الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / مؤتمر عمان للمسؤولية الاجتماعية 2014 يناقش الدور المتغير للشركات وأهميتها في التطور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المستدام في السلطنة
مؤتمر عمان للمسؤولية الاجتماعية 2014 يناقش الدور المتغير للشركات وأهميتها في التطور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المستدام في السلطنة

مؤتمر عمان للمسؤولية الاجتماعية 2014 يناقش الدور المتغير للشركات وأهميتها في التطور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المستدام في السلطنة

يستمر ثلاثة أيام بفندق جراند حياة مسقط
سلطان الحبسي: يجب تحديد واضح للمشاريع التي تحتاج إليها المحافظات في نطاق المسؤولية الاجتماعية

يحيى الجابري: التزام الشركات بمعايير المسؤولية الاجتماعية يضمن الاستمرارية لها ويحسن مركزها التنافسي

كتب ـ عبدالله الشريقي:
بدأت أمس أعمال مؤتمر عمان للمسؤولية الاجتماعية 2014 الذي تنظمه شركة إنفورما الشرق الأوسط بالتعاون مع الهيئة العامة لسوق المال وشركة النفط العمانية والجمعية العمانية للخدمات النفطية (أوبال) والذي يستمر ثلاثة أيام بفندق جراند حياة مسقط.
رعى حفل الافتتاح معالي سلطان بن سالم الحبسي الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة وعدد من رجال الأعمال ومسؤولي وحدات المسؤولية الاجتماعية في كبريات الشركات والمؤسسات في السلطنة من القطاعين العام والخاص إضافة إلى عدد من الهيئات غير الحكومية المعنية بنشاطات المسؤولية الاجتماعية.
ويناقش المؤتمر الدور المتغير للمسؤولية الاجتماعية للشركات وأهميتها في التطور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المستدام في السلطنة والمعايير والاستراتيجيات العامة والرؤى المتطورة لممارسة المسؤولية الاجتماعية. بجانب مناقشة عدد من القضايا الهامة في هذا القطاع عبر الجلسات النقاشية وحلقات العمل التي ستركز على إيجاد قاعدة مشتركة حول مفاهيم المسؤولية الاجتماعية وكيفية تعزيز أثرها على المجتمع للمدى البعيد وتحديدا فيما يتعلق بالاستدامة التي سيحاضر فيها عدد من الخبراء الدوليين.
