السبت 19 أكتوبر 2019 م - ٢٠ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى المنظومة الحقوقية في الإسلام «18»

مبنى المنظومة الحقوقية في الإسلام «18»

تحدثنا في الحلقة السابقة عن الحالة (1) والتي كانت جعل عالم الطبيعة مورداً للتجارب، والآن سوف نتحدث عن الحالة (2): جعل الإنسان مادة التجربة إن شاء الله تعالى.
إن عملية التطور المادي رافقتها التجارب العلمية على الطبيعة، وأيضاً على الكائنات الحية، ومن تلكم الكائنات هو (الإنسان) نفسه، ولكن .. لما أن كانت هذه التجارب البشرية على الإنسان تنجح في أحايين عدة إلا أنها كانت تشهد إخفاقاتٍ كبيرةٍ جداً في أحايين أُخرى، والسؤال في هذه الحالة هو: هل كان بالإمكان أن يصل الإنسان إلى علاج من دون المرور على الإنسان، ومن دون تعريضه لتجربة علمية؟! وهل الإنسان يملك خيار وضع حياته في خطر، مع وجود احتمال كبير في فشل التجربة؟! ومن الذي يعطي للإنسان هذا الخيار؟! وهل خيارات الإنسان في وضع نفسه في موضع الخطر الأكيد مطلقة أم مقيدة؟! وإذا كانت مقيدة فمن الذي يرجح هذه على تلك؟!.
التسجيل الثاني: إننا بالنظر إلى ما وصل إليه حال المادة من التطويع والتطوير فانه نعم لأمرٌ جديرٌ بالتقدير والشكر؛ إلا أننا لو نظرنا إليه من جانبٍ آخرٍ وهو:(التأثير السلبي) الذي يخلفه هذا التطوير والتطويع في عالم الطبيعة، وكذا في الإنسان وحياته، وهو الذي يعرف بـ (التأثيرات الجانبية)، فلعل النظرة حينها ستختلف، والوصف سيتغير، وهذا ما يمكن مشاهدته عبر الاعتراضات التي يعترض عليها (حماة الحقوق) و(حماة الطبيعة).
فإن بناء البيت لما أن كان بسيطاً في السابق، وكان يتكون من مواد الطبيعة نفسها، إلا أن الوضع تغير فأصبحت تدخل في بناء البيت مواد لا تهضمها الطبيعة، ولا تستطيع أن تحللها إلى المواد العضوية، الأمر الذي أصبح يشكل خطورة على عالم الطبيعة نفسه، ناهيك عن المخلفات الكيميائية، والتلوث البيئي الذي ينشأ بسبب رمي النفايات .. إلخ، فهذه قد أثرت على عالم الطبيعة وعلى عالم الإنسان ما أدى بها إلى أن تعاني بما لا يمكن رفعه عنها من الأمراض الفتاكة اليوم.
وهنا يطرح هذا التساؤل المهم .. هل كان بمقدور الإنسان الحصول على ما يسد حاجته المادية الطبيعية من دون تعريض عالم الطبيعة أو الإنسان لـ(تأثير سلبي جانبي) لذلك الاستخدام أم لا؟!.
أظن الجواب الأكيد الذي يعرفه الجميع هو: كلا، فإن الأدوية، واللقاحات، والمبيدات .. إلخ؛ لا بد أن تؤثر تأثيراً جانبياً، والسبب هو: عدم معرفة أصحاب التجارب، والإخصائيين، وأصحاب المعامل تكوين كل شئ في العالم، فهم وفق بعض العينات الميدانية؛ والتي تخضع لبعض التجارب التي تتحدد بأُفق عالم المختبر يصنعون ما يمكنهم من صناعته بهدف الحصول على نتائج إيجابيةٍ متوقعةٍ، فهنا ترد بعض الأسئلة وهي: فهل مثل هذا الفعل وبهذه المعطيات مغتفر في منظور (المنظومة الحقوقي)، وفي (معادلة) العدالة؟! فمن المسؤول عن تجارب لـ(لقاح شلل الأطفال) التي أودت بحياة حوالي مليوني طفل إفريقي؟! ومن المسؤول عن الاختلال الطبيعي الذي يحدث في عالم الطبيعة من ارتفاع منسوب مياه البحر، والعواصف، والبراكين، والزلازل؟! ومن المسؤول عن الامطار الحمضية؟! ومن المسؤول عن ارتفاع حرارة الارض؟! ومن المسؤول عن تأثر طبقة الاُوزن؟! ومن المسؤول عن تلوث المياه ؟! ومن المسؤول عن انخفاض منسوب المياه العذبة؟! ومن المسؤول عن ذوبان الجليد؟! ومن السؤول عن تلوث الهواء؟! ومن المسؤول عن تلوث التربة؟!.
أظن القائمة ستطول، ولن تكون سهلةً أبداً، بل سنملأ الكتاب بها قبل إكمال بحثنا ليس من السطور والكلمات فقط؛ بل ومن الآلام والجراحات التي لم تزل ولا تزال البشرية تعانيها، ويكفيك عزيزي القارئ ما تشاهده اليوم من مآسٍ على وجه الأرض، وشهادة العصر اليوم أكثر حضوراً من ذي قبل بلحاظ التطور الملحوظ في التقنية والتكنولوجيا في عالم التواصل والاتصال الذي لم تشهد مثله البشرية من قبل هذا، حتى نجد وصول الحال ببعض الدول إذا ما تريد تجربة أسلحة معينة فإنها تسلمها لمليشيات أو منظمات أو جماعات معينة ليكون حربها مختبراً ميدانياً لتجربة تلكم الأسلحة.

إلى الأعلى