الأحد 22 سبتمبر 2019 م - ٢٢ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / «الوطن» بالتعاون مع الادعاء العام: ومضات من قانون الجزاء رقم (7 /2018) الجزء الخامس عشر (التخريب والاتلاف)

«الوطن» بالتعاون مع الادعاء العام: ومضات من قانون الجزاء رقم (7 /2018) الجزء الخامس عشر (التخريب والاتلاف)

بتاريخ 11 يناير 2018م، طالعتنا وسائل الإعلام المختلفة، بمرسومٍ سُلطانيٍّ سَامٍ، رقم:(7 /2018)، بإصدارِ قانون الجزاء، وقضى المرسوم في مادته الثانية بإلغاء قانون الجزاء العُمَاني (القديم) رقم:(7 /1974) وإلغاء كلّ ما يخالف أحكامه، أو يتعارض معه.
هذا، وبالنظر إلى أن القانون الماثل أكَّدَ صراحةً، في مادته الخامسة على مبدأ عدم الاعتِداد بعذر الجهل بالقانون، كما هو حال القوانين قاطبةً فإن (المجتمع والقانون)، وتنفيذًا لرسالتها التوعوية، أخذت على عاتقِها مسئولية تبصير العامة بأهم أحكام هذا القانون، لاسيما تلك التي وسَّع فيها المُشَرِّع من نطاقِ التجريم، أو لم تكُن أصلاً مجرَّمة.
نورد تاليًا الجزء الخامس عشر من أهم تلك الومضات ..
ـ استعرضنا في الحلقات الست الفائتة، الباب (الحادي عشر) من القانون، وهو الباب المخصَّص للجرائم الواقعة على الأموال، تناولنا خلالها الفصول الأربعة التالية: السرقة وابتزاز الأموال ثم الاحتيال فجرائم الشيكات، ثم إساءة الأمامة لنقف في الحلقة المنصرمة عند جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة، أما الحلقة الماثلة، فسنستعرض من خلالها جريمة (التخريب والإتلاف)، تلك الجريمة التي كثيرًا ما يستهين بها العامة، مُتوهمين ـ خلافًا للحقيقة ـ أنها بسيطة العواقب، كونها لا تشكِّلُ اعتداءً مُباشرًا على الأشخاص، وإنما على مال مملوك للدولة أو لتفاهة المال محل الاعتداء، كما في حال إتلاف الأشجار أو النباتات المغروسة في الشوارع والأماكن العامة الأخرى.
ناسين أو بالأحرى مُتناسين أن تلك الممتلكات ما أقامتها الدولة إلا لرفاهيتهم، مثل هذه الأفعال نراها على أرض الواقع تتجسد في صور عدة، نذكرم نها الآتي: زمرة من الطلبة المشاغبين والفاشلين دراسيًا، يعربون عن امتعاضهم واستيائهم لرسوبهم في الامتحانات، فيحرقون ويتلفون بعضًا من مرافق المدرسة الحكومية التي يدرسون فيها، وآخرون يسببون بعض الأعطال في شبكات الكهرباء أو المياه، استجابة لدواخلهم السخيمة، الحانقة على المرفق بسبب ارتفاع تسعيرة الخدمة، أو بسبب الاعتماد على نظام الفوترة التقديرية، التي عادة ما تحدث لغطًا كبيرًا بين العامة، وهناك من يهدم مَبانٍ ذات النفع العام، كالحدائق والمتنزهات العامة، لسببٍ أو بدون سبب، والأكثر شيوعًا ما نراه من إقدام الغوغائييون من العامة على تحطيم كاميرات ضبط السُّرعة (الرادار)، بسبب ما تسجّله عليهم من مخالفات.
