الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الغرفة تناقش محور الابتكار والفرص الاستثمارية في الصناعات البحرية في ثاني أمسياتها الرمضانية
الغرفة تناقش محور الابتكار والفرص الاستثمارية في الصناعات البحرية في ثاني أمسياتها الرمضانية

الغرفة تناقش محور الابتكار والفرص الاستثمارية في الصناعات البحرية في ثاني أمسياتها الرمضانية

من منطلق أهمية اقتصاد المحيطات

ـ 12% نسبة الحصة السوقية للسلطنة من إجمالي مناولة الموانئ في دول مجلس التعاون
ـ مطلوب تعزيز الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة والابتكار في إدارة موارد الاقتصاد الأزرق

مسقط ـ الوطن:
أقيمت مساء أمس الأول ثاني أمسيات غرفة تجارة وصناعة عمان لشهر رمضان المبارك، والتي عقدت بالمقر الرئيسي للغرفة بعنوان “أهمية اقتصاد المحيطات في تعزيز وتنويع اقتصاد السلطنة”، برعاية صاحب السمو السيد محمد بن سالم آل سعيد، وبحضور سعادة قيس بن محمد اليوسف رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان، والدكتور سالم بن سليم الجنيبي نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة للشؤون الاقتصادية والفروع وعدد من المسؤولين وصناع القرار في المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الأخرى، وذوي الاختصاص في قطاعات الزراعة والثروة السمكية وعالم البحار.
تناولت الجلسة الحوارية الحديث حول محور الابتكار وفرص الاستثمار في الصناعات البحرية، والاستزراع السمكي والصيد في السلطنة، واللوجستيات البحرية والصناعات الداعمة، بالإضافة إلى فرص الطاقات المتجددة وإنتاج المياه من المحيطات، واستضافت كلا من المهندس داود بن سليمان اليحيائي مدير دائرة تنمية الاستزراع السمكي بوزارة الزراعة والثروة السمكية، المهندس أحمد بن سعيد تبوك المدير الأول للأسواق العالمية للشرق الأوسط وافريقيا (أسياد)، والمهندسة بشرى بنت جعفر العبدوانية باحثة دكتوراه بالعلوم البيئية رئيسة مركز مسقط للتنمية المستدامة، والدكتور حسين بن محمد رضا المسقطي مدير دائرة تنمية وإدارة الموارد السمكية بوزارة الزراعة والثروة السمكية، وأدار الجلسة الدكتور أحمد الهادي.
بيئة مستدامة
جاءت أولى أوراق عمل الأمسية حول دور البيئة في التنمية المستدامة، وألقت الورقة المهندسة بشرى بنت جعفر العبدوانية باحثة دكتوراه بالعلوم البيئية، رئيسة مركز مسقط للتنمية المستدامة، وتطرقت خلالها للحديث حول البيئة والنظام البيئي وأنواعه، والتنمية المستدامة وأهدافها، كما أشارت إلى الاقتصاد الأزرق من حيث أهم مكوناته والأنشطة الفرعية منه، بالإضافة إلى مبادئه ودوره في تحقيق التنمية المستدامة، ودور الجهات المعنية في تحقيق التنمية المستدامة للاقتصاد الأزرق.
وأشارت العبدوانية إلى أن الأنظمة البيئية للمحيطات تغطي حوالي 75% من الكرة الأرضية، حيث تحدث حوالي 40% من جميع عمليات التمثيل الضوئي في المحيطات، وتعتبر البحار والمحيطات والمناطق الساحلية في العالم أكبر النظم البيئية على كوكب الأرض، حيث تكمن أهميتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لكسب الرزق والأمن الغذائي والازدهار الاقتصادي وتوفير الوظائف، بالإضافة إلى أنها تحتوي على كم هائل من الموارد الاقتصادية لتنويع مصادر الدخل، وقد جاءت مبادرات لجان الأمم المتحدة لوضع مفهوم جديد لإدارة المسطحات المائية من بحيرات ومسطحات مائية تحت مسمى (الاقتصاد الأزرق).
