الإثنين 17 يونيو 2019 م - ١٣ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حديث الصيام

حديث الصيام

أخي المسلم: .. ورسولنا ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول:(اتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب)، ويقول أيضاً:(اتق دعوة المظلوم ولو كافر فعليه ظلم) ولو كافر أي: ولو كان كافراً، وهكذا نصر الله يوسف ـ عليه السلامـ وجعل المرأة التى اتهمته أبشع اتهام تعود إلى رشدها وصوابها وتعترف بذنبها وخطيئتها وتبرئ ساحة يوسف الصديق باعتراف واضح وصريح لا لبس فيه ولا شبهه ظن (أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين) شاء الله تعالى أن يكافئ يوسف على صبره وجلده وقوة ايمانه وتحمله الشدائد وصبره على المكاره ويجزيه جزاء المحسنين، فأُري الملك رؤيا فى منامه احتار هو وجميع المحيطين به فى تفسيرها، وكان يوسف ـ عليه السلام ـ قد اشتهر وهو فى السجن بتفسير الرؤيا والتنبؤ بأشياء تحدث قبل وقوعها (قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي) وكان يحث رفقاءه فى السجن على عباده الله الواحد القهار، فيقول لهم:(يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خيرٌ أم الله الواحد القهار، ما تعبدون من دونه الا أسماءً سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سُلطانٍ إن الحكمُ إلا لله أمرَ ألا تعبدوا إلا إيّاه)، وعندما قص الملك رؤياه على أتباعه وعجزوا عن تفسيرها تذكر أحدهم وكان مع يوسف فى السجن أن يوسف عالم فى تفسير الرؤيا فذهب إليه وقال له: (يوسف أيها الصديق أفتنا فى سبعِ بقراتٍ سِمانٍ يأكلهنَّ سبعٌ عِجافٌ وسبعُ سُنبلاتٍ خُضرٍ وأُخرُ يابسات)، وفسَّر يوسف الرؤيا بأن الأرض ستعطي محصولاً وفيراً لمدة سبع سنوات يأتى بعدها سبع سنوات تبور الأرض خلالها ولا تعطي انتاجاً ثم يأتي عام بعد هذه السنوات العجاف فيه يُغاث الناس وفيه يعصرون أي: يوسع الله فيه الأرزاق على العباد ويعصرون العنب والسمسم، واقترح يوسف أن يتم الاهتمام بالزراعة مع تخزين الحبوب فى السنوات السبع الأولى، قال: (تزرعون سبعَ سنين دأباً فما حصدتم فذروه فى سنبله الا قليلاً مما تأكلون) حتى اذا جاءت السنوات السبع العجاف كان هناك في المخازن ما يأكلونه وسمع الملك تفسير يوسف للرؤيا فأرسل فى طلبه، لكن يوسف ـ عليه السلام ـ رفض الخروج من السجن قبل أن يتحقق الملك من براءته من التهمة التى لفقتها له زليخاء وطلب أن يسأل الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن وهكذا سأل الملك النسوة فشهدن ببراءة يوسف ثم واجه زليخاء باعتراف النسوة فلم تجد بُدّاً من الاعتراف ببراءته ـ عليه السلام ـ وقال الملك لأعوانه: ائتوني بيوسف استخلصه لنفسي أي: أجعله من خلصائي دون غيره ولما جاءوا بيوسف قال له الملك: إنك لدينا مكينٌ أمين أي: أنك فى أعلى مكانة ومنزلة ثم عيّنه وزيراً لمالية مصر وأميناً على خزائنها، وهكذا مكّن الله ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء لأن الله لا يضيع أجر المحسنين، فماذا كانت حال يوسف وهو يتمتع بالجاه والسلطان والقوة والمنعة وتحت يديه خزائن الدولة؟. كان ـ عليه السلام ـ يصوم يوماً ويفطر يوماً، قالوا له: لِمَ تكثُر من الصيام يا يوسف وخزائن الأرض تحت يديك؟ فرد عليهم بلسان المؤمن القوي الذي يخشى الله ويخاف حسابه وقال لهم:(إني أخاف أن اشبع فأنسى الجائع). .. وللحديث بقية.

إلى الأعلى