الأحد 22 سبتمبر 2019 م - ٢٢ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / في ذكرى وفاته: الأديب عبدالله الهاشمي قدّم خدمة جليلة ومنفعة عميمة للعلم وأفنى سنّي عمره في التعليم
في ذكرى وفاته: الأديب عبدالله الهاشمي قدّم خدمة جليلة ومنفعة عميمة للعلم وأفنى سنّي عمره في التعليم

في ذكرى وفاته: الأديب عبدالله الهاشمي قدّم خدمة جليلة ومنفعة عميمة للعلم وأفنى سنّي عمره في التعليم

كتب ـ علي بن صالح السليمي:
لا تزال السيرة العلمية والفكرية للشيخ الفقيه الورع عبدالله بن سالم بن سلمان الهاشمي السمائِلي تسجل حضورها الانساني والثقافي على كافة الاصعدة والمستويات، يتمثل ذلك فيما خلفه للأجيال من فكر تتجدد مضامينه كلما أصبحت في يد الباحث والمتلقي ..
والشيخ الهاشمي ذو سلالةٍ كريمةٍ، حيث يتصل نسب (الهواشم) نزار الفخر والمجد والأصالة وهم لاشك في عُمان قبيلة واسعة ومترامية الأطراف، وكذلك توجد في شبه الجزيرة العربية والشام .. وغيرها من سائر الأقطار ولهم مآثر حميدة في عُمان وفيهم العلماءُ والفضلاء وخدمة علمٍ وهم أهل شوكة وبأس.
يقول الدكتور محمد بن عبدالله بن سالم الهاشمي ـ أحد أبناء الشيخ عبدالله الهاشمي ـ عن والده: نشأ الوالد نشأةً مباركةً مع أهل الفضل والصلاح من صغره، فتعلق قلبه بطلب العلم وكان كثيرًا ما يجنح إلى الفضائل أينما كانت مقتديًا بذلك بمن سلف من أهل الفضل، كما أنه تربى في بيت علمٍ وفضلٍ هكذا نشأ منذ نعومة أظفاره بسيرةٍ طيبةٍ، فالتحق في تلقي العلوم، حيث إنه درس أَوَّلًا على يدي الشيخين العلامتين (حمد بن عبيد السالمي، وخلفان بن جميّل السيابي)، كذلك كان يتردد إلى الشيخ محمد بن راشد بن عِزَيِّز الخصيبي وأخيه رشيد، فنهل من الشيخين (حمد بن عبيد، وخلفان بن جميّل)، وكذلك من الشيخ محمد وأخيه المذكورين آنفاً، كما كان يلتمس العلوم من زملائه يفيدهم ويستفيدون منه، بجانب أنه كان كثير القراءة فهو ينتهز فرصة الوقتِ أينما وجدت فهي ضالته المنشودة.
وقال: إن الوالد بقي في حياته يلتمس العلم، حتى بلغ به الحال بأن عمل مٌدَرِّسًا في البداية بجامع الشراةِ عام 1974م، ثم تدرج إلى أن أصبح مديرًا رَسميًا، ثم تغير اسم الجامع إلى (المعهد الديني) بجامع سمائل، وكان معه جملة من المشايخ ـ آنذلك ـ كالشيخ علي بن حمد وهو مختص بعلم الفرائض والفقه، والشيخ موسى بن عيسى البكري، والشيخ سعيد بن سالم الداوودي .. وغيرهم من المشايخ فنهل من كل علمٍ من ميراث وفقه ولغة عربية وتفسير ـ بما قدَّر الله له، موضحاً بقوله: أنّ للوالد باعاً طويلاً في اللغة العربية، وأخذ بِحظٍّ وافِرٍ من فقهٍ وغيرهِ بما يوحي من ذلك، حيث أنه شرح ملحة الإعراب للشيخ الحريري المسمى (بهجة الطلاب على شرح ملحة الإعراب)، فقد برع في تأليفه بذلك الشرح، وأوضح في بعض ما أشكل من ذلك الكتاب، فبينه وأخرجه بحلةٍ جميلة سهلة لطلاب العلم .. كما أن له كتاباً آخر بعنوان:(المغاني في حروف المعاني) وسيصدر في طبعة جديدة منقحّة قريباً .. وهكذا بقي حياته ناذرًا نفسه لخدمة العلم وأهله، فلم تقعده الأمراض ومشاغل الدُنيا عن طلب العلم وعن حلق الذكر والتدريس، حيث قدّم الشيخ الهاشمي خدمة جليلة ومنفعة عميمة في هذا العمل الجليل الشريف، وأفنى كثيراً من سنّي عمره في العلم والتعليم منها ما كان في المعهد الاسلامي الاعدادي بجامع سمائل خلال الفترة من (1394 ـ 1420 هـ / 1974 ـ 2000) ، بالاضافة على ما سبق ذلك تردده على مشيخة العلم والدين، تبعهم بالاملازمة أو المصاحبة منذ باكورة حياته، ونعومة أظافره، فشبّ في هذه المصاحبة الحسنة والترداد الخيّر ولعل من المناسب أن نشير الى أولئك القوم الذين تنّور بهم عقل الشيخ الهاشمي، هم:(الشيخ العلامة خلفان بن جميّل السيابي والشيخ العلامة حمد بن عبيد السليمي والشيخ رشيد بن راشد بن عزيّز الخصيبي والشيخ محم بن راشد بن عزيّز الخصيبي والشيخ علي بن حمد بن ناصر الناعبي والشيخ سعيد بن سالم الداؤودي .. وغيرهم).
وقال : إن والدي ـ جزاه الله خيراً ورحمة الله عليه ـ قد تخرج على يديه جملة من المتعلمين لا سيّما ابان وجوده في المعهد الاسلامي، فأصبح منهم الاساتذة والقضاة والمربون .. وغيرهم، ومن هؤلاء:(الشيخ عبدالله بن راشد السيابي نائب رئيس المحكمة العليا (حاليًّا) وهو قاضٍ من قضاتها البارزين ـ حيث أخذ بحظ وافر من علوم عند الشيخ في بداية تعليمه، وكذلك عبدالله بن راشد الهاشمي ومحمد بن سعود الدغيشي، ومحمد بن حمد النبهاني، وابناه علي ومحمد .. وغيرهم ممن لا يسمح المقام لذكرهم).
وعن وفاته يقول الدكتور محمد الهاشمي: إن دوام الحال من المحال، فقد شاءت إرادة الله تعالى أن ينتقل والدي إلى الدار الآخرة مساء يوم الجمعة الثاني عشر من شهر رمضان المبارك 1432ه، الموافق 12 من شهر أغسطس 2011م .. نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وقد رثاه أحد الشعراء، وهو الدكتور محمود بن مبارك السليمي بقصيدة عبّر فيها عن أخلاق شيخه وصفاته الكريمة وعن لوعة فقده له، فجزاه الله عنا خيراً، كما رثاه الشيخ الاديب مرشد بن محمد بن راشد الخصيبي ـ رحمة الله عليه.
جزى الله من قدّم للاسلام وأهله خير الجزاء وأثابه عن صنيعه وافر العطاء .. رحم الله شيخنا الهاشمي وأدخله فسيح جناته.

إلى الأعلى