وأوضحت العبدوانية أن إحصائيات الأمم المتحدة الأخيرة التي سجلت في مؤتمر العمل العربي في أبريل عام 2018 أشارت إلى أن قيمة أنشطة الاقتصاد حول العالم تقدر بنحو 3 ـ 6 ترليون سنويا، وحسب تقديرات أخرى تصل إلى 24 ترليون دولار على الأقل لمختلف الموارد والخدمات التي تشمل النقل البحري، ويمثل نحو 90% من الأنشطة التجارية حول العالم، من جهة أخرى تحمل الاتصالات السلكية واللاسلكية العالمية الكابلات البحرية نحو 95% من جميع البيانات الرقمية وهو مصدر للغذاء لنحو 4.3 مليار شخص حول العالم مع توفير أكثر من 15% من البروتين الحيواني المستهلك، كما أن 30% من النفط والغاز المستخرج حول العالم ينتج من البحار والمحيطات، وبينت العبدوانية أن نشاط السياحة يقدر فقط بنسبة 5% من الناتج المحلي العالمي ويعمل فيه من 6 إلى 7% بالعالم، أما بالنسبة للنشاط التجاري فإن 13 مدينة من أكبر مدن العالم تقع على شواطئ البحار والمحيطات، و40% من سكان العالم أو 301 مليار نسمة يعيشون في نطاق السواحل في 150 مدينة ساحلية، بالإضافة إلى توفر المستحضرات الصيدلانية.
وبينت رئيسة مركز مسقط للتنمية المستدامة أهم مكونات الاقتصاد الأزرق والأنشطة الفرعية منه، ففي النشاط التجاري (إنتاج وتجارة الموارد البحرية) يتفرع منه نشاط حصاد البحر منها إنتاج المأكولات البحرية، واستخدام الموارد البحرية الحية في المنتجات الصيدلانية وفي التطبيقات الكيميائية.
وأشارت إلى أن مؤشرات النمو في الطلب على الغذاء والتغذية خاصة البروتين، والطلب على مستحضرات التجميل ومنتجات الأدوية، والبحث والتطوير واستخدامات الرعاية الصحية ومستحضرات التجميل والإنزيمات والكثير من الصناعات.
وأضافت: تتفرع من النشاط التجاري استخراج واستخدام المواد البحرية غير المتجددة (غير الحية) عددا من الأنشطة منها استخراج المعادن، ومصادر الطاقة، وإنتاج المياه العذبة، كما أشارت إلى نشاط استخدامات الطاقة المتجددة، والتجارة عبر المحيطات والبحار وحولها، والإسهامات غير المباشرة للأنظمة الاقتصادية والبيئية.
وتناولت ورقة العمل دور الاقتصاد الأزرق في تحقيق التنمية المستدامة، حيث تطور المفهوم من الجانب الأزرق للاقتصاد الأخضر في الدول الساحلية النامية شريطة أن تتم الإدارة السليمة لموارد المحيطات والبحار واستعادة نظامها الإيكولوجي، حيث تشير التوقعات أنه بحلول 2030 سيتم زيادة العوائد الاقتصادية للدول الجزرية الصغيرة النامية من خلال الإدارة المستدامة للموارد، وتوفير مجال لإعادة الاستثمار في التنمية البشرية، وتنويع مصادر الدخل، بالإضافة إلى إيجاد فرص عمل، والحد من الفقر، والتخفيف من أعباء الديون الوطنية المعوقة للتنمية، وتحسين رفاهية الإنسان والعدالة الاجتماعية، والحد من المخاطر البيئية المتعلقة بانخفاض الكربون وكفاءة استخدام الموارد.
وأوضحت العبدوانية أن الصندوق العالمي للطبيعة قدم مجموعة من المبادئ لتحقيق التنمية المستدامة منها: توفير العوائد الاجتماعية والاقتصادية للأجيال الحالية والمستقبلية من خلال تحقيق الأمن الغذائي، القضاء على الفقر، تحسين مستوى المعيشة، وتعزيز التنمية الصحية والأمنية، بالإضافة إلى الاعتماد على التكنولوجيا النظيفة والطاقة الجديدة وإعادة تدوير المواد لتأمين الاستدامة الاجتماعية الاقتصادية، وتعزيز الالتزام مع الحكومة وجميع أصحاب المصلحة برؤية الاقتصاد الأزرق المستدام، والتواصل حول الاقتصاد الأزرق مع أصحاب المصلحة في عمليات صنع القرار وكذلك رفع إطار الوعي التعليمي، وتوجيه صناعة القرار بشأن الاقتصاد الأزرق مع هذه المبادئ.
