الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الترجمة رهان الوصول إلى الآخر

الترجمة رهان الوصول إلى الآخر

فيصل العلوي

منذ قرأت خبر وصول رواية “سيدات القمر” للقائمة القصيرة شعرت في نفسي أنها الرواية التي ستتوج بالجائزة إذا ما افترضنا أن لجان تحكيم الجائزة ستنتصر للإبداع لا للسياسة والعاطفة ، وعزز في نفسي ذلك الشعور تغريدة نيكولا ستارجن الوزيرة الأولى لاسكوتلندا التي أبدت فيها إعجابها بالرواية بل أقترحت ان تكون رواية “الأجرام السماوية” (النسخة الإنجليزية للرواية العربية سيدات القمر) هي الخيار الأول للقراءة في إجازة عيد الفصح , حيث قالت إنه كتاب عظيم يحمل قصة مؤثرة مكتوبة بجمال”… وحينما حضرت توزيع الجائزة العالمية للرواية العربية في أبوظبي كانت فلور مونتانارو منسّقة الجائزة أول ما أشارت به في كلمتها هو الإشادة بوصول رواية “سيدات القمر” إلى القائمة القصيرة للمان بوكر العالمية واحتفت في كلمتها بالروائية جوخة الحارثية وأشادت بتجربتها ، وعقب الانتهاء من مراسم التتويج بهذه الجائزة أشادت دار النشر بالنسخة العربية فيما اشاد المتابعون بها وتمنوا لها التتويج بالجائزة وقد أشار بعضهم إلى أن المسابقات العالمية هذه تحتفي بالمنتج المترجم وتنتقي الحكاية المختلفة في الفكرة والأسلوب الرصين في السرد والكتابة.
وأنا أتجول في معرض أبوظبي للكتاب صادفني احد المنتجين الذي استوقفني و قال لي قرأت رواية “سيدات القمر” ومتحمس كثيرا لتحويلها دراميا إما لمسلسل تلفزيوني او لفيلم سينمائي .. سوف أتعمق في الرواية أكثر واحاول صياغة السيناريو المناسب الذي أطمح له.
كل ذلك عزز ثقتي بأن هذه الرواية التي تحمل في طياتها أبعادا إنسانية من خلال الدخول في عوالم يصعب الدخول فيها وكسر حواجز التابوهات ان تتوّج بهذه الجائزة .. لم أكن بنفسي .. كان الكثيرين من العمانيين يحملون هذا الشعور ، وفي ذات الوقت كانت لدي قلق الجوائز العربية او حتى العالمية التي تخضع في بعض معاييرها (العاطفية) إلى السياسة وتقلباتها، و ها هي سيدة القمر جوخة الحارثية تتوّج عن “الأجرام السماوية” وتعتلي منصة مان بوكر العالمية في إنجاز غير مسبوق يفتح للأدب العربي نافذة جديدة للوصول إلى العالمية التي افتقدناها منذ حصول نجيب محفوظ جائزة نوبل للأدب في عام 1988 م.
يؤكد فوز النسخة المترجمة لرواية “سيدات القمر” على تميّز الأدب العماني الذي نقرأه عربيا في تناول قضاياه المتنوعة ولكنه في الوقت نفسه لا يصل إلى الآخر، ما يفتح لنا بوابة لأن تكون “الترجمة” هي المنفذ “المفقود” في أدبنا العماني تحديدا إذا ما سلمنا باختلاف قضايانا وأطروحاتنا في المجتمع العماني المختلفة كليا عن قضايا في بلدان أخرى تتشابه واقعا في الأفكار وتحتلف في الطرح، كما قرأنا الكثير من الروايات العربية، ولأن “الترجمة” خيار الوصول إلى الآخر والوصول إلى العالمية أرى انه من الواجب تكثيف الجهد فيه لتقديم عناوين جديدة لإصدارات عمانية لا شك انها ستجد صداها.
فألف مبروك لعُمان وللكاتبة جوخة الحارثية هذا التتويج المستحق لكاتبة تعمل على تجربتها في صمت .. ألف مبروك للأدب العماني و العربي الذي اعتلى منصة العالمية في هذه الجائزة التي يتوّج فيها عمل عربي لأول مرة .

فيصل بن سعيد العلوي

إلى الأعلى