الأحد 25 أغسطس 2019 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : من مليارديرة إلى مفلسة

أصداف : من مليارديرة إلى مفلسة

وليد الزبيدي

أغلب الكتابات التي تناولت قصة المليارديرة المفلسة والمهددة بالسجن، قالوا إنها تمكنت من الاحتيال بعبقرية على عمالقة وادي السيلكون في الولايات المتحدة، وأقول إنها شابة طموحة حاولت تقديم خدمة واسعة للبشرية لكنها لم تفلح في ذلك حتى الآن.
نتحدث هنا عن الشابة الأميركية اليزابيث هولمز رائدة الأعمال التي تمكنت من الحصول على تمويل كبير جدا لمشروعها الخاص بالتحليلات الطبية، وساهم في التمويل كبار رجال الأعمال في أميركا وفي مقدمتهم روبرت مردوخ الملياردير الشهير إضافة إلى أسماء كبيرة أخرى.
وصل رأسمال شركة هولمز إلى تسعة مليارات دولار ونصيبها من هذا المبلغ أربعة مليارات ونصف المليار دولار، لكن فشل مشروعها نتج عنه خسارتها لكل ثروتها، وبسبب اتهامها بالاحتيال فإنها مهددة بالسجن.
الشابة هولمز التي كانت تدرس في جامعة ستانفورد الشهيرة، في قسم التحليلات الكيميائية، من مواليد 1984 في واشنطن، لكنها سرعان ما غادرت الجامعة بعد أن خطر في بالها المشروع الريادي الذي بذلت الجهود المضنية في سبيل إنجاحه، وتفرغت لهذا المشروع بصورة كاملة، وملخص الفكرة تنصب على تقديم خدمة متميزة جدا في ميدان التحليلات الطبية، ومن مبدأ أن العالم يجب أن يتغير لصالح الإنسان وليس على حساب الآخرين، فقد وجدت هولمز أن ثمة معاناة كبيرة لكل الذين يحتاجون للتحليلات الطبية، فانطلقت في مشروعها الهادف إلى إجراء جميع التحاليل المخبرية من خلال البرنامج الذي عملت عليه، فبدلا من ذهاب الشخص إلى المختبرات وسحب كمية من دمه وصرف مبالغ طائلة، أرادت هولمز اختصار ذلك، فالجهاز الذي عملت على إنتاجه شركتها المسماة Theranos يأخذ قطرة دم واحدة بوخزة بسيطة لا تثير الخوف لدى الكثير من الناس، الذين يترددون كثيرا قبل الموافقة على سحب كمية صغيرة من الدم لاستخدامه في التحليلات الطبية، وأن العملية تتم في المكان الذي يوجد فيه الشخص ويمكن إجراء جميع التحليلات المطلوبة.
هولمز لا تشاهد التلفاز وتعمل يوميا ما يقرب من ست عشرة ساعة، ولديها فرق عمل متخصصة تعمل على هذا المشروع الذي توقع الكثيرون نجاحه، وأقدم كبار رجال الأعمال على تمويله، وقال الكثيرون إنه سينقل قطاع التحليلات الطبية نقلة واسعة، خصوصا أن العالم بأسره بحاجة لمثل هذا الإنجاز العلمي الكبير، لكن الشابة الطموحة لم تتمكن من الوصول إلى الهدف الذي رسمته وروجت له في أوساط رجال الأعمال ووادي السيلكون وتحدثت عنه وسائل الإعلام، كما أن النتيجة التي توصلت إليها لم تكن متوافقة مع الأساس الذي انطلقت منه فكرتها التي تؤكد على تقديم خدمات طبية واسعة بأسعار بسيطة، إذ تكلف تلك التحليلات ما لا يقل عن مئتي دولار، وهذا يمثل صدمة لكل الذين تفاءلوا بالمشروع الخدمي الرائد.
دفع الكشف عن فشل هولمز بالشركاء إلى سحب التمويل الذي قدموه وتقدم المتضررون بشكاوى ضدها.
لكن قد تجد هولمز منافذ علمية وعملية للوصول إلى الهدف المنشود، وقد تقبع خلف قضبان السجن. المهم أنها بادرت وحاولت بحسن نية كما يبدو.

إلى الأعلى