ـ فإتلاف المباني وكذا الأملاك العامة، يعدُّ جريمة عمدية، تتحقق من خلال تعمّد الجاني ارتكاب فعل الإتلاف أو التخريب، وفق الكيفية التي حددها المشرّع، متى ما ثبت اتجاه إرادة الجاني إلى إحداث الإتلاف أو التخريب، مع علمه بأنه يفعل ذلك دون وجه حق.
ولاشك أن هذه الجريمة تُهدِّد الأمن والنظام العام، وتروّع الآمنين وهو الأمر الذي دفع بالمُشرِّع إلى التدخل بتجريم الفعل، وتدرج في التجريم، حسب خطورة الفعل المقترف، في النصوص (366 ـ 370) من قانون الجزاء.
ـ فلقد نصَّت المادة (366) من القانون على الآتي: يعاقب بالسَّجن مدَّة لا تقل عن (6) أشهر، ولا تزيد على (3) سنوات، وبغرامة لا تقل عن (500) ريال عماني، ولا تزيد على (1000) ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كلّ من أقدم عمدًا على:
أ‌ ـ هدم أو إتلاف المباني أو الأملاك أو المنشآت المعدة للنفع العام أو المعدة للزينة أو ذات القيمة التراثية أو الثقافية أو التذكارية أو الفنية.
ب‌ ـ ردم الآبار أو الأفلاج أو القنوات المعدة للري، أو ارتكاب أيّ فعلٍ يمنع جريان المياه من مصادرها.
ت‌ ـ قطع أو إتلاف أشجار أو نباتات مغروسةً في الشَّوارِع أو الميادين العامة أو الأسواق أو المساجد.
ـ فمن يرتاد الحدائق العامة مثلاً، أو أيٍّ من الأماكن العامةِ التي تحرصُ الدولة على تزيينها وتجميلها بالنباتات والأشجار، ويتعمد إتلاف تلك النباتات، مهما بلغت تفاهتها، حسب منظور الجاني، يُعد مسؤولاً عن اقتراف جنحة التخريب والاتلاف، حاله من حال من يعتدي على المباني ذات القيمة التراثية أو الثقافية.
لم يقصر المشرع جريمة التخريب والاتلاف على المال العام فحسب، وإنما سحَبَ التجريم على التعدي على المال الخاص أيضًا. فجرَّم في المادة (367)، كل من هدم أو أتلف أو خرَّب عمدًا مالاً ثابتًا أو منقولاً مملوكًا لغيرِه، أو جعله غير صالح للاستعمال في الغرض المخصَّص له، أو أنقص قيمته أو فائدته، أو عطَّله بأيّ طريقة. وأوجد لهذه الأفعال عقوبة تصل إلى سنتين سجن، وغرامة إلى (1000) ريال أو بإحداهما.
ـ كما جرَّم في المادة (368) كل من أضرَّ عمدًا بملك الغير، بأن قطع أو اقتلع أو أتلف شجرة أو زرعًا قائمًا، أو أيّ نبات، أو حقلاً مبذورًا، أو بثَّ فيه مواد ضارة وأوجد لها عقوبة تصل إلى (6) أشهر سجن، وغرامة إلى (500) ريال أو إحداهما.
ـ وكل من هدم أو نزع أو خرب أو نقل سورًا أو سياجًا أو أيّ علامة معدَّة لضبط وتعيين الحدود أو المساحات أو الأراضي، أو للفصل بين الأملاك، إذا كان القصد من ذلك الإضرار بالغير أو إفساد عمليات المساحة.
ـ وكل من تعدى على أرض الغير أو مبانيه بقصد الإستيلاء عليها، أو الانتفاع بها دون وجه حق، يعاقب بالسجن حتى سنين، وبغرامة تصل إلى ألف ريال، أو بإحداهما.
ـ وفي جميع الحالات المشار إليها في هذا الفصل، تشدَّد العقوبة إلى الضعف، كحدٍ أقصى، إذا وقعت الجريمة من (3) أشخاص فأكثر.
* ترقبوا في الأسبوع القادم المزيد من الومضات في هذا القانون.

إلى الأعلى