الأحد 22 سبتمبر 2019 م - ٢٢ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / جسور العلاقة الأخوية «2»

جسور العلاقة الأخوية «2»

.. ومن فضائل الزيارة بين العباد: الزيارة في الله تجعل المسلم لا يستغنى عن أخيه أبدا كالجسد الواحد، والزيارة في الله يتعرف من خلال الزيارة عن الاخبار واحوال ومصالح الاخوة فيما بينهم، والزيارة في الله تقرب بين المسلمين وتسؤد المحبة والمودة، والزيارة في الله تعرفنا إذا أحدنا يمر بمشكلات أو بعض الأحوال، والزيارة في الله تصلح الأوضاع وتسد النقص والخلل فيما بينهم.
الزيارة في الله له ثمار عظيمة بين الناس من خلال مشاركتهم همومهم وأحوالهم ومما يؤكد على أفراد المجتمع من صلة الرحم والأخوة في الله وكذلك الجزاء الأعظم في الأخرة والفو بالجنة، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من عَادَ مَرِيضًا،أو زَارَ أَخًا له في اللَّهِ، نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ من الْجَنَّةِ مَنْزِلًا) (رواه الترمذي).
وفضائل الزيارة لا تعد ولا تحصى وثواب أصحابها عظيم عند الله، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم):(أنَّ رَجُلاً زَارَ أخاً لَهُ فِي قَرْيَةٍ أخْرَى، فَأرْصَدَ اللهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فَلَمَّا أتَى عَلَيْهِ قال: أيْنَ تُرِيدُ؟ قال: أرِيدُ أخاً لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قال: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قال: لا، غَيْرَ أنِّي أحْبَبْتُهُ فِي الله عَزَّ وَجَلَّ، قال: فَإِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكَ، بِأنَّ اللهَ قَدْ أحَبَّكَ كَمَا أحْبَبْتَهُ فِيهِ).
قال ابن القيم: الاجتماع بالإخوان قسمان: أحدهما: اجتماع على مؤانسة الطبع وشغل الوقت، فهذا مضرته أرجح من منفعته، وأقل ما فيه أنه يفسد القلب ويضيع الوقت، والثاني: الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة والتواصي بالحق والصبر، فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها، ولكن فيه ثلاث آفات: أحداها تزين بعضهم لبعض، والثانية: الكلام والخلطة أكثر من الحاج، الثالثة: أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود.
ولمن واظب على الزيارة في الله له عظيم الأجر والثواب في الدنيا والأخرة وموعود أصحابها بنُزُل في الجنة، ومقام فيها، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من عاد مريضاً أو زار أخاً له في الله ناداه منادٍ بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً) (الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني)، والزائر في الله له منزله عظيمة يوم الحساب حيث يتهلل له ملائكة الرحمن ويهنئونه بالجنة، ويرحّب به في ضيافته ربه، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(ما من عبد أتى أخاه يزوره في الله إلا ناداه ملك من السماء أن طبت وطابت لك الجنة، وإلا قال الله في ملكوت عرشه عبدي زار فيّ، وعليّ قِرَاه، فلم يرض له بثواب دون الجنة).
ووعد الله ـ جلّت قدرته وتقدست أسماؤه ـ المتزاورين في الله بالثواب العظيم لمن حافظ منهم على فضل الزيارة في الله وقدر أهميتها وفضلها عن مشاغل الدنيا وأحوالها، عن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:(قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ)، وعن عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: سَمِعْتُ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم):(حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَصَافِينَ فِيَّ، أَوْ قَالَ: حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ).
والزيارة والمحبة في الله ليست كلمات تقال وشعارات دون معنى وإنما تطبيق مبادي الدين الإسلامي في الزيارة في الله ومحبة في الله وتعاون على البر والتقوى عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: مر رجل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وعنده ناس فقال رجل ممن عنده:(إني لأحب هذا في الله، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): أعلمته؟ قال: لا، قال: قم إليه فأعلمه، فقام إليه فأعلمه، فقال: أحبك الذي أحببتني له، قال: ثم رجع، فسأله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره بما قال، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت).
ما أعظم الزيارة في الله وتكون خالصة لله لا من أجل مصلحة دنيوية أو سمعة أو رياء أنما تكن رحمة ومودة بين المؤمنين فيفتح لنا الله أبوابه ونتقارب على التراحم والجيرة والقرابة ويجعل الله لنا بركات في العمر والمال والذرية الصالحة وتشع الانوار الرحمانية بين أفراد المجتمع مما يؤكد على الألفة والعشرة وصفاء القلوب.

إلى الأعلى