الإثنين 17 يونيو 2019 م - ١٣ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من أحكام المطلق والمقيد .. العام وأحكامه «3»

من أحكام المطلق والمقيد .. العام وأحكامه «3»

إنّ الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات، وإذا كان علم الفقه يدور حول هذه الأشياء الثلاثة، فإن علم أصول الفقه هو بمثابة الشمس الشارقة عليه وهو مفتاحه، ومن عرف الأصول سهل عليه معرفة الفروع.
نتابع الحديث عن (أحكام العام) وأهمها ما يلي:(الحكم الأول) للعام أنه يعمّ بالظن جميعَ أفراده في الحكم, وظني لأنه محتمل التخصيص في شيء ربما غاب عن أذهاننا, وهذا مذهب الجمهور ومنهم الاباضية, والحجة في ذلك:
1 ـ أن لفظ العام موضوع في اللغة ليشمل جميع الأفراد نحو قوله تعالى:(وهو بكل شيء عليم) (البقرة ـ 29)، وهنا لا يحتمل التخصيص لقرينة علم الله المطلق المحيط بكل شيء.
2 ـ إجماع الصحابة في هذه المسألة.
وشذ عن الجمهور: 1 ـ إن حجة العام قطعية لا ظنية وذلك عند الحنفية، وينبني على حكمهم هذا أن العام يؤخذ به في الاعتقاد، 2 ـ التوقف حتى حصول دليل على عمومه أو على تخصيصه، 3 ـ التوقف إن كان لفظ العام اسم الجنس لأنه يصدق على الواحد، إما إذا كان لفظه جمعاً من ثلاثة فصاعداً فإن يحق إطلاق العام عليه.
(الحكم الثاني): يُخصِّص الخاص العامَّ إذا قارنه في الزمان: باتفاق العلماء سبق عليه أو تأخر عنه في الزمان: والحجة فيه إن إلغاء أحدهما فيه إلغاء للنص وهو لا يجوز مع إمكانية الجمع بينهما, وخالف ذلك الحنفية وبعض المعتزلة.
(الحكم الثالث): يخصص العامَ بالخاص بالظني إلى جانب القطعي كخبر الآحاد والقياس الجلي وهذا مذهبنا والشافعية بينما قَصَر الأحناف في التخصيص على الخاص القطعي لأنهم اعتبروا العام قطعياً فوجب التماثل بينهما.
مثال: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:(الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ) هذا خبر آحادي خصص الآية الكريمة (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) (النساء ـ 11) إذا كان القاتل ولداً مثلاً أو أخاً .. الخ.
مثال: العام في قوله تعالى:(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) (النورـ 2), خرج منه الأمَة الزانية بقوله:(فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) (النساء ـ 25) ثم خرج منه العبد الزاني قياساً عليها بجامع المملوكية أي: أنهما مال, فيجلد كل منهما خمسين جلدة.
والخلاصة: أن أحكام الحنفية ومن وافقهم القائمة على افتراض النسخ, تسقط إذا اعتبرنا أن العام ظني الدلالة .. والله أعلم.

إلى الأعلى