الأربعاء 26 يونيو 2019 م - ٢٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “مداد” … رحلة تستكشف ما قدمه العمانيون من تراث فكري في مختلف العلوم الإنسانية
“مداد” … رحلة تستكشف ما قدمه العمانيون من تراث فكري في مختلف العلوم الإنسانية

“مداد” … رحلة تستكشف ما قدمه العمانيون من تراث فكري في مختلف العلوم الإنسانية

ضمن الدورة البرامجية الرمضانية بتلفزيون سلطنة عمان
كتب ـ خميس السلطي:
تشهد الدورة البرامجية الرمضانية بتلفزيون سلطنة عمان هذا العام، حضورا ثقافيا وفكريا مغايرا، وذلك من خلال الأعمال التي تؤكد بيان واقع عمان الثقافي في صور شتى، مع الأشتغال على إيجاد رؤية بصرية استثنائية.
من بين الأعمال التي تقدمها الدورة البرامجية بالقناة العامة بتلفزيون سلطنة عمان هذا العام، البرنامج الثقافي “مداد”، والذي يأتي في ثوب وحلة إخراجية فريدة، حيث تنطلق حقيقة البرنامج من فكرة الحفاظ على التراث العماني والتي طالما استحوذت على اهتمام جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وهو يخطط لبناء وطن كبير، ولأن السلطنة عرفت بنتاج ثقافي وفكري وأدبي متنوع في تراث كبير، يشمل مصاحف القرآن الكريم، ومؤلفات متنوعة في علوم الحديث والتفسير وعلوم الفقه والأدب والتاريخ والطب، وعلم الفلك والبحار والكيمياء، ونظام الري بالأفلاج، فهذا البرنامج المسجل الذي يعده الاعلامي صالح بن حمد الزكواني، وتخرجه المخرجة السينمائية مزنة المسافر يأتي ليقلب صفحات هذا الإرث الفكري الثقافي، من خلال قراءة عميقة تسلط الضوء على إرث عمان وتاريخها العميق الضارب في الجذور.
البرنامج الذي يتكون من 30 حلقة تبث خلال أيام وليالي شهر رمضان المبارك يقدم للمشاهد وعبر القناة العامة لتلفزيون سلطنة عمان في الساعة السابعة وخمس دقائق على، ويعاد اكثر من مرة في اليوم في القناتين العامة والثقافية.

تأليف ما قبل الكتابة
حول تفاصيل أخرى عن ماهية البرنامج يعلق المعد الاعلامي صالح الزكواني بقوله: جاء اختيار عنوان برنامج “مداد” ليكون معبرا عن الطرح الذي يتناوله لكتب ألف بعضها في القرون اﻷولى لصدر الاسلام ومر على تأليف أخرى قرونا عديدة، وقت لم تكن الأقلام عرفت بعد بشكلها الذي عرفته اجيال لاحقة، مادتها وأداتها الشجر وحيوانات البحر كما في المناطق البحرية، فالعناوين الفرعية أخذت جهدا ووقتا لاختيارها، حتى استقر الرأي على قائمة راعت التنوع في مضامين مواد الكتب المطروحة والتنوع الجغرافي للسلطنة، بحيث تغطي مختلف ربوع السلطنة، فالعمانيون عرفوا التأليف منذ ما قبل الكتابة، ويدل على ذلك النقوش التي تزخر بها جبال وصخور عمان من رأس مسندم وحتى جبال ظفار، ثم جاءت الكتابة ليعرف التأليف صنوف المعرفة المختلفة .
فحاءت عناوين البرنامج لتغطي جوانب الفقه والشريعة واﻷدب والتآليف البحرية وأدب الرحلات. وفي شأن اختيار أماكن التصوير التي تتلائم مع العناوين المحفزة للأفكار يضيف المعد الزكواني: تم تصوير حلقات البرنامج في معظم محافظات السلطنة، بما في في ذلك محافظات الداخلية والشرقية جنوبها وشمالها وظفار والباطنة جنوبها وشمالها، والظاهرة ليختتم البرنامج تطوافه في محافظة مسندم، كما أن تصوير البرنامج لم يركز فقط على الكتاب كعنصر وحيد، بل حاولت مخرجة البرنامج مزنة المسافر إخراج كل حلقة بعناصر تخدم الفكرة العامة لكتاب واختيار مواقع تعبر عن محتواه وبمشاهد تمثيلية احيانا، تعطي حلقات البرنامج رونقا يبعد به عن الطرح المباشر، وهو ما استغرق وقتا وجهدا من الطاقم الفني، ولا نخفي قولا وهذا أمر إيجابي ويضيف إلى نجاح البرنامج أن تجاوب الباحثين في مختلف ربوع السلطنة كان ايجابيا ومرحبا وذلك لإبراز هذا اﻹرث العماني اﻹنساني الذي اتسم بالتسامح والانفتاح على اﻵخر. فلهم منا كل الشكر والتقدير.

حفظ وواقع التراث
في الإطار ذاته تقدم المخرجة مزنة المسافر رؤيتها الاخراجية وآلية الاشتغال على البرنامج الثقافي والفكري “مداد”، وتضيف: البرنامج يجمع مواضيع كثيرة مختلفة متعلقة بالكتب العمانية وما كتب حول عمان، فالعمل عليه تم بشكل سريع، ولا أخفي قولا فقد كنت أود ان أعمل عليه لمدة أطول لكن ظروف بثه في شهر رمضان المبارك، دفعتنا للعمل المتواصل عليه، وهذا بلا شك لم يقلل شغفنا للعمل. كما أن آلية الاشتغال على نفذت وفق المحافظات وما ستقدمه من مادة علمية، ومعرفة ما هو موجود من كتب تستحق أن تقدم للمشاهد في برنامج فكري ثقافي، فقد قمنا بإجراء اتصالات عديدة لإيجاد من يمثل في البرنامج خصوصا من الأطفال وكبار السن. وأود أن أشير الى أن هذا البرنامج جاء ليشارك في حفظ حقيقة وواقع التراث العماني الأصيل، فلا يخفى على أحد أن تراثنا يتعرض للسرقة، خاصة إذا ما علمنا أنه قد يكون هذا التراث موجود حولنا دون وعينا بقيمته، ويجب في الوقت ذاته تعليم الأجيال القادمة أهمية هذا التراث ولكن بشكل مغاير مختلف عن نهجنا السابق، فأنا لي أمنية وأود تحقيقها هو أن أقدم صورة هذا البرنامج في نمط واقعي درامي بعيدا عن ضغط الوقت والإشكاليات الأخرى المصاحبة التي قد تعرقل إخراجه ضمن مادة علمية رصينة.

إلى الأعلى