أهداف وغايات.
وأضافت: لتحقيق الاقتصاد الأزرق المستدام ينبغي على الجهات الفاعلة وضع أهداف وغايات واضحة قابلة للقياس ومتسقة من أجل اقتصاد أزرق، وتقييم وتوصيل نتائج أدائها على الأهداف والغايات، وإنشاء ميدان اقتصادي وتشريعي إدارة أو مكتب، ومركز يزود الاقتصاد الأزرق بحوافز مناسبة كالضرائب، والإعانات، والرسوم، واستيعاب المنافع، وصياغة القوانين، وتطبيق الاتفاقيات الدولية والوطنية، وتطوير وتطبيق المعايير والإرشادات والممارسات التي تدعم الاقتصاد الأزرق، وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات لأفضل الممارسات والدروس المستفادة من التجارب.
فرص استثمارية
كما ألقى المهندس داود بن سليمان اليحيائي مدير دائرة تنمية الاستزراع السمكي بوزارة الزراعة والثروة السمكية ورقة عمل حول الفرص الاستثمارية في قطاع المصائد السمكية والاستزراع السمكي في السلطنة، مشيرا إلى أن 50% من سكان العالم يعيشون في محيط 50 كم من الشاطئ، وحوالي 90% من التجارة العالمية تمر عبر البحار والمحيطات، وتوفر اقتصاديات المحيطات فرص عمل لحوالي 31 مليون نسمة حول العالم، ومن المتوقع أن تصل إلى 40 مليون بحلول عام 2030م، مشيرا إلى أن إجمالي دخل هذه الاقتصاديات حوالي 3 تريليونات دولار (5% من إجمالي الدخل العالمي) مع أنشطة قيمة مضافة بحوالي 1.5 تريليون دولار، وان أكثر من 30 ألف مركب عضوي مشتق من المحيطات ويستخدم في أغراض مختلفة، كما أن الاقتصاد الأزرق كان السابع في ترتيب الاقتصاديات خلال عام 2015 وفي طريقه ليصبح السادس.
وأشار اليحيائي إلى أن هناك عددا من الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق، ففي الوقت الحالي تصل نسبة بناء وإصلاح السفن إلى 4%، والنقل البحري بنسبة 5%، أما الطاقة المتجددة فهي بنسبة 1% والمصائد الاستزراع بنسبة 7%، وبنسبة 13% للموانئ واللوجستيات و26% للسياحة البحرية والبناء الاحفوري بنسبة 33%، ومن المتوقع خلال عام 2030 أن تصل نسبة بناء وإصلاح السفن إلى 3% والنقل البحري إلى 4%، و8% للطاقة المتجددة، أما المصائد والاستزراع بنسبة 12%، و16% للموانئ واللوجستيات و26% للسياحة البحرية و21% للوقود الاحفوري.
وبين مدير دائرة تنمية الاستزراع السمكي بوزارة الزراعة والثروة السمكية بعض الجهود التي قامت السلطنة بها في مجال الاقتصاد الأزرق منها المشاركة في مبادرات منظمة الفاو للاقتصاد الأزرق، والمنتدى الدولي لدبلوماسية العلوم وتكنولوجيا المستقبل (مؤتمر اقتصاد المحيطات وتكنولوجيا المستقبل)، في فبراير الماضي.
وأوضح اليحيائي أن أسطول الصيد خلال عام 2017 قد بلغ أكثر من 24 ألف سفينة وقارب، حيث بلغ عدد القوارب التقليدية 23 ألفا و200 قارب تقليدي، وبلغ عدد سفن الصيد التقليدية 681، أما سفن الصيد الساحلي فقد بلغت 150، وسفينة للصيد التجاري ومن المتوقع أن يصل عددها خلال العام الحالي 8 سفن.
