 ألف برميل يوميا في سابقة هي الأولى من نوعها لجماعة ارهابية جعلتها الاغنى بين مثيلاتها بعد أن تمكنت من تسويق هذا النفط عبر شركاء في تركيا مثلما تفيد العديد من التقارير يشير الطريف منها إلى حاجة داعش إلى مهندسي بترول للعمل في هذه المصافي.
وفي خضم هذا يبدو أن التسابق الغربي على الانضمام إلى تحالف حرب داعش ورؤاه رغبة في الاشتراك في كعكة اعادة الاعمار بشكل عام والتنقيب عن النفط والغاز بشكل خاص.
ويتسق ذلك مع ما نقلته صحيفة الأخبار اللبنانية في العاشر من يونيو عام 2013 عن الرئيس السوري بشار الأسد من تصريحات كشف فيها عن تسابق الدول الغربية لتقديم “عروض مغرية تسعى من خلالها إلى ضمان حصص شركاتها في مقاولات إعادة الإعمار واستخراج النفط والغاز اللذين اكتُشِفَتْ احتياطات هائلة منهما في الساحل السوري”.
كما قال الأسد في التصريحات ذاتها ان “سوريا في طريقها إلى تجاوز عنق الزجاجة التي حُشِرَتْ فيها وأنَّ هذه اللعبة اللئيمة التي لعبها الغرب وأتباعه معها، أصبحتْ في خواتيمها.”
وبحسب ما نقلت الصحيفة أيضا فإن الأسد كشف أيضا أن “البنك الدولي نفسه ـ وهو لا يتحرك من دون مشيئة الولايات المتَّحدة وإذنها ـ قدَّم له عرضاً “سخيًّا” لمنحه قرضاً قيمته 21 مليار دولار، بشروط ميسَّرة، مبدياً (البنك) رغبةً ملحَّةً في تمويل مشاريع إعادة الإعمار. وكل ذلك من طريق عرَّاب الخصخصة الشهير في سوريا، عبد الله الدردري. لكنَّه رفض هذا العرض جملةً وتفصيلاً. واتَّخذ قراراته النهائيَّة بالنسبة إلى عروض إعادة الإعمار كلها”.
ووفقا لتصريحات الأسد التي نقلتها صحيفة الأخبار اللبنانية أيضا فإن الأسد قال إنَّه “منح حق استخراج نفط الساحل السوري لشركةٍ روسية”، مؤكداً ثقته “التامَّة بأنَّ الروس لن يغيِّروا موقفهم من بلاده؛ لأنَّهم في الحقيقة يدافعون عن أمنهم الاستراتيجي ومصالحهم الوطنيَّة اللذين كانا سيتعرَّضان للخطر لو تمكَّن الغرب وأتباعه من وضع يدهم على سوريا”.
ومن هنا لم يعد لغزا الرغبة العارمة التي تبديها واشنطن في اجتثاث تنظيم داعش وفي نفس الوقت اعلانها رفض التنسيق مع السوريين في هذا الشأن بل وعدم الاستفادة من الجيش السوري في هذه الحرب باعتبار أنه المعني الوحيد بخوض هذه الحرب التي تستدعي عمليات برية.
بل إن الولايات المتحدة تفضل تدريب 15 ألف مسلح ممن تصفهم بـ (المعارضة المعتدلة) التي تعول عليها أميركا في تمرير عقود اعادة الإعمار مع عدم الاكتراث بأن هذا الاسلوب تم تجريبه سابقا في العراق ومن بعدها ليبيا.

إلى الأعلى