وأكد معالي سلطان بن سالم الحبسي الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط على أهمية إيجاد مشاريع ذات طبيعة مستدامة توفر فرص عمل وتنمي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مناشدا جميع الشركات الكبيرة والمساهمة العامة والعائلية بأن يكون لها دور في مجال المسؤولية الاجتماعية.. مشيرا الى أن الشركات الحكومية حالها كحال بقية الشركات تقوم بدور كبير في هذا الجانب وبالتالي يجب أن يتكاتف الجميع للقيام بدور أكبر خلال الفترة المقبلة في مجال المسؤولية الاجتماعية كما انه يجب أن يكون هناك تحديد واضح للمشاريع والمحافظات التي تحتاج الى المشاريع التي تأتي في نطاق المسؤولية الاجتماعية.
من جانبه أوضح معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ورئيس مجلس ادارة الهيئة العامة لسوق المال بأن مؤتمر عمان للمسؤولية الاجتماعية 2014 يتناول موضوعا يكثر الحديث حول مفهومه وأطره وهو المسؤولية الاجتماعية للشركات، والتي تعد من دعائم الحياة المجتمعية، وتمثل قناعة الشركات بهذه المسؤولية ركنا أساسيا في مفهوم المسؤولية الاجتماعية عدا عن كونها التزاما على مؤسسات الأعمال تجاه المجتمعات التي تعمل فيها، والتي تأخذ في الاعتبار ظروف المجتمع واحتياجاته وتحدياته، أي أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية يعد مفهوما متغيرا ومتطورا، ويرتبط ارتباطا وثيقا بالتنمية المستدامة. وينطلق من مبدأ أن الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع إنما ينبع بمبادرةٍ وطواعية من المؤسسات دونما فرض وذلك تقديرا من هذه الشركات والمؤسسات لدور المجتمع في تمكينها من القيام بأنشطتها المختلفة.
وقال: يعرف البنك الدولي المسؤولية الاجتماعية على أنها التزام أصحاب النشاطات الاقتصادية بالمساهمة في التنمية المستدامة لتحسين نوعية ومستوى المعيشة بأسلوب يخدم الاقتصاد والتنمية في آنٍ واحد، كما أن الوضع الأمثل للدور التنموي الذي يقوم به القطاع الخاص ينبع بمبادرةٍ وطواعية وقوة دفعٍ ذاتية من داخل المؤسسات.
وأشار معاليه قائلا: كانت الهيئة العامة لسوق المال قد أطلقت في بداية عام 2009م مبادرة عمان للمسؤولية الاجتماعية، حيث أقْدمت الهيئة على اتخاذ هذه الخطوة لإدراكها أهمية تأصيل الشراكة بين المؤسسات التجارية التي تسعى لتحقيق الأرباح وبين المجتمع الذي تعمل فيه. وكذلك تنامي التوجه العالمي بأهمية مساهمة المؤسسات التجارية في تنمية وتطور واستدامة المجتمعات. مشيرا بأن الهيئة رأت أن تبدأ في تهيئة المؤسسات التجارية خاصة الشركات التي تقع تحت إشرافها لمثل هذه المتطلبات.

