الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. الإرهاب في صراحة المعلم .. ووقاحة نتنياهو المجرم

شراع .. الإرهاب في صراحة المعلم .. ووقاحة نتنياهو المجرم

خميس التوبي

في ضوء التهديدات المتبادلة بين منتجي الإرهاب وداعميه وبين عصاباته، وعلى وقع الفجور والعهر السياسييْنِ اللذين مارسهما مجرم الحرب والإرهابي الأكبر بنيامين نتنياهو رئيس حكومة كيان الاحتلال الصهيوني في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة ومن مارسهما من قبله، كان للطهر معناه وللحق صداه المجلجل في الكلمة العصماء التي ألقاها المحنك وليد المعلم وزير الخارجية والمغتربين السوري على منبر الجمعية، حيث الرصانة في الكلام والحذاقة في السياسة والقدرة الهائلة على ترتيب الأفكار مسنودة بالأدلة والشواهد، لتتضح بصورة أكبر وأكبر حقيقة الصراع بين قوى معسكر الشر والإرهاب، وحقيقة معسكر الخير والحق الذي تمثله سوريا ومن معها من المستهدفين بالفوضى والإرهاب.
وبينما واصل المحاربون/المنتجون للإرهاب استعراضاتهم السياسية لحشد المزيد من الحلفاء ومحاولة بث الروح في حلفهم المعوَّق المسمى “أصدقاء سوريا” وتسمينه لمواصلة استعراضهم العسكري في إطار استراتيجية زراعة الأوهام الأوبامية، كان الحليف القديم/ الجديد (كيان الاحتلال الصهيوني) والطرف الأصيل في الفوضى الإرهابية التي تضرب منطقتنا يضع الخواتيم واللمسات النهائية للاستراتيجية الأوبامية ويوزع الأدوار موجهًا لخدمه لما ينبغي أن تسير عليه الاستراتيجية، منطلقًا في ذلك ما استجد من علاقات صهيونية ـ عربية من فوق الطاولة ومن تحتها، ومحاولا توظيف هذا المستجد للانقلاب الكامل على الشعب الفلسطيني لتصفية قضيته، بالدفع والإشغال والإلهاء بمحاربة تنظيم يملك عددًا من الدبابات وآلاف من العناصر.
ولا يبدو مجرم الحرب نتنياهو أنه يريد الاستعراض وخطف الأضواء بقدر ما يسعى إلى توصيله من خطط ومشاريع وخطوات تنفيذ يجب أن يعمل من أجلها تحالف كيري، ففي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي كانت لافتة القنبلة النووية الورقية الإيرانية التي عرضها الإرهابي نتنياهو على منبر الجمعية لتأليب حلفائه وتحريض الرأي العام العالمي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإن بدا مشهدًا هزليًّا ساخرًا، لكنه في اجتماعات الجمعية هذا العام، أيضًا كان ملاحظًا محاولته خلط الأوراق وقلب الحقائق من خلال ما تضمنته كلمته من سموم إرهابية إجرامية ونيات ليست آنية وإنما مبيتة منذ زمن، وذلك بتوزيعه اتهامات مجانية لا تستند إلى أي دليل وتؤكد ما يعتمل في العقل والقلب والنفس للمحتل الإسرائيلي من كراهية وحقد دفين وعداء متأصل حين اعتبر حركة حماس الوجه الآخر لما يسمى تنظيم “داعش”، وحين ساوى إيران وحزب الله بـ “جبهة النصرة” و”بوكو حرام” والقاعدة وغيرها من التنظيمات الإرهابية، متهِمًا إياها بالسعي إلى الهيمنة على العالم وواصفًا إياها بأنها “أشبه بسرطان يهاجم جزءًا معينًا من الجسم، وأن ترك السرطان بدون العمل على كبح انتشاره، يؤدي إلى نموه”. وأن “هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وترك إيران على أعتاب امتلاك القوة النووية هو بمثابة ربح معركة وخسارة الحرب”.
إن ما تقيأه نتنياهو على منبر الجمعية العامة وأروقتها لا يعدو عن كونه عهرًا وفجورًا وهو ذات العهر والفجور اللذين مارستهما تسيبي ليفني وزيرة ما يسمى العدل في الكيان الصهيوني مع مسؤولين فلسطينيين وعرب ـ كما زعمت متباهية بذلك ـ والتي تلقت مزيدًا من القبلات منهم في أروقة الأمم المتحدة على هامش اجتماعات الجمعية العامة، إلا أن مثل هذا الفجور لا ينطلي على أحد ويرفضه واقع الأحداث جملةً وتفصيلًا من خلال:
أولًا: إن الفوضى والإرهاب هما النواة التي أراد بها الصهيو ـ أميركي إعادة رسم خريطة المنطقة عبر ما سمي بـ”مشروع الشرق الأوسط الكبير”، وقد كانت بداية مخطط (الفوضى والإرهاب) المدمر هذا في العراق بُعيد سقوط بغداد في التاسع من إبريل عام 2003م، وذلك بمحاولة تمزيق نسيج المجتمع العراقي بتقسيمه إلى طوائف ومذاهب، ليعمم الصهيو ـ أميركي مدمر العراق فيما بعد هذا المخطط الناجح في عموم المنطقة تحت كذبة “الربيع العربي”.
