الأربعاء 26 يونيو 2019 م - ٢٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / جوخة الحارثية تعتلي المنصة العالمية بـ “الأجرام السماوية” في جائزة مان بوكر لعام 2019
جوخة الحارثية تعتلي المنصة العالمية بـ “الأجرام السماوية” في جائزة مان بوكر لعام 2019

جوخة الحارثية تعتلي المنصة العالمية بـ “الأجرام السماوية” في جائزة مان بوكر لعام 2019

عن روايتها “سيدات القمر” كأول عمل عربي يتوج بها

رئيسة وزراء اسكتلندا تهنئ الكاتبة وتقول عن الرواية: قصة مؤثرة مكتوبة بجمال

جوخة الحارثية: هذه الجائزة تعني أن هناك نافذة مفتوحة للأدب العربي الثري الذي يستحق القراءة وهي فاتحة للأدب العماني وأنا فخورة

رئيسة لجنة التحكيم: الحكمة بجميع أشكالها تتجسد في روايات القائمة القصيرة .. لقد أدهشنا الوضوح في جميع الترجمات

متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي:
توجت الكاتبة العمانية الدكتورة جوخة الحارثية بجائزة مان بوكر العالمية لعام 2019 عن روايتها “سيدات القمر” المترجمة إلى اللغة الإنجليزية بعنوان “الأجرام السماوية” للمترجمة مارلين بوث ونشرتها مؤسسة ساندستون بريس، جاء ذلك خلال الحفل الذي اقيم في لندن أمس الأول. وتعد جوخة الحارثية أول امرأة عربية ترشح للحصول على هذه الجائزة وأول عمانية تصل بروايتها “الأجرام السماوية” المترجمة من العربية إلى الإنجليزية إلى المراحل النهائية، وكانت قد حصلت “الحارثية” على جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب عن روايتها “نارنجة” لعام 2016م، كما حصلت على جائزة أفضل كتاب في فرع أدب الأطفال في مسابقة أفضل إصدار عُماني منشور في مجالي الأدب والثقافة لعام 2010 عن كتاب “عش للعصافير”.وتعد رواية “منامات”، الصادرة في عام 2004، هي أول الأعمال الروائية لجوخة الحارثية، كما كان لها مقالات ودراسات في الصحف والمجلات العربية، وشاركت في العديد من الندوات والفعاليات الأدبية بالسلطنة ولها العديد من المحاضرات، كما تم نشر أعمالها باللغات الإنجليزية والألمانية والإيطالية والكورية والصربية، وقد تم ترشيحها لجائزة الشيخ زايد للكتاب.
وقد ترجمت رواية “سيدات القمر” مارلين بوث وهي مترجمة اميركية وأكاديمية في جامعة أوكسفورد، وجامعة هارفارد قامت بترجمة العديد من الأعمال الخيالية من العربية وهي تشغل كرسي خالد بن عبد الله آل سعود لدراسة العالم العربي المعاصر، وقد تم اختيار رواية “الأجرام السماوية” من قبل لجنة تحكيم مؤلفة من خمسة أعضاء ترأسها بيتاني هيوز مؤرخ ومؤلف ومذيع حائز على العديد من الجوائز، وعضوية كان من PEN Maureen Freely الكاتب والمترجم ورئيس للغة الإنجليزية، والفيلسوف البروفسور انجي هوبس والروائي الناثان جون والكاتب والروائي بانكاج ميشرا.
وفي كلمتها اثناء التتويج بالجائزة عبرت جوخة الحارثية عن سعادتها بالتتويج بهذه الجائزة، مشيدة بدور الترجمة في هذا التتويج مقدمة شكرها للمترجمة مارلين بوث ودار النشر التي أصدرت نسخة روايتها الإنجليزية إضافة إلى دار النشر الصادرة لروايتها العربية، كما تقدمت بالشكر لجميع من ساندها حتى هذا التتويج.
وقالت “الحارثية”: انه شرف كبير بالنسبة لي وانا متحمسة جدا أن الأدب العربي تعود تاريخه 1700 سنة وهذه الجائزة تعني ان هناك نافذة مفتوحة للأدب العربي الثري الذي يستحق القراءة وفي الوقت نفسه هذه فاتحة للأدب العماني وانا فخورة بذلك.
وأضافت “الموضوع الذي تطرقت له موضوع حساس ولكنني اعتقد ان الادب هو افضل ما نص على مناقشة القضايا الحساسة .. اتمنى ان تفتح هذه الرواية الحوار من خلال اسس القيم الإنسانية .. كنت افكر في الناس الذين يعيشون في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وما حدث من متغيرات وبالنسبة لنا وللأجيال السابقة شهدنا تغييرا سريعا وكيف اثر هذا التغيير على المجتمع وكيف تفاعل الناس معه .. احب التفكير فيه والكتابة عنه”.
