الخميس 27 يونيو 2019 م - ٢٣ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : أرقام وظيفية تحث على المزيد والتوطين

رأي الوطن : أرقام وظيفية تحث على المزيد والتوطين

يعد توفير الفرص الوظيفية أمام الشباب من أكبر التحديات التي تواجهها حكومات الدول، ويحظى باهتمام واسع من الرؤى والخطط والبرامج؛ لأن نجاح أي دولة في توفير القدر الأكبر من الفرص الوظيفية وتحقيق الاستقرار المعيشي والاجتماعي وتحقيق السلم الاجتماعي، وجميع مظاهر الرفاه والرخاء، يعكس قدرتها على إدارة مفاصل مؤسساتها وإدارة اقتصادها، وتمكنها الكبير من قراءة الواقع والمستقبل، وبالتالي وضع السياسات والخطط والبرامج التي تعطي صورة واضحة أو بالأحرى تعطي خريطة طريق شاملة تسير على دفتها جميع الجهود وقدرات العمل والطاقات المتوزعة على جميع مختلف مجالات الإنتاج، فضلًا عن أنها تكون قادرة على استيعاب المخرجات والكوادر الجديدة.
لذلك، ينظر إلى تدني نسب البطالة أو نسب الباحثين عن عمل في أي دولة على أنه المقياس الحقيقي لنجاح حكومتها في ترتيب المشهد الاقتصادي، وتنظيمه بما يتواكب مع متطلبات الحاضر والمستقبل، ويواجه التحديات، وذلك من خلال إقامة البنية الاقتصادية والإنتاجية المرتكزة على سواعد أبنائها، والاتجاه نحو إقامة المشروعات الاقتصادية والإنتاجية العملاقة القادرة على خلق فرص العمل، واستيعاب المزيد من الباحثين عن عمل.
صحيح أن الاتجاه الذي سارت فيه الكثير من الحكومات والمتمثل في استيعاب الباحثين عن عمل والمخرجات التعليمية في الوظائف الحكومية فقط قد أرهق بصورة كبيرة وواضحة خزائنها، وانعكس سلبًا على مستوى اقتصاداتها، مع ما رسخه هذا الاتجاه من مفهوم ضيق لدى شريحة واسعة من الشباب والباحثين عن عمل بأن المستقبل المعيشي والاجتماعي لا يتحقق إلا من خلال الوظيفة الحكومية، الأمر الذي يدعو بكل جدية وسعي حثيث وأمانة وإخلاص إلى سلوك الاتجاه الآخر ألا وهو اتجاه القطاع الخاص الذي يعد الجناح الآخر للاقتصاد بما يمكنه من التحليق عاليًا، حاملًا معه بشائر الخير، من نمو وتطور وتقدم وعطاء وإنتاج واستقرار، وتوفير لفرص العمل، وتحقيق لمظاهر العيش الكريم والاستقرار النفسي والاجتماعي.
من هنا عُد التكامل والانسجام بين القطاعين العام والخاص وتضافر الجهود بينهما الطريق الموصل إلى النجاح المنشود، والرافعة القادرة على تحقيق الأهداف التنموية المتعددة، وفي هذا الصدد لم يخفَ حجم ما تبذله حكومة السلطنة من جهود لتحقيق الشراكة الحقيقية والفعلية بين القطاعين العام والخاص، سعيًا منها إلى تغيير المعادلة التي تتطلب بدورها إصلاح برامج التعليم بما يتواءم مع حاجات القطاع الخاص ومتطلبات سوق العمل.
لقد أصبحت قضية الباحثين عن عمل من القضايا التي توليها حكومة السلطنة اهتمامًا بالغًا وكبيرًا حرصًا منها على توفير الحياة الكريمة للمواطنين من خلال المؤسسات المعنية، حيث تبذل وزارة القوى العاملة جهودًا حثيثة في توفير فرص عمل من خلال مديرياتها ودوائرها المختلفة والجهات الداعمة وفق القطاعات الاقتصادية المستهدفة من خلال تجميع فرص العمل من منشآت القطاع الخاص التي تتناسب مع مؤهلات وتخصصات الباحثين عن عمل. وحسب الوزارة فقد تم خلال الفترة الماضية من عام ٢٠١٩ تعيين أكثر من ٢٧ ألف مواطن بالقطاع الخاص، وتركزوا في ثلاثة قطاعات رئيسية هي: قطاع التشييد والبيع والتوزيع والصناعة، وتمثل نسبة عدد الذين تم تعيينهم في هذه القطاعات الثلاثة ٥٨ بالمائة.
ما من شك أن الرقم لافت للانتباه، وهذا يعكس نجاح الجهود القائمة، وهو في الوقت ذاته يبعث على الطموح الكبير والتفاؤل في مضاعفة هذا الرقم أو أكثر حتى نهاية هذا العام، ويستحث المزيد من الجهود وتضافرها والتكامل بين القطاعين العام والخاص، والعمل على توطين الوظائف.

إلى الأعلى