الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى المنظومة الحقوقية في الإسلام «17»

مبنى المنظومة الحقوقية في الإسلام «17»

استحالة عدم وجود حل للمشكلة الإنسانية:
ولا ندعي الاستحالة في أصل وجود حل لمثل هذه الأزمة، ولكننا نعتقد أن الحل لابد وأن يكون من نفس المنشأ الذي نشأت منه المشكلة الإنسانية، ومع فهم هذا الأمر ومن ثم فهم متطلباته بشكل دقيق، وهذا ما ما سيقود الإنسان إلى إيجاد نظام متكامل في منظومته الاجتماعية والفردية معاً.
فلابد من ملاحظة (الدافع الذاتي) في الإنسان ـ كما تقدم ذكره ـ وينبغي الالتفات إلى ما فطرت عليه هذه الذات الإنسانية، والأخذ في عين الاعتبار احتياجاتها الذاتية؛ فحينها فقط يمكن وضع اليد على الداء، وحينها فقط يمكن معرفة الدواء، ومع انعدام تلكم الملاحظة وغياب الالتفات، وتغييب الاعتبار سيظل الحال كما هو، وستظل البشرية تعاني جروحاً لا تندمل، وآلاماً لا تزول.
وهذا الدافع الذاتي لم ينشأ باعتبار معتبر، كلا؛ بل هو ناشئ من صميم تركيبة الإنسان، وهذا الذي حدد الاحتياج الذاتي، وهو الاحتياج الخاص لغذاء خاص، وهذا الاحتياج الذاتي هو الذي حدد أطر الحقوق والحق في الإنسان والكائنات. المؤاخذات على المحاولات البشرية: ويمكن تلخيص بعض المؤاخذات على المحاولات التي يبذلها الإنسان للوصول إلى سعادته وحضارته بإحقاق الحق، ونشر العدالة في النقاط التالية. أولاً: المؤاخذات على تطويع المادة: قد يبدو ولأول وهلة أن لا مؤاخذة على البعد المادي الذي إستطاع الإنسان أن يطوع هذه المادة كيفما أراد، فإن الإنجازات التي قام بها في عالم المادة لكفيلة لإقناعه بذلك، فلا يبقى حينئذ ما قد يؤاخذ به، بل سيستحق لإنجازاته التصفيق له، ولعل دفع المؤاخذات عن الإنسان أو رفعها في هذا الجانب كان لأجل ما وصل إليه من القدرة العظيمة على تطويع للمادة، فمع ملاحظة ما كان عليه الإنسان سابقاً وما هو عليه حالياً ليوجب له التعظيم والسلام الحار، إلا أن السؤال المهم الذي سيرد في البين هو .. فهل الأمر هكذا بهذه البساطة؟!، أم أن الأمر ليس كذلك؟!.
فلكي يتبين جواب المسألة من المهم أن نبين حقيقة مهمة أولاً، وهي في الجواب الآتي: إن النظر إلى ما قام به الإنسان من إنجازاتٍ على المستوى المادي يمكن أن يلحظ عليه بلحاظين مهمين:
اللحاظ الاول: إننا لما أن ننظر إلى السكن، واللباس، والعقاقير، والادوية، والنقل، والاتصال، وكل ما يرد في عالم التعامل مع الطبيعة لسد الإحتياجات الطبيعية والمادية للإنسان على نحو العموم فإننا سنسجل عليها أمران:
التسجيل الاول: إن الإنسان لما أن طور حاله من حالة مادية بسيطة إلى حالة مادية ذات تعقيد فإنه يلحظ عليه الآتي: المرحلة (1): جعل عالم الطبيعة مورداً للتجارب: إن الوصول إلى النجاح يحتاج إلى بذل الكثير من الجهد، وفي سبيل الوصول إلى ما يبحث عنه الإنسان عليه أن يدخل إلى عالم الطبيعة ويتخذها مختبراً للتجربة، ومن ثم؛ وبعد التجارب الطويلة يصل هذا الإنسان إلى ما يبحث عنه. ولكن .. بعض الأسئلة المهمة ستطرح في البين، ونظنها جديرة بالتفكير والتأمل والأسئلة هي: هل كان بالإمكان أن يصل الإنسان إلى ما يريده من عالم الطبيعة من دون تعريض الطبيعة إلى تجارب من أصل؟!، أي .. أكان بمقدور الإنسان أن يصل إلى مراده مباشرة ومن دون الدخول إلى عالم التجربة والاختبار أم لا؟!، ومن الطبيعي أن تكلف التجارب العلمية مبالغ طائلة، فمن الذي يحددها ويحدد سقفها؟! ومن الذي يرجح التجربة العلمية التي يعود نفعها على البشرية من التي لا يعود؟! وهل كان هناك من الناس من يموت جوعاً يستحق العيش كغيره من الناس وهو محتاج إلى لقمة عيش كي يحافظ على رمقه في الحياة؛ ورمق أطفاله، فهل أُخذ هذا الأمر في الحسبان وقت اختيار صرف الأموال في التجارب العلمية؟! وإذا ما أخذ هذا في الحسبان فمن كان المرجح للصرف في التجارب العلمية على حياة الجائع؟! وما هو المعيار والضابطة في اختيار الترجيح؟! ومن الذي أيده في الاختيار؟! وهل كان للفقير خيار في هذا الترجيح أم لا؟! فلو قيست المسألة على المبدأ الحقوقي، وعلى نظام العدالة الإنسانية فلمن تعطى الأولوية في صرف الأموال فيه، فهل تعطى الأولوية لإنقاذ الناس الجياع؛ أم لإجراء التجارب العلمية؟!.

إلى الأعلى