الأربعاء 26 يونيو 2019 م - ٢٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / مبارك المجرفي يروي لـ(الوطن) قصة رحلة كفاح عمرها 130 عاماً
مبارك المجرفي يروي لـ(الوطن) قصة رحلة كفاح عمرها 130 عاماً

مبارك المجرفي يروي لـ(الوطن) قصة رحلة كفاح عمرها 130 عاماً

يقضي أوقاته في تلاوة كتاب الله ومطالعة الكتب التاريخية

يسرد قصته ـ سعيد بن علي الغافري:
الابحار في أعماق شواطئ الحياة وسنوات العمر وطيفها وذكريات الماضي لها معاني وطابع جميل ووقع في النفس فهي ذكريات رائعة وخاصة مع أولئك الذين عاشوا جيلين وانتقلوا عبر محيطات الحياة وسفنها بين الاقطار والبلدان في رحلاتهم وأسفارهم طلباً للعمل وكسباً للرزق وقوتهم وأفراد أسرهم في هذه المعمورة متنقلين فيها وهم يحملون الامنيات والطموحات. ويعتبر المواطن مبارك المجرفي ـ من حارة الحلة ببلدة البليدة بولاية عبري بمحافظة الظاهرة والبالغ من العمر ما يقرب من 130 عاماً واحداً ـ ممن امتهنوا عدة أعمال وركبوا غباب السفر في البر والبحر وانتقلوا من بلد إلى آخر منذ نعومة أظافره بحثاً عن لقمة العيش والحياة الكريمة حاله حال أقرانه من الأهالي وأبناء دول مجلس التعاون الخليجي في ذلك الوقت.
مبارك المجرفي من مواليد 1889م يروي لـ(الوطن) عن قصة رحلة اسفاره وتعليمه والتي بدأها من منذ نعومة اظفاره.
يقول: قام والدي ـ رحمه الله ـ بالحاقي بمدرسة حفظ وتلاوة كتاب الله في ذلك الوقت وكان عمري ـ آنذاك ـ خمس سنوات وقد تعلمت الكتابة وحفظ وتجويد كتاب الله عزوجل وتعليم الصلاة والكتابة وكانت مدرستنا تحت ظل أشجار السدر والغاف بالبلدة أنا وأقراني من الطلبة بالبلدة بيد المعلم حميد بن سالم المجرفي ـ رحمه الله ـ حيث كان هو المعلم الوحيد الذي يلقّن أبناء البلدة تعاليم وحفظ كتاب الله وتجويده والكتابة وتعليم الصلاة والاخلاق والصفات الفاضلة التي شرعها ديننا الحنيف والحمدلله استطعنا خلال فترة وجيزة من اكمال التعليم والكتابة.
ويواصل قائلاً: بعد أن أنهينا مرحلة الدراسة بدأت مرحلة جديدة من عمرنا وهي رحلة الأسفار والعمل، حيث رافقت والدي في أسفاره متنقلاً بين ولايات السلطنة للعمل وكانت في ذلك الوقت مهنتنا التي نزاولها الزراعة وحراثة الأرض ثم سافرت متنقلاً بين عدة دول خليجية للعمل، حيث كانت رحلتنا لإمارة دبي ورأس الخيمة وقطر والبحرين والسعودية وعملت في مجال البناء ونقل البضائع والتحميل في الموانئ الخليجية وكانت الأسفار في ذلك الوقت صعبة للغاية وشاقة عن طريق البحر نركب الأشرعة وتستمر الرحلة عدة أيام وقد ذهبت الى إمارة دبي أكثر من ثلاث مرات مشياً على الاقدام من بلدتي قاطعاً البراري والأودية والشعاب والمسارات الجبلية، وكانت تستغرق الرحلة مسيراً ليلاً ونهاراً ما بين خمسة عشرة يوماً الى عشرين يوماً، وبفضل الله تعالى ومنته وكرمه على البلاد والعباد أشرق النور على عُمان ساطعاً وجلياً في عام 1970 وتولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم كانت العودة للعمانيين للمساهمة والمشاركة في البناء والتعمير، حيث عملت في بداية النهضة المباركة في ميناء السلطان قابوس في مجال تحميل البضائع وأيضاً عملت في قطاع البناء بميناء الفحل، ثم انتقلت للعمل في وزارة الدفاع بعدها رجعت للعمل في استصلاح الارض والزراعة في البلدة.
وأضاف: أقضي أوقاتي في تلاوة كتاب الله عزوجل ومطالعة الكتب والديواوين أبرزها ديوان (جواهر النظام) للامام نور الدين السالمي ـ عليه رحمة الله تعالى ـ وأقوم بتنظيم الشعر وكتابته والعمل في مساعدة الأبناء في الزراعة.
وفي نهاية حديثه يقول مبارك المجرفي: الحياة كانت شاقة ومتعبة علينا في ذلك الوقت والحمدلله بعد تولي جلالته مقاليد الحكم في البلاد تيسرت سبل الحياة والراحة لكافة العمانيين والأعمال المختلفة وأصبح العماني اليوم في أسعد حال ورخاء.

إلى الأعلى