الأربعاء 11 ديسمبر 2019 م - ١٤ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / ليبرالية أم شعبوية .. الصناديق تحدد مصير أوروبا

ليبرالية أم شعبوية .. الصناديق تحدد مصير أوروبا

هيثم العايدي

مع ذهاب الأوربيين إلى صناديق الاقتراع في السادس والعشرين من مايو الجاري لاختيار البرلمان الأوروبي، ستحدد الصناديق مصير القارة للفترة القادمة وما إذا كانت ستؤول الكفة لليبراليين أم الشعبويين، حيث إن سياسات كل من الفريقين سيكون لها انعكاس على الأولويات الأوروبية المتمثلة في فرص العمل والهجرة وحماية المناخ وسياسة التجارة، وأيضا إيجاد دور أقوى لأوروبا في العالم.
فرئيس كتلة المسيحيين الديمقراطيين في البرلمان الأوروبي مانفريد فيبر الذي يتطلع لشغل منصب رئيس المفوضية الأوروبية يرى أن هناك معركة ثنائية بين المؤيدين لأوروبا والقوميين، ومن وجهة نظره أن أوروبا بشكلها الحالي هي أوروبا جيدة. ولن يسمح بأن يدمرها القوميون.
أما رئيس الوزراء المحافظ في المجر فيكتور أوربان فيرى أن أمثال فيبر من “الديمقراطيين الليبراليين” يريدون استبدال سكان أوروبا عبر استقبال المهاجرين، حيث قال “يجب أن نفهم أن أوروبا وصلت إلى مفترق طرق تاريخي”. فمن يرحب بالمهاجرين واللاجئين غير الشرعيين، فإنه “يخلق شعوبا بأعراق مختلطة. وفي هذا النوع من البلدان تنتهي التقاليد التاريخية وينشأ نظام عالمي جديد”.
ويلعب خطاب الشعبويين على واقع ملموس يعاني منه المواطن الأوروبي والمتمثل في وجود أعداد من اللاجئين والمهاجرين، مع ربط هذا الوجود بالعديد من الجرائم، سواء كانت جنائية أو إرهابية، ما جعل قضيتهم الأساسية هي سد الحدود لإبعاد المهاجرين، بالإضافة إلى تغيير شكل الاتحاد الأوروبي لتحصل الدول الوطنية على الحقوق التي خسرتها ولا تكون الكلمة الأولى لسياسات هذه الدولة متعلقة بقرارات المقر الرئيسي في بروكسل.
وعلى الجانب الآخر يعتمد خطاب الليبراليين على شعارات الإيمان بأوروبا والتعددية والانفتاح والتخويف من “تطرف” الشعبويين .. كما أن حل مشكلة الهجرة يتمثل في شراكة جديدة مع إفريقيا، والتركيز أكثر على استثمارات في بلدان الأصل للاجئين.
أما الواقع الذي يواجه الفريقين فيتمثل في الأزمات الاقتصادية، وشكل العلاقة مع الولايات المتحدة في ظل التغير الذي تشهده السياسات الأميركية تجاه أوروبا مع وجود الرئيس دونالد ترامب، وأيضا العلاقات مع روسيا، والموقف من الحرب التجارية بين أميركا والصين، بالإضافة إلى بعض المسائل الداخلية كتحقيق تقارب بين ظروف العيش في الشمال الأوروبي الغني وجنوبه الفقير.
وإذا كان الاختلاف في الانتخابات الأوروبية هذه المرة يتمثل في وجود هذا العدد الكبير داخل دول الاتحاد الأوروبي من الشعبويين والرافضين للوضع الحالي للاتحاد فإن هذا سيجعل منهم رقما صعبا في تشكيلة البرلمان الأوروبي، حيث إنهم سيحصلون ـ وفقا لاستطلاعات الرأي ـ على 20% من مجموع المقاعد، الأمر الذي سيجبر المسيحيين الديمقراطيين والاشتراكيين الديمقراطيين والليبراليين والخضر على العمل ضمن تحالف سيكون مهددا بالخلافات بين هذه التيارات.

Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى