الأربعاء 18 سبتمبر 2019 م - ١٨ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / هل يكلف جانتس بتشكيل الحكومة؟

هل يكلف جانتس بتشكيل الحكومة؟

د. فايز رشيد

ذكرت “هيئة البث الإسرائيلي – مكان – “16 مايو/أيار الحالي عن نتنياهو قوله: إن التفاوض الائتلافي أصبح شبه مستحيل. لأن جميع الكتل تقريبا تطرح متطلبات تعجيزية تعارض بعضها البعض. وحذر من أنه قد لا يستطيع تشكيل الحكومة المقبلة, إذا لم تنزل هذه الأحزاب عن الشجرة. وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” يسعى نتنياهو في المرحلة الأولى إلى تشكيل حكومة ضيقة بدون حزب “يسرائيل بيتنا” بزعامة ليبرمان, الذي يمتلك 5 مقاعد في الكنيست. الحكومة الضيقة, تعني أن يكون مؤيدو الحكومة في الكنيست 60 نائبا فقط! لكن حليف نتنياهو موشيه كحلون وزير المالية في الحكومة المؤقتة الحالية وزعيم حزب “كولانو” (يمتلك 4 مقاعد في الكنيست), فإنه يرفض الانضمام إلى حكومة تعتمد على ستين نائبا فقط, الأمر الذي يعني أن نتنياهو لن يستطيع تشكيل حكومة حتى من 60 نائبا! وهو ما يعني أنه إذا فشل في تشكيل الحكومة خلال الأسبوعين اللذين منحهما له الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين, وتنتهي في 29 مايو/ أيار الجاري, يمكن لريفلين أن يكلف عضوا آخر في الكنيست بتشكيل الحكومة, ومن المحتمل أن يصبح بيني جانتس وهو قائد عسكري سابق فاز حزبه أزرق ـ أبيض (حزب الجنرالات) بـ35 مقعدا في الكنيست, بديلا لنتنياهو في هذه المرحلة. هذا أحد الاحتمالات الممكنة, ولو أنها حاليا تبدو, كاحتمالية ضئيلة.
على صعيد آخر, ووفقا “لموقع عرب 48″, تصاعدت الحملة على نتنياهو في الاتهامات الموجهة إليه في الثلاث قضايا المعروفة, كما تُوجّه انتقادات له حول تمسكه بمنصب رئاسة الوزراء, وذلك للهروب من المحاكمة, وقد صرح يائير ليبيد قائلا بأن نتنياهو يسعى بكل ما يملك لتمرير قانون الحصانة (إعفاء مطلق رئيس وزراء لإسرائيل من المحاكمة), كما خاطبه قائلا: “لم ينتخبك الجمهور, كي تنظم لنفسك بطاقة خروج من السجن”. جاء ذلك في مقابلة تلفزيونية له (أجرتها معه القناة الإسرائيلية 13) مضيفا حول تنازل نتنياهو لمطالب الأحزاب اليمينية كي تأتلف في حكومته “إن المتطلبات كانت معقولة لو كانت لدينا ميزانية مثل تلك التابعة للولايات المتحدة”, موضحا: لا نريد تقويض اقتصاد إسرائيل, وحذّر نتنياهو من أنه قد “لا يستطيع تشكيل الحكومة المقبلة, إذا لم تنزل هذه الأحزاب عن الشجرة الطويلة”. في نفس السياق, صرحت النائبة عن تحالف أزرق ـ أبيض كارين الهارار بأن رئيس الوزراء مستعد للقيام بأي شيء من أجل البقاء في منصبه, مضيفة أن حزبها يعمل على ألا يسمح المواطنون لهذه الخطوة بأن تمر مرور الكرام. كما دعت النائبة من حزب العمل، شيلي يحيموفيتش, نتنياهو إلى أن يستقيل فورا من منصبه, معتبرة أنه يسعى إلى تخريب الدولة من أجل إنقاذ نفسه. هذا وقد عُلم أن نتنياهو بدأ يمهد لتمرير مشروع قانون الحصانة البرلمانية كاشتراط للائتلاف في حكومته. كما بدأ ـ وفقا لـ”هآرتس” ـ في ترويج رسائل إلى نواب حزبه بالشروع في القول: “بأن مواطني إسرائيل يستحقون رئيسا للوزراء في وظيفة كاملة, وأن نتنياهو سوف يواجه العدالة بعد أن ينهي مهام منصبه”. كل ما ذكرناه, ليس في صالح تشكيل نتنياهو للحكومة, بالطبع.
وفي محاولة حل الإشكالية القائمة, ووفقا لمحرر القسم الإسرائيلي في موقع “المونيتور” بن كسبيت ـ الكاتب المعروف في “هآرتس” ـ فإن إشكاليات كهذه حلت في السابق, بحكومة “وحدة وطنية” بين المعسكرات الإسرائيلية, مستشهدًا بحكومة ليفي أشكول عشية النكسة 67, وحكومتي إسحق شامير وشمعون بيريس في ثمانينيات القرن الماضي, لكن في العام 2019, يبدو الوضع مختلفا تماما (وفقما قال), مستشهدا بأن حزب العمل برئاسة آفي جاباي, كما حزب أزرق ـ أبيض بقيادة بيني جانتس أعلنا عدة مرات بأن حزبيهما لن يكونا جزءًا من حكومة يشارك فيها نتنياهو, ذلك, بعد قرار المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية مندلبليت, التوصية بتقديم لوائح اتهام ضده, الأمر الذي من شأنه أن يعقّد الأوضاع السياسية بشكل غير مسبوق”, والحل لهذا التعقيد وفق بن كسبيت, هو عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية بواحدة من السيناريوهات الآتية: تناوب بيني جانتس ونتنياهو, وهذا صعب إن لم يكن مستحيلا, تشكيل حكومة وحدة مع الليكود بدون نتنياهو, وهذا أيضا مستبعد من وجهة نظر كاتب هذه السطور, لأن في ذلك إنهاءً تاما للدور السياسي لنتنياهو, وتسليمه للقضاء ودخوله السجن على شاكلة إيهود أولمرت, سيرفض حتى لو قام بشق حزب الليكود إلى أجنحة, علما أن في الحزب جناحا قويا تابعا له (لنتنياهو). الاحتمال الثالث هو حدوث انشقاق في أحزاب اليمين, وهذا أيضا مستبعد, لأن من يقرأ هذه الأحزاب من داخلها, يلاحظ بلا أدنى شك, انتظارها لنتائج كل انتخابات, لتساوم على مطالبها في موسم باستطاعتنا الإطلاق عليه “موسم المساومة”. لذا, تدرك هذه الأحزاب حاجة كل رئيس مكلف لها, بالتالي, فمن المستبعد انشقاقها. يبقى القول: إن الاحتمالات واردة, أن يجري تكليف جانتس بتشكيل الحكومة, لننتظر ونرَ, وموعد التاسع والعشرين من مايو/ أيار بات قريبا.

إلى الأعلى