رؤية شاملة وتنسيق
وأضاف معاليه: المسؤولية الاجتماعية هي وليدة متطلبات التنمية المستدامة والشراكة في التنمية الاقتصادية بين الحكومة والقطاع الخاص لبناء مستقبلٍ أفضل للأجيال القادمة من خلال دعم برامج اجتماعية واقتصادية وثقافية مستدامة منبثقة من الاحتياجات والأولويات المجتمعية. ومن هذا المنطلق فإن الضرورة تحتم أن يكون هناك رؤية شاملة وتنسيقٍ مشترك وتشجيعٍ للمبادرات المبتكرة وتضافر للجهود لجعلها أكثر فعالية واستدامة.
واوضح معاليه قائلا: هناك توجه كبير في كل دول العالم نحو نشر وتعزيز مفهوم وثقافة المسؤولية الاجتماعية بين الشركات والعاملين فيها من جهة والمجتمع من جهة ثانية، والعمل على ترسيخ المسؤولية الاجتماعية للشركات بمفهومه الحديث الذي ينطلق من مبدأ أن الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع لا يعني فقط القيام بالأعمال الخيرية والتطوعية كما يفهمها البعض، بل يمتد مفهومها ليشمل العديد من المجالات كالاهتمام بالقضايا الانسانية والأخلاقية والمهنية والبيئية، ومراعاة حقوق العاملين، والشفافية في العمل، والاهتمام بالصحة والتعليم والتدريب والتأهيل، واحترام الأنظمة والتشريعات والقوانين والالتزام بها، والبعد عن الفساد المالي والأخلاقي، ومراعاة حقوق الإنسان، وتطوير المجتمع المحلي وتنميته. وتبدأ المسئولية الاجتماعية للشركات من التزامها بالقوانين المختلفة خاصة ما يتعلق بحقوق العاملين، والحفاظ على البيئة، وتنمية المجتمع.
وقال رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة لسوق المال: إن نجاح قيام الشركات بدورها في المسؤولية الاجتماعية يعتمد أساسا على التزامها بثلاثة معايير وهي: مسؤولية الشركة تجاه حقوق العاملين لتحسين بيئة وشروط العمل والتي يمكن اعتبارها نقطة محورية في مقياس التزام الشركات بالمسؤولية الاجتماعية. ودعم ومساندة المجتمع من خلال توفير فرص العمل ورعاية الأعمال الخيرية وإقامة المشاريع ذات الطابع التنموي. وحماية البيئة من الأضرار وتفادي الملوثات والابتعاثات وتشجيع تطوير التقنيات لإيجاد الحلول والمعالجات للكوارث والأزمات البيئية، وحماية الموارد الأساسية مثل المياه والغابات والحياة البرية.
واوضح قائلا: وفي هذا السياق هناك علاقة وثيقة بين المسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة حيث أن المسؤولية الاجتماعية تعنى بحماية البيئة، كما أن الحاجة إلى التنمية المستدامة قد برزت نتيجة الاهتمام المتزايد بالموارد البيئية كشكلٍ من أشكال التنمية، وترتبط سلامة الإنسان وصحته ورفاهيته بسلامة بيئته.. مشيرا بأنه وبالرغم من الدور الكبير الذي تقوم به بعض الشركات ومؤسسات الأعمال في السلطنة فيما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية، إلا أننا ما زلْنا بحاجة إلى المزيد من الجهود والوعي بمفهوم المسؤولية الاجتماعية وأهميتها ونشرها لتشمل كافة الشركات العاملة في السلطنة.. منوها بأن الهيئة العامة لسوق المال كانت قد أصدرت تعميما لشركات المساهمة العامة وصناديق الاستثمار في نوفمبر عام 2012م تحث الشركات القائمة في السلطنة إلى الإفصاح عن أنشطتها المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية في تقاريرها السنوية، وأن لا تقتصر أنشطتها على القيام بالأعمال الخيرية والتطوعية وإنما تمتد لتشمل العديد من المجالات كالاهتمام بالقضايا الإنسانية والأخلاقية والمهنية والبيئية، ومراعاة حقوق العاملين والاهتمام بالصحة والتعليم والتدريب والتأهيل، ومراعاة حقوق الإنسان وتطوير المجتمع وغيرها.
بدوره قال ملهم الجرف نائب الرئيس التنفيذي لشركة النفط العمانية حول مشاركة الشركة: إن استراتيجية شركة النفط العمانية تركز على المساهمات البارزة ضمن المسؤولية الاجتماعية إلى جانب تطوير الاستدامة، ويشكل هذا المؤتمر منصة هامة لتوحيد الجهود والتخطيط لوضع معايير مشتركة تعود بالنفع على المجتمع، ونعتقد أن تطوير مبدأ الاستدامة في الأعمال وانعكاساتها الإيجابية على المجتمع، تحتاج إلى توحيد جهود كافة الجهات المشتركة بها، عليه نشجع شركات القطاع الخاص على العمل على توحيد جهودها في إطار المسؤولية الاجتماعية لتتناسب مع الخطط المستقبلية للبلاد والحاجات الأساسية للمجتمع، مما ينتج عنه تكوين شراكة حقيقية والعمل بروح الفريق الواحد من أجل تطوير نموذج يتبعه الجميع لممارسة المسؤولية الاجتماعية.

