الأربعاء 26 يونيو 2019 م - ٢٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : من أدب المقاومة العراقية

أصداف : من أدب المقاومة العراقية

وليد الزبيدي

يُصنّف كتاب “كاميرا الحب والحرب” لمؤلفه الأستاذ مكي النزال ضمن أدب المقاومة العراقية، وقبل الحديث عن شذرات من هذا المنجز الإبداعي، لا بد من التعريف بالكاتب، الذي عاش أتون حرب شرسة بين مقاتلي المقاومة في العراق وقوات الغزو والاحتلال الأميركي في العراق، فقد شهدت مدينته الشجاعة ـ الفلوجة ـ كما يعرف الجميع أشرس المعارك بين أبناء ورجال ونساء المقاومة وقوات الاحتلال، وكان الصديق النزال شاهدا ومعايشا ومراقبا للكثير من المعارك التي بكى فيها الغزاة وعاشوا أقسى الظروف وأصعبها كما جاء في مذكرات وروايات الكثير منهم، أولئك الغزاة الذين دفعهم قادتهم لمدينة الفلوجة، ورغم أن الأستاذ النزال يرسم صورا عميقة وشفافة في الوقت نفسه للفعل المقاوم الهائل في جميع أنحاء العراق الذي هبّ لمقارعة الغزاة ومنازلة المحتلين، إلا أنه يعطي خصوصية لمدينة الفلوجة من خلال استعارته للكاميرا في توثيق الوقائع وتأشير لحظات الشجاعة للمقاومين في هذه المدينة، ذلك لأن الكاتب من أبناء المدينة أولا، ولأن مؤسسات إعلامية عالمية كثيرة استعانت به لتزويدها بقصص ووقائع حرب المقاومة ضد الغزاة، فوثق بكاميرته وسطر بقلمه، ونشر القليل من كثير زاخر في هذه الرواية.
وكما هو معروف للجميع، فإن مدينة الفلوجة قد استعصت على الغزاة الأميركيين وجيوشهم الجرارة بعد أن منعهم المقاومون في داخل المدينة من دخولها في معركة نيسان ـ أبريل الشهيرة في العام 2004، كان ذلك بعد مرور العام الأول على غزو العراق، إذ سجلت الفلوجة السبق في منع القوة الأكبر في العالم من دخول مدينة بسيطة لا تتجاوز مساحتها الخمسة كيلومترات، ومقابل القاصفات والمدافع العملاقة والجيوش الأميركية وتلك التابعة لحكومة المنطقة الخضراء لم يمتلك المقاومون إلا الإصرار والإيمان بقضيتهم وبأسلحة بسيطة هزموا تلك القوات التي أخافت العالم وزرعت الرعب في قلوب أنظمة وحكومات قوية في مختلف أرجاء المعمورة.
يقول مكي النزال في مقدمة كتابه “شهدت قصصا لا تكفي لسردها مجلدات من الكتب، ولا تغطيها مئات الأفلام في مدينتي (الفلوجة) التي اتخذت مقاومة المحتلين سبيلا لإرضاء ربها ورفعة مجدها.
حرص الأستاذ المبدع مكي النزال على تغطية مشهد الاحتلال من جوانب عديدة، بما في ذلك دور الإعلام العالمي في العمل لصالح الاحتلال وتجاهله لمنجز المقاومة في العراق الذي وثقته الكاميرات وما أكثر ذلك، يقول في أحد الحوارات:
صورتهم وأرسلت الصور إلى وكالات الأنباء، لكني أعلم أنهم لن ينشروها.
الإعلام مجرم أكثر من الجنود. هيا بنا نختبئ ونستعد فقد انتهينا من نصب العبوة التي ستنسفهم.
لقد استمتعت شخصيا بهذا العمل الأدبي الذي غطى ولو مساحة بسيطة من أرض شاسعة جدا عنوانها “منجز المقاومة العراقية الهائل”. شكرا للأستاذ المبدع مكي النزال.

إلى الأعلى