الثلاثاء 25 يونيو 2019 م - ٢١ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الشباب القلق والتاريخ

باختصار : الشباب القلق والتاريخ

زهير ماجد

سمعت شابا في إحدى المحطات يتأفف من حالة المنطقة العربية والعالم، ويقول إننا تعبنا ونريد ولو عاما من الراحة أو شهرا بدون أخبار منغصة أو حتى مجرد يوم هادئ في الأخبار. الشباب يتذمر، وله الحق، البعض يتطلع إلى المسألة وطنيا فيخاف على بلاده، وأكثرنا نتعلق بالواقع الذاتي، نخاف من المجهول، من مصير لا نكتبه بل يفرض علينا، فيكون أبناؤنا من يدفع الأثمان.
لأن الشاب ليس حاضرا في ما هو عودة إلى الوراء، أي منذ قيام إسرائيل، فهو لا يعرف من التواريخ الحقيقية إلا ما رآه وعاشه .. كل منا يلتصق بأيامه المرئية، ما قبلها تعنيه من حيث الذاكرة والتاريخ الضرورة للإفهام، بل إن كل جيل هو شعب جديد بما تعنيه الكلمة .. وعليه تبنى المواقف.
قضية هذا الشاب تخص كل الشباب، لكن لو أحسن بعضهم في قراءة التاريخ العودة إلى الوراء لعرف أن الأجيال التي سبقته عاشت محنا متشابهة وأزمات متلاحقة ولو بأشكال مختلفة أو متقاربة .. ما قبل قيام إسرائيل، لكن ما بعد قيامها هي المقصد الذي يجب أن يدرسه الشباب وعليهم أن يتعرفوا عليه بتفاصيله كي يعرفوا أننا عشنا على برميل بارود دائم، وعلى مجهول أيام ومصير خائب .. لم يترك لنا وجود إسرائيل مجالا للتفكير بالغد، ونحن بأمس الحاجة للتنمية والقضاء على الأمية وعلى المشاريع المنتجة، وعلى الخروج من مفهوم الاستهلاك إلى عملية الإنتاج الوطني والقومي .. بل منعت المنطقة من أن تكون موحدة، لأن الوحدة تهدد وجود إسرائيل وأمن العالم كما هو تفسير المفسرين.
من حق الشاب إذن أن يتململ، فهو في حيرة من أمره، لو طرح السؤال على شباب آخرين لسمع منهم الكلام ذاته وأكثر، ليس في قطر عربي محدد بل في كل أقطار العرب التي تعيش سنواتها حيرة وبحثا عن خلاص، لكنها كلما حاولت سقطت أكثر في مطب ما هي فيه. من المؤسف أنها كلما فكرت في الخروج من الضائقة وقعت فيها أكثر، وكلما لعب الزمان القصير معها وظنت أنها نجت، عادت وسقطت في اللعبة الدائرة والدائمة التي لن تنتهي.
قلت في كل المناسبات وفي شتى الحالات وفي كل الأوقات، أن لا أمل من قيامة عربية بوجود كيان جالس في القلب منها يعمل ليل نهار على تفتيتها وانهيارها وتحويلها إلى مجتمعات بائسة محتاجة رغم كل الخير الذي هي فيه .. كان أحد المفكرين اللبنانيين يقول إن فلسطين هي سيف العالم العربي وترسه، من هذا المنطق نعرف ما كانت عليه فلسطين التي يعمل على الخلاص من قضيتها وتحويلها إلى واقع إنساني وليس لشعب له حقوقه التاريخية وله وطن وكيان ..
الشاب إذن أبدى تعبا من يوميات عربية بلا نهاية وبلا حسم .. سوف يضيع صوته هو وجيله في غمرة ما صار وما سيصير .. هنالك دائما سيناريوهات مركبة تخص حاضر الأمة ومستقبلها، كلما انتهى أحدها وضع آخر مكانه .. لائحة الممنوعات على العرب كثيرة كما قلنا، بل راحة العرب لن تقوم لها قائمة طالما أن الكيان المزروع في القلب موجود ومتحرك وفاعل وله امتداداته وتكثر في هذه الأيام مكاسبه.
ومن المؤسف أيضا أن لا نقول لهذا الشاب ولغيره من الشباب إن غدا يوم آخر، لعلمنا أن غد بلادنا ومنطقتنا تكرار ثابت لما هو معاش منذ نكبة فلسطين.

إلى الأعلى