الإثنين 17 يونيو 2019 م - ١٣ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / رمضان والنشاط الجسدي والفكري «2»

رمضان والنشاط الجسدي والفكري «2»

فترى التنافس بين الأبناء، وبين الآباء والأمهات، وبين الأصحاب إرضاء لله ـ جلّ جلاله ـ هذا من جانب الصحة الجسدية التي تنعكس بلا شك على الصحة النفسية، والفكرية حيث تجد الصائم مبتسمَ الثغر، هادئ الطبع، موفور الأدب، راقي الخلق، غاضَّ البصر، عفيف اللسان، طاهر الجَنان، كلُّ أمله وفكره أن يكون الناسُ جميعاً معه في طاعة الله، يُحسنون استقبال الشهر، ويَرجون رفعة المنزلة، وعلوَّ القدر، ويتمنَّون من ربهم مضاعفة الثواب والأجر، ملتمسين في كلِّ أوقاتهم ثواب ليلة القدر، وترى عقلَ الصائمين نظيفاً، حيث لا يسمع الواحد منهم إلا طاهراً، ولا يرى إلا ما يرضي الله، ولا يضيِّع وقته، ويستثمر أيامَه، ويُحسن ضبطَ ساعاتِه: نومًا، واستيقاظًا، فهو أكثر تنظيمًا لوقته وعمله، يعلم كم جزءاً سيتلو، ومتى سيتلو، ويُتقن وِرْده اليوميَّ من التسابيح، والذكر، ومن الدعاء والشكر، ويقرأ بعضَ التفاسير الميسَّرة، وبعضَ الكتب الفكرية المتعلقة برمضانَ، وحسنِ استغلاله، وكيفيةِ صرف ساعاتِه بشكل دقيق، ويقرأ، ويُفيد،ويتضلع من الكتب العلمية، والثقافية، والدينية، وينمِّي معارفه، ويوسِّع قراءاته.
ويجد في رمضانَ فرصةً هائلةً لقراءة ما لم يكنْ يتمكن من قراءته، فيزداد عقله، ويتَّسع فكرُه، وينضج خيالُه، ويتعمق في معاني القرآن الكريم، ويتقلب في غاياته، ويقف على مراميه ومقاصده، ويعيش مع التلاوة يوميًّا سواء أكان في التلاوة الشخصية، حيث وِرْدُهُ اليوميُّ، أم في الوقوف على معاني الآيات التي تُتلَى في التراويح (القيام)، أم في التهجد قبيل الفجر، فتجد فكرَه قد استنار، ونفسه قد أشرقتْ، وروحه قد عَلَتْ، وشَفَّتْ، ولطُفتْ، وخَفَّتْ، فتراه مسرورَ القلب، والعقل، ومطمئن الحس، والذات، نشيطًا جسديًّا، وفكريًّا، ونفسيًّا، وتجد علاقاته بمَنْ حوله قد تحسَّنت، وتعاملاته معهم قد ارتقتْ وما ذلك إلا من نِعَمِ الله عليه، ورحمته بالصائمين وما يعطيه لهم من قدراتٍ جسدية، وفكرية كبيرة يستعينون بها على طاعته طيلة ثلاثين يومًا متتابعة، يعلِّمهم كل أنواع الصفات الكريمة، والخلال العظيمة، التي تساعدهم على السير بها وتذكرها طوال العام، وتكون لهم زادًا ومُعِينًا، مع شكر الله على نعمة غَلِّ الشياطين، وإغلاق أبواب النار، وتفتيح أبواب الجنة، ونداء المنادي من الملائكة: (يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر)، وتيسير الطاعة وخفة الجسد والمسارعة في عمل الطاعات واكتساب الحسنات، واعتلاء الدرجات، كما ورد في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه الألباني من أنه (صلى الله عليه وسلم):(قال: إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ)، وكما قال رسول الله (‏صلى الله عليه وسلم):(‏رغم أنف رجل دخل عليه رمضان، ثم ‏انسلخ ‏ ‏قبل أن يغفر له) ـ (رواه مسلم).

إلى الأعلى