ثانيًا: إن هذا المشروع المُدَثَّر بكذبة “الربيع العربي” هو تكملة للحرب الصليبية التي أعلنها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش “الصغير” أثناء حربه على أفغانستان، ومواصلة محاربة الإسلام وتشويهه من حيث تعميم نجاح فكرة إنتاج تنظيم القاعدة بإنتاج تنظيمات أكثر تشددًا وإرهابًا تتولى مسؤولية التشويه والمحاربة والإبادة الذاتية لأتباع الإسلام توفيرًا للمال والعنصر البشري والمعدات، وتقديم هذه المسؤولية إلى الرأي العام العالمي باسم “الديمقراطية وحماية المدنيين وحقوق الإنسان”.
ثالثًا: رعاية التنظيمات الإرهابية في المنطقة وتصنيفها إلى تنظيمات “متطرفة” و”معتدلة” وفق مقتضيات كل مرحلة يسير عليها المشروع الصهيو ـ أميركي، حيث لا تزال مراحل تنفيذ المشروع ترتطم بحوائط محور الممانعة والمقاومة، ما استلزم التضحية بتنظيمات إرهابية مقابل تنظيمات أخرى لمخادعة ومراوغة محور المقاومة، في حين أن الهدف هو إدارة الإرهاب وتوجيهه في الحدود المرسومة له، ومحظور عليه تجاوز الخطوط الحمراء مع استمرار عملية التدمير والتفتيت. وبلغة العقل والمنطق وبسلامة الفطرة لا يوجد هناك إرهاب “متطرف” وإرهاب “معتدل”.
رابعًا: إن ما تقيأه نتنياهو في الجمعية العامة لا تعرِّيه رائحته النتنة فقط، وإنما تعرِّيه العلاقة العضوية لكيان الاحتلال الصهيوني مع التنظيمات الإرهابية، حيث دلائل هذه العلاقة مكشوفة ومفضوحة على الأرض السورية ومن بينها الدعم اللوجستي والعسكري الصهيوني للتنظيمات الإرهابية في الجولان السوري المحتل وفي مقدمتها “جبهة النصرة” وتسهيل أسر قوات الفصل التابعين للأمم المتحدة من قبل تلك التنظيمات الإرهابية وتسليمها معبر القنيطرة، وإسقاط المقاتلة السورية من طراز سوخوي التي كانت تطارد تلك التنظيمات الإرهابية، بالإضافة إلى المفارقة الجديدة وهي أنه في الوقت الذي يشن فيه التحالف بقيادة الطيران الأميركي الغارات على مقرات ما يسمى تنظيم “داعش” في محافظة الرقة يقوم جيش الاحتلال الصهيوني بنقل المصابين إلى مشافيه لعلاجهم ومن ثم إعادتهم لمواصلة إرهابهم ضد الشعب السوري، فضلًا عن الدعم غير المحدود الذي يتلقاه الإرهابيون من دول التحالف التي تدَّعي محاربتها الإرهاب.
خامسًا: واضح أن كيان الاحتلال الصهيوني يشعر بانكسار وهزيمة، ويعتصره ألم كبير للفشل في عدوانه الأخير على قطاع غزة بتدمير المقاومة الفلسطينية وضرب مصادر قوتها داخل القطاع وخارجه، وهو ما بدا خطةً جرى الإعداد لها بإحكام تقوم بتوجيه ضربتين قاصمتين ضد المقاومة والمحور الداعم لها، ضربة تؤدي إلى التخلص من المقاومة في غزة، وأخرى تؤدي إلى سيطرة ما يسمى تنظيم “داعش” على العراق بما فيها العاصمة بغداد، ولعل تزامن العدوانين هو ما يرجح وجود هذه الخطة، حيث كان المراد تمزيق محور المقاومة الممتد من إيران إلى العرق ثم سوريا وحزب الله. ولذلك فإن تحالف كيري بذريعة محاربة ما يسمى “داعش” هدفه الأساس ضرب محور المقاومة ومنع أي تواصل بين أطرافه ومراقبة حركة التسليح والدعم ومواصلة استنزاف المنطقة، وهذا ما يؤكد تصريح التحالف بأن الحرب على داعش مستمرة لسنوات، ما يعني إمكانية توسيع نطاق عمليات التحالف ليتجاوز حدود العراق وسوريا.
ولذلك كان وليد المعلم بارعًا في كلمته ليرد على سيل التدليس والتلفيق والكذب والنفاق الذي لوث قاعات الأمم المتحدة، ولينقي تلك القاعات من تلك الروائح الكريهة التي تجشأها وتغوطها نتنياهو وحلفاؤه المنافقون من قبله، مؤكدًا سعيهم إلى تقديم أجندات سياسية خاصة من خلال تقديم الدعم بالسلاح والمال والتدريب لمجموعات ما يسمونها معتدلة لمواصلة الإرهاب سفك دماء السوريين وإطالة أمد الأزمة السورية، وخرق قرارات الشرعية الدولية الصادرة بشأن مكافحة الإرهاب باستمرار التسليح والتدريب والتمويل وتهريب المرتزقة والإرهابيين وإدخالهم إلى سوريا، وعدم تجفيف منابع الإرهاب، فيما المستفيد الأكبر من كل هذه العمالة والخيانة والنفاق والدجل الدولي والإقليمي هو كيان الاحتلال الصهيوني.

إلى الأعلى