الاستزراع السمكي
ومن ناحية مشاريع الصيد أشار اليحيائي إلى أن مساهمة القطاع في الناتج المحلي قد بلغت 266 مليون ريال عماني، حيث يبلغ الإنتاج السنوي المستهدف 1.3 مليون طن، ويصل عدد المشاريع التي تم الانتهاء منها 22 مشروعا، فيما يبلغ عدد فرص العمل التي سيتم توفيرها للعمانيين 4611، أما إجمالي قيمة الاستثمار فيبلغ عددها 248 مليون ريال عماني، ومن جهة مشاريع الاستزراع السمكي تبلغ مساهمة القطاع في الناتج المحلي 222 مليون ريال عماني، أما الإنتاج السنوي المستهدف فيصل إلى 100 ألف طن، و26 مشروعا تم الانتهاء منها، و2454 فرصة عمل سيتم توفيرها للعمانيين، أما إجمالي قيمة الاستثمار فيبلغ 99.8 مليون ريال عماني.
وأوضح اليحيائي أن السلطنة توفر للمستثمرين عددا من التسهيلات منها الدعم المالي لصغار المستثمرين في مجال الاستزراع السمكي، والقروض الميسرة من الجهات التمويلية، والحوافز الاستثمارية كالإعفاءات الضريبية، بالإضافة إلى المحطة الواحدة للاستزراع السمكي، وفي ختام ورقة العمل أشار اليحيائي إلى عدد من التوصيات وهي الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة والابتكار في إدارة موارد الاقتصاد الأزرق، ورفع الوعي والنشر بأهمية الاقتصاد الأزرق، ورفع كفاءة القدرات الوطنية وتأهيلهم وتدريبهم بما يتلائم مع منظومة تطوير الاقتصاد الأزرق، بالإضافة إلى تطوير الممارسات المناسبة لإدارة القطاعات المختلفة من الاقتصاد الأزرق، وإيجاد الأطر المناسبة لمزيد من الإدارة التشاركية التي تضم مختلف أصحاب الشأن وإيجاد منظومة شاملة لتطوير هذا النوع من الاقتصاديات.
مساهمات القطاع اللوجستي
وتحدث المهندس أحمد بن سعيد تبوك المدير الأول للأسواق العالمية للشرق الأوسط وافريقيا (أسياد) حول الشحن البحري عبر الموانئ العمانية، موضحا أن مؤشر الأداء اللوجستي للسلطنة في عام 2016 هو 48 ووصلت السلطنة إلى 43 خلال العام الحالي، وفي مؤشر جودة الطرق يصل رقم السلطنة 12، ورقم 8 في مؤشر جودة البنية التحتية للطرق، و 18 في كفاءة خدمات الموانئ، مضيفا بأن مساهمة القطاع اللوجستي في اقتصاد السلطنة قد بلغ 3.7% خلال عام 2018، وهو القطاع المختص بالنقل وتخزين البضائع ويستثنى منه نقل الركاب.
وأشار المدير الأول للأسواق العالمية للشرق الأوسط وافريقيا (أسياد) أن نسبة الحصة السوقية للسلطنة من إجمالي مناولة الموانئ في دول مجلس التعاون تبلغ 12%، والجزء الأكبر منها إعادة تصدير إلى دول أخرى، وفي عام 2018 صدرت السلطنة 68 مليون طن من المواد الصلبة و20 مليون طن من المواد السائلة، وفي المستقبل سيكون الغاز المسال هو الوقود المستخدم للسفن، لذلك تعمل السلطنة على الاستثمار في هذا المجال.
ضمان الاستدامة
فيما تحدث الدكتور حسين بن محمد رضا المسقطي مدير دائرة تنمية وإدارة الموارد السمكية في وزارة الزراعة والثروة السمكية عن قطاع الصيد وأهم الفرص التجارية المتاحة في السوق، مشيرا إلى أن قطاع الصيد هو قطاع واعد وفي نمو ويقصد به الصيد الحرفي، أما الصيد التجاري فهو غير فاعل في السلطنة وهناك عدد من الطلبات تأتي من خارج السلطنة مثل تركيا والصين، والوزارة تدرس هذه الطلبات وفق اشتراطات بيئية لضمان الاستدامة.

إلى الأعلى