الخميس 17 أكتوبر 2019 م - ١٨ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / عموم المعاني ـ المشترك اللفظي

عموم المعاني ـ المشترك اللفظي

إنّ الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات، وإذا كان علم الفقه يدور حول هذه الأشياء الثلاثة، فإن علم أصول الفقه هو بمثابة الشمس الشارقة عليه وهو مفتاحه، ومن عرف الأصول سهل عليه معرفة الفروع.
نبدأ بالتساؤل هل يعتبر العموم المعنوي أو عموم المعاني حقيقة أم مجازاً؟.
بحسب الوضع اللغوي: اتفقوا أن العموم اللفظي والمعنوي حقيقة لأنهما شاملان لأفرادهما.
أما بحسب العُرف العام وهو ما تعارف عليه كل المسلمين في وقت من الأوقات كالتجارة والحرف اليدوية وكالزواج, فاتفقوا أن العموم اللفظي على الحقيقة , واختلفوا في العموم المعنوي على أقوال:
1 ـ إنه لا حقيقة ولا مجازاً.
2 ـ أنه مجازاً، ونُسِب هذا للجمهور.
3 ـ أنه حقيقة وصححه من الاباضية البدر الشماخي والمصنف رحمهما الله، وأيده ابن الحاجب مع الاستدلال عليه.
فمَن راعى في العموم أن يستوعب وضع اللغة جميع الأفراد قال لا عموم للمعاني على الحقيقة اللغوية بل على المجاز لأنه اثبات حقيقية عموم المعاني اللغوية يلزم منه أن يكون العموم مشترك بين الألفاظ والمعاني والأصل عدم الاشتراك.
ومَن راعى في العموم الاجتماع والتعدد قال فيها عموم مثلاً كلمة (الصوت) تشمل جميع الأصوات وإن كانت مجتمعة ومتعددة، لكن في الواقع تسمع الكثير والكثير من الأصوات المتعددة المتجمعة مسموعة في آنٍ واحد.
4 ـ عدم عموم المعاني بالكلية (حقيقة أو مجازاً) فلا مستند له ظاهر لأن الألفاظ تعم اتفاقاً.
(تعريف المشترك):
وغُلِب على استعمال (المشتَرك) تخفيفاً في تسمية (المشتَرك فيه), وهو مأخوذ من (الشركة) وهو قسمان:(مشترك لفظي ومشترك معنوي).
فالأول تعريفه اصطلاحاً هو: لفظ يدل على أكثر من معنى, بوضع مستقل لكل منها, من غير نقل عن معناه السابق, فخرج (الخاص) لأنه لفظ متعين مفرد, وخرج (العام) لأنه لفظ مفرد ليس فيها تعدد الوضع لكنه شامل لأفراد مدلوله, وخرج (المنقول) نحو:(صخر) اسم رجل منقول من الحجارة و(فرج) اسم رجل منقول من اسم مصدر.
والمشتَرك كلمة قد تكون اسماً مثل (قرء) يعني الحيض أو الطهر أو فعلاً كـ(عسعس) يعني أقبل أو أدبر أو حرفاً، نحو:(مِن) تعني الابتداء أو التبعيض.
والثاني: المشترك المعنوي وهو لفظ كلي يضم عدة أفراد من مصاديقه ومعانيه، مثل:(الحيوان) يدل على الإنسان والطير والدواب والأسماك، والموضوع هنا عن المشترك اللفظي.
(دلالة المشترك اللفظي):
هنا مسألتان:(الأولى) هي: أن المشتَرك ـ أي اللفظي ـ يدل على مفرداته على الحقيقة لأن كل منها ورد في لغات القبائل العربية المختلفة التي أُخِذَت منها العربية, فالعين مثلاً حقيقة في الباصرة وفي الماء وفي الذهب وفي الجاسوس.
و(الثانية) هي: حكم المشتَرك إذا أُطلِق ولم يدل دليل على المراد منه أحد معانيه:
1ـ التوقف، وذلك لأنه لا يعمم على معانيه كلها, وهو ما استظهره المصنف رحمه الله.
2ـ تعميمه على كل معانيه الموضوعة له قيل: نصاً، وقيل: ظاهراً، وقيل: احتياطاً، وهو قول الشافعي وبعض صحبنا ـ رحمهم الله.

إلى الأعلى