الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. عندما يخطئ الكبار .. سوريا نموذجا‍!

باختصار .. عندما يخطئ الكبار .. سوريا نموذجا‍!

زهير ماجد

كل الدول تخطئ بحق نفسها وبالآخر، لكن الصغير منها لا يؤثر إلا بذاته، اما الكبرى فتأثيرها مشكلة وأحيانا كارثة.. تعالوا مثلا نقرأ في اعترافات الرئيس الأميركي الذي هو محور الكون في هذه الأيام، والرئيس الذي تتابع تصريحاته الكرة الأرضية، والوجه الذي بات مطلوبا على مدار الساعة بعدما ارتبط بضرب “داعش”، ويبدو ان لكل رئيس اميركي حالة ذاتية يبرز فيها أو مجموعة حالات، هنالك فرق بين شخص الرئيس والرئيس، الشخص انسان والرئيس منصب وعندما يطغى الثاني على الأول تزداد لديه حب تصدر الواجهة الإعلامية.
على كل حال، اعترف اوباما ان استخباراته اخطأت في سوريا والعراق ففي الأولى لم تحسم تقدير قوة “داعش” وفي الثانية بالغت في قوة الجيش العراقي، الأمر الذي يعني انه هنالك خطأ في الحالتين. اذن الكمال لله وحده.
هل يعني قوله او اعترافه انه جاء لتصحيح الخطأين، بخطأ ثالث يختبئ وراءه ويقول إنه يقاتل تمدد “داعش” وليس “داعش”، ان تظل حيث ما اعلنت عن نفسها فهذا هو المطلوب .. هنالك فكرة شعبية تقول “ان من يفرق الجن هل يستطيع جمعه”(!) .. تأهيل التنظيم الارهابي لم يأت ابن ساعته ولا هو عاش تدريباته تحت الارض لمدة غير معروفة ثم ظهر فجأة .. انها “دولة” هكذا اعلن نفسه، بمعنى ان من ملك الحيثيات كان راعيه منذ بداية اطلاق زفيره وشهيقه الأول، من اول ان كان جنينا، وفي رحمه بالذات.
لا بد لإعلان اوباما في الحالتين ان يكون وراء الأكمة ما وراءها. فالرجل يقدم توصيفا لم يتبعه بما يفترض ان يقال، لولا ان حذر وزير الخارجية الروسي لافروف من اية عملية برية قد تحصل ضد سوريا بالذات، مما يعني ان المخاوف التي اعلنت عنها القيادة في موسكو منذ ماقبل الضربات وحتى في متنها وقبل يومين تكاد تأخذنا الى نقطة اخرى فيها التماس لخطر قد يقع على سوريا.
هل يخطط الاميركي لارتكابه بعدما اعياه الفشل على الأراضي السورية، وبعدما بح صوته وغيره وهم يقولون منذ بداية الأزمة في سوريا عن شهور عمر النظام الذي استمر وظل وثبت وقاوم وانتصر وصار في المراحل المهمة من اعادة تجميع الوطن الذي ذهب اشلاء بيد المسلحين الإرهابيين. اذا كانت النوايا الاميركية تقترب رويدا من لحظات التعدي على السيادة السورية من اجل ايجاد شرارة مشكلة معها، فليس من مصلحة الولايات المتحدة الوصول إلى نقطة الخطر تلك، لأن عيون روسيا وايران وحزب الله وكل الأجنحة المقاومة مفتوحة على مدار الساعة، فهي تراقب وتستعد، ولها ألف سبيل للتعبير عن سخطها اذا ما ارتكب الاميركي اية حماقة من هذا النوع.
فلتات الخطأ جائزة عند الصغير والكبير، لكن ان تكون مقدمة لفعل تآمري، فليست بالأمر السهل. ان بشار الاسد خطوط حمراء وليس خطا واحدا .. انه شلال من الخطوط الحمر التي سيندم الاميركي على ارتكاب فعل سميناه حماقة ونكرره لأنه لن يكون في صالحه، بقدر ما سيكون افظع وجع آلمه طوال وجوده في الساحة العالمية. فسوريا محصنة ومحمية، من الله اولا، ومن شعبها وجيشها، ومن حلفها المهم الذي يشكل اكثر من نصف الكرة الأرضية وله انيابه الحادة جدا.

إلى الأعلى