الاهتمام بالمسؤولية
من ناحيته علق السيد حامد بن سلطان البوسعيدي القائم بأعمال مركز عمان للحوكمة والاستدامة منوهاً بأهمية المؤتمر حيث قال: لاشك بأن الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية أصبح ضرورة حتمية، والتركيز على تطوير ممارستها داخل المجتمع غاية نسعى إليها جميعاً في ظل الاهتمام المتنامي عالمياً بهذا المفهوم، ومن هنا تنبع الأهمية القصوى لمؤتمر عمان للمسؤولية الاجتماعية الذي سيستعرض عدد من أرقى التجارب على المستوى الدولي، وإن دراسة هذه الحالات إلى جانب الحلقات النقاشية من أفضل الوسائل لتوسيع الرؤى في مجال المسؤولية الاجتماعية والاستدامة، إلى جانب إتاحة الفرص لاكتشاف المشاريع فضلا عن تطوير فرص الشراكة المستقبلية، الأمر الذي يضعنا جميعاً أمام مسؤوليتنا، ويجعل من مؤتمر عمان للمسؤولية الاجتماعية 2014 المنصة الأهم التي توضع فيها المعايير الأساسية لممارسة المسؤولية الاجتماعية في السلطنة لسنوات قادمة.

جلسات اليوم الأول
وكانت جلسات اليوم الأول قد ركزت على جهود المؤسسات الحكومية نحو تبني ممارسات المسؤولية الاجتماعية وسياسات الاستدامة وما يترتب عليه من آثار ايجابية على المجتمع، وتمحورت النقاشات التي ركزت على مستقبل المؤسسات الحكومية في هذا المجال على البنية الأساسية الحالية وشبكة مبادرات المسؤولية الاجتماعية الناجحة، كما استعرضت التجارب الناجحة للمسؤولية الاجتماعية التي كان لها الأثر الايجابي في تطوير المجتمع وإحداث الفارق.
كما ناقشت أناليس هودج، مدير المسؤولية الاجتماعية بغرفة تجارة دبي كيفية إحداث الفارق واستدامة التنمية من خلال الاتجاهات المختلفة في الشرق الأوسط، وسبل إشراك مختلف المؤسسات في المسؤولية الاجتماعية والممارسات الأخلاقية.
من جانبه استعرض الدكتور خالد عبدالوهاب أحمد البلوشي مدير أول للشؤون الحكومية بالطيران العماني دراسة معمقة لممارسة المسؤولية الاجتماعية وعلاقتها برعاية الشركات للفعاليات.
كما القت بليندا سكوت، مدير أول للاستدامة المؤسسية ببنك أبو ظبي الوطني الضوء على إمكانية توسيع العلاقات مع المساهمين للخروج بنتائج إيجابية للمسؤولية الاجتماعية، ومن ثم تطرقت لينا حسين مدير الاتصالات ومستشار الاستدامة بمركز الزبير للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى ضرورة وضع معايير للمسؤولية الاجتماعية كمحرك أساسي لنمو الأعمال التجارية والاستدامة في المجتمع المحلي.
وشهدت الجلسة الأخيرة في اليوم الأول للمؤتمر والذي سلطت الضوء على كيفية قياس الفوائد المباشرة وغير المباشرة للمسؤولية الاجتماعية، فضلاً عن تطوير الشراكات الرئيسية للمسؤولية الاجتماعية والأهداف البيئية. تحدث فيها كلا من عائشة الخروصية رئيس الاتصالات المؤسسية والمسؤولية الاجتماعية للشركات ببنك العز الإسلامي، ودانة سلوم مدير المسؤولية الاجتماعية لشركة بوينغ الشرق الأوسط، وكلير وود كرافت سكوت الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات.
كما تحدث حمدان بن موسى الحراصي مدير عام شؤون الشركات في عمانتل عن نشاطات الشركة في مجال الاستدامة حيث قال: اننا نؤمن بأن هذا الحدث من شأنه أن يمثل إضافة قيمة إلى الجهود المبذولة لتعزيز ممارسة المسؤولية الاجتماعية للشركات في السلطنة، الأمر الذي ينسجم مع تطلعاتنا في عمانتل لجهة الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية التي نُعد من أوائل الشركات في السلطنة التي خصصت لها قسماً مستقلا يعنى بمتابعة استثمارات الشركة في المجتمع فضلا عن دمج الاستدامة في كل مبدأ من مبادئ أعمالنا.
وأضاف: كما هو معروف فإن عمانتل هي من أولى شركات الاتصالات التي عملت على إصدار تقرير سنوي حول الاستدامة، تسلط فيه الضوء على الجهود المبذولة والإنجازات التي تحققت في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

إلى الأعلى