وفي تغريدة لها هنأت نيكولا ستروجيون رئيسة وزراء اسكتلندا الروائية العمانية الدكتورة جوخة الحارثية على فوزها بجائزة مان بوكر العالمية لعام 2019، حيث سبق وإن اشادت رئيسة وزراء استكتلندا بالرواية قائلة : “إذا كنت ترغب في قراءة كتاب عظيم أقترح عليك هذا الكتاب الذي أنهيته البارحة… قصة مؤثرة مكتوبة بجمال”.
من جانبها قالت بيتانى هيوز، رئيسة لجنة تحكيم جائزة مان بوكر الدولية لعام 2019، إن الحكمة بجميع أشكالها تتجسد فى روايات القائمة القصيرة، هذه القصص هي التي أرغمتنا على اختيارها في القائمة القصيرة، ولقد أدهشنا الوضوح في جميع الترجمات.
وتستحضر الروائية جوخة الحارثية في روايتها “سيدات القمر” حقبة مهمة من تاريخ عمان الحديث، وفيه يتداخل الوضع الخاص للشخصيات الروائية مع الحالة التاريخية العامة لعمان وما شهدته من تحولات في تلك الحقبة، بما شهدته من أحداث سياسية وظواهر اجتماعية ومستجدات عمرانية وحالة ثقافية، عبر أجيال مختلفة.. حيث تضمنت تحوّلات الماضي والحاضر، وجمعت بينهم بلغة رشيقة، وكذلك بين مآسي البشر المرفهين الذين لا ينقصهم شيء، ومآس الأخرين الذين لا يمتلكون شيء”، حيث استطاعت الرواية أن تمزج بين الحالة الاجتماعية والتاريخية في بناء سردي حكاءً محكم تناول فيه سيرة الواقع عبر شخصيات العمل الرئيسية وهم ثلاثة أخوة، وقاموا الشقيقات الثلاث من خلال عائشة بتحويل التاريخ إلى حكاية تتناول حياة الناس وواقعهم وأحلامهم، إضافة إلى اللغة السردية الرائعة للعمل تميز أيضًا بما يمكن تسميته بالـ”شعرية الكتابية” التي تضفي على النص الروائي بلاغة الشعر وجماليته، فتضيف له خفة النص المطلوب.. حيث تسعى الكاتبة من خلال روايتها التي تتوزع أحداثها بين أماكن متفرقة في عمان والقاهرة وألمانيا وكندا أن تتحدث عن علاقة المرأة بالرجل، والمرأة بأخرى، والمرأة بنفسها، وكذلك علاقة الآباء بالأبناء وعلاقة الجميع بالجميع لتقدم لنا في نهاية المطاف تقريرا شافيا وافيا عن علاقة الفرد بنفسه وبمجتمعه في أزمنة وأمكنة مختلفة.
من جانبه قال لوك إليس، الرئيس التنفيذي لمجموعة مان جروب: بالنيابة عن مجموعة مان، أود تهنئة الروائية العمانية جوخة الحارثية والمترجمة مارلين بوث، وكذلك كل من المؤلفين والمترجمين المختارين باعتبار الجائزة واحدة من الجوائز الأدبية الأولى التي تحتفي بعمل المؤلفين العالميين، والاحتفال بالخيال في الترجمة، حيث تلعب جائزة مان بوكر العالمية دورًا لا يقدر بثمن في تشجيع تنوع الأصوات في الخيال في جميع أنحاء العالم.
وأضاف “مع اقتراب رعايتنا لجوائز بوكر من نهايتها، أود أن أغتنم هذه الفرصة للاعتراف بالعمل الجدير بالثناء لمؤسسة جائزة بوكر ونتمنى لهم التوفيق في المستقبل. سيظل التنوع مجالًا مهمًا من مجالات تركيز المجموعة حيث نركز مزيدًا من مواردنا على حملة تهدف إلى تعزيز التنوع والإدماج في الشركة وعبر صناعة الاستثمار، بالإضافة إلى مواصلة دعم المبادرات الخيرية التي تعزيز معرفة القراءة والكتابة والحساب”.
وكانت الجائزة العالمية للرواية، مان بوكر، قد أعلنت عن روايات القائمة القصيرة لعام 2019، والتى ضمت 6 روايات مترجمة عن لغتها الأصل، إلى اللغة الإنجليزية، وتقدر قيمة للرواية الفائزة بالجائزة بـ50 ألف جنيه استرلينى ،وتشمل القائمة القصيرة إضافة إلى رواية “سيدات القمر”، رواية “السنوات” للكاتبة آنى إيرنو من فرنسا، ترجمة أليسون إل سترومر، ورواية “جزر الصنوبر” للكاتبة ماريون بوشمان من ألمانيا، ترجمة جين كاليجا، ورواية “مر بمحراثك على عظام الموتى” للكاتبة أولجا توكاركوك من بولندا، ترجمة أنتونيا لويد جونز، و رواية “ظلال الأطلال” للكاتب خوان جابرييل فاسكويز من إسبانيا، ترجمة آن ماكلين، ورواية “حق الانتفاع” للكاتبة علياء ترابوكو زيران من إسبانيا وإيطاليا ترجمة صوفي هيوز.

إلى الأعلى