الأربعاء 26 يونيو 2019 م - ٢٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / بشفافية : المنطقة ليست بحاجة إلى مزيد من التصعيد

بشفافية : المنطقة ليست بحاجة إلى مزيد من التصعيد

سهيل النهدي

تتجه أنظار العالم منذ أيام إلى منطقة الخليج العربي، حيث تتسارع المستجدات والأحداث يوميا مع تفاقم الأزمة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وبحجم تزاحم طائرات الدبلوماسيين في الأجواء والمتجهين إلى إيران أو الولايات المتحدة الأميركية لإيجاد حلٍّ سياسي أو مخرجٍ للخلاف القائم بين الطرفين والذي قد يتفاقم بشكل أكبر، فإنّ مياه الخليج تزدحم أيضا بدخول البارجات الأميركية وحاملات الطائرات العملاقة وقاذفات الصواريخ الاستراتيجية والاستعراضات للقوة العسكرية للأطراف، وبين تهديد ووعيد من طرف وآخر وصقور داعية أو راغبة في الحرب وبين دعاة للسلام، تبقى حالة الحرب ولا حرب قائمة والمخاوف من انزلاق الوضع إلى الحرب واردة في أي لحظة.
ورغم أن المناوشات بين الطرفين لم تصل خارج النطاق الإعلامي ومنصة (تويتر) التي يجيد ترامب التغريد فيها، إلا أن الأمور قابلة لكل الاحتمالات، فاحتمالات التصعيد واردة مثلما هي احتمالات التهدئة والتفاهم والعودة إلى طاولة الحوار واردة أيضا، ومن خلال التصريحات الأخيرة للطرفين يتضح بأنهما لا يريدان الحرب، وفي نفس الوقت لا يستبعدانها، مع الأخذ في الاعتبار بأن بعض الأطراف تضغط تجاه الحرب وخصوصا إسرائيل.
منطقة الشرق الأوسط والخليج ليسا بحاجة إلى مزيد من التسخين؛ فالوضع في الوطن العربي ملتهب والأوضاع لم تستقر منذ عقود طويلة، قرابة السبع سنوات ولا تزال الحرب دائرة في سوريا والوضع لا يوحي بوقف قريب لإطلاق النار فيها.. وجلوس الأطراف المتنازعة على طاولة الحوار عدة مرات لم يفضِ إلى حل يوقف الحرب. والحرب بين قوات التحالف العربي وأنصار الله في اليمن مستمرة منذ قرابة الـخمس سنوات ولا يلوح في الأفق أي حل لهذه المشكلة.. والوضع في ليبيا حسب المبعوث الأممي إلى هناك يشير إلى أن الرايات (السود) الداعشية بدأت ترفرف بين الحين والآخر في مناطق بليبيا، وحرب أهلية على الابواب.. والوضع في الجزائر غير مستقر إطلاقا والمظاهرات متواصلة.. والسودان أيضا ملتهب والمتظاهرون لا يزالون في ساحة الاعتصامات والمناوشات بين الجيش والمدنيين تحصل بين الحين والآخر، الأمر الذي قد يؤدي إلى انفلات أمني في أي لحظة وحدوث تصادم كبير بين الجيش والمتظاهرين في حالة غياب الحكومة وغيرها من مقومات الدولة.
وفي ظل هذا الوضع الذي تعيشه الأمة العربية من خليجها إلى محيطها، ومن مشرقها إلى مغربها، فإنها بالتالي ليست بحاجة إلى مزيد من صب الزيت على النار والدخول في حرب جديدة بين إيران والولايات المتحدة تؤدي إلى مزيد من الدمار.
السياسة التي اتبعها الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب تجاه الشرق الأوسط تعسفية وغير مقبولة، بداية من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والإعلان عن نقل السفارة الأميركية إليها، ثم نقض الاتفاق النووي مع إيران وبعد ذلك الاعتراف بأن (الجولان السوري) تابع لإسرائيل، كل هذه الخطوات التي قام بها الرئيس الأميركي لم تكن محل ترحيب لا على المستوى العربي ولا العالمي، فكل هذه الخطوات تبعد فرص السلام في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين العرب بشكل عام والإسرائيليين، وتبعد فرص السلام في الشرق الأوسط برمته. تؤمن الشعوب العربية بشكل كبير بنظرية المؤامرة، فهناك دوائر بؤر صراع في عدد من الدول العربية تدار من دول أوروبية والولايات المتحدة الأميركية بشكل محدد، فإمدادات السلاح للأطراف المتنازعة تصل بسلاسة إلى حيث مناطق الصراع وإلى كافة الأطراف، الأمر الذي معه تشتد الحرب ويعلو صوت البنادق على صوت العقل، ويزيد الأطراف من تمسكهم بمواقفهم أيا كانت بحكم التكافؤ في القوة والإمداد بالسلاح، حيث يمر السلاح بمختلف أنواعه إلى يد جميع القوى وسط أنظار ومسامع الأوروبيين الذين لا يعيرون أي اهتمام للصراع الدائر، وما يهمهم من تلك الدول هو ضمان وصول النفط وتدفقه وعدم مساس أي طرف من أطراف النزاع بالذهب الأسود، أما الأرواح التي تزهق فهي ليست في خريطة الاهتمام.
وعلى مستوى الأزمة بين إيران وأميركا وما يمكن أن تجلبه إلى الخليج والشرق الأوسط بشكل عام من دمار فإن المنطقة ليست بحاجة إلى مزيد من التسخين، فقد حان الأوان لأن تعيش الشعوب العربية والخليجية بسلام لتنعم بعيش كريم وتفكر في مستقبل أجيالها لمسايرة الأمم في التقدم والرقي.

* من أسرة تحرير (الوطن)
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى