الأربعاء 26 يونيو 2019 م - ٢٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: استراتيجية تحفظ ثرواتنا الطبيعية

رأي الوطن: استراتيجية تحفظ ثرواتنا الطبيعية

يعد قطاع التعدين أحد القطاعات الخمسة الرئيسية التي تقوم عليها سياسة التنويع الاقتصادي في السلطنة، لما تملكه السلطنة من مقومات طبيعية، يمثل الحفاظ عليها والاستفادة منها بأفضل طرق إحدى المهمات الرئيسية. فالمعادن وما تحويه هذه الأرض الطيبة من خيرات تمثل ثروات طبيعية حبا الله بها البلاد؛ لذا يجب التعاطي معها بشكل يسعى إلى الاستدامة، نظرًا لوجود حق أصيل للأجيال القادمة من هذه الثروات، ما فرض وضع استراتيجية عالية الكفاءة في إدارة تلك الموارد والحفاظ عليها، والعمل على تحقيق القيمة المضافة لتعظيم العائد الاقتصادي من ثروة البلاد المعدنية، ووضع إطار مؤسسي شامل وقوي لزيادة مشاركة القطاع الخاص في قطاع التعدين لتجنب الآثار السلبية في الاستثمار وتدفقات رؤوس الأموال، بالإضافة إلى تبسيط الإجراءات لجذب المزيد من الاستثمار في القطاع المهم في قيادة الاقتصاد الوطني نحو التنويع الاقتصادي.
فالسلطنة تملك قطاعًا تعدينيًّا لديه العديد من الفرص الاستثمارية، التي يتوجب استغلالها الاستغلال الأمثل بما يحقق المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني الكلي، وذلك عبر تعزيز دور البحوث والصناعات والابتكار في القطاع، حيث يمثل الابتكار إحدى الأدوات الرئيسية في تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية بشكل يسمح باستدامتها، وبشكل يراعي المسؤولية الاجتماعية في أماكن وجود الثروات، وذلك وفق منظومة صحية تراعي صحة وسلامة السكان المحليين، بالإضافة إلى رفد سوق العمل بالعديد من الوظائف التي يتسم بها قطاع التعدين، وذلك وفق منظومة تحرص على بناء وتأهيل القوى العاملة في قطاع التعدين بشكل يرتبط بمفاهيم الحداثة والمهنية والحماية والخبرة.
ومن خلال حرص الهيئة العامة للتعدين على تطوير القطاع وجذب الاستثمار، عملت الهيئة على تنظيم وإدارة قطاع التعدين بشكل أساسي في وضع الأنظمة والقوانين لضمان الاستفادة المُثلى للثروة المعدنية، واستكمال وتطوير الخرائط الجيولوجية والجيوفيزيائية والجيوكيميائية للسلطنة، والاستمرار في عمليات التنقيب عن المعادن بجميع أنواعها، ومعرفة استخداماتها في مختلف المجالات، والمحافظة على البيئة والحد من التلوث الناتج عن الأنشطة التعدينية، وحماية الظواهر الجيولوجية، وإمكانية الاستفادة منه اقتصاديًّا، والترويج للثروة المعدنية محليًّا وعالميًّا. وقد أعدت الهيئة العامة للتعدين قانونًا جديدًا للثروة المعدنية الذي صدر في التاسع عشر من فبراير 2019 وفق المرسوم السلطاني السامي رقم (19/2019) على ضوء نتائج دراسة التقييم الشامل لقطاع المعادن، واسترشادًا بعدد من التشريعات الوطنية والإقليمية ذات الصلة، حيث يسهم قانون الثروة المعدنية الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في مارس 2019 في تبسيط وتشجيع الاستثمار بالقطاع عبر تجهيز الموافقات للمناطق التعدينية، وطرحها للمنافسة وفق مبادئ العلانية وتكافؤ الفرص.
كما أعدت الهيئة استراتيجية تتوافق مع أهداف التنويع الاقتصادي والتنمية الاقتصادية المستدامة المنصوص عليها في الرؤية المستقبلية للسلطنة (رؤية عُمان 2040) وحددت استراتيجية عُمان للتعدين مجموعة من التوصيات لنمو الناتج المحلي الإجمالي مبنية على تحقيق خطة التنمية الخمسية التاسعة التي وضعتها الحكومة، حيث تتوقع هذه الاستراتيجية معدل نمو مركب بنسبة 9% حتى عام 2030، كما قدرت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى ثلاثة أضعاف المساهمة الحالية لتصل إلى حوالي 378 مليون ريال عماني في 2023، بالإضافة إلى توفير ما يصل إلى 2000 فرصة عمل للعمانيين، ومضاعفة الإنتاج من 100 مليون طن في 2016 إلى 147 مليون طن في عام 2023، هذا بالإضافة إلى جذب المزيد من الاستثمارات من القطاع الخاص.

إلى الأعلى