الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. نهج رشيد في معالجة مشاكل العالم

رأي الوطن .. نهج رشيد في معالجة مشاكل العالم

من الثوابت التي قامت عليها السياسة العمانية أنها تولي الأمن والسلم الدوليين اهتمامًا كبيرًا كركيزتين تقوم عليهما الحياة الإنسانية وعلى متونهما التنمية الشاملة ومظاهر الاستقرار الاجتماعي والمعيشي والتعليمي والصحي، ولا تزال السلطنة تشدد على ضرورة إيلاء هاتين الركيزتين أهمية بالغة والابتعاد عن السياسات والتحركات والسلوكيات المناهضة لهاتين الركيزتين والتخلي عن سياسة اختلاق الحيل واصطناع المواقف بغرض الوصول إلى غايات تخدم المصالح الأنانية ولو كان ذلك على حساب أمن واستقرار شعوب، ودون التفات إلى ما سيتسببه من انعكاسات سلبية على الأمن والسلم الدوليين. الأمر الذي أصبح معه إعادة النظر في الآليات القائمة على اعتماد منظومة القيم الراسخة على أنها شيء من الماضي لا تصلح مفرداتها في العمل السياسي المعاصر.
ولما كانت قضية الأمن والسلم الدوليين من الأهمية بمكان في ظل الطغيان المشاهد للسلوكيات الشاذة على سياسات قوى دولية مؤثرة، فإن السلطنة تؤكد ثباتها على موقفها السياسي الراسخ ونهجها الثابت بتجديد حرصها الدائم على التعاون مع الأمم المتحدة وكافة مؤسساتها ومنظماتها لتعزيز الأمن والسلم الدوليين، حيث حافظت سياسة السلطنة ـ ولا تزال ـ على قيم الشراكة والتعاون مع جميع الدول دون استثناء ومع جميع المنظمات والمؤسسات والتجمعات الدولية وفق أسس عملية واضحة تتخذ من الاحترام المتبادل وحل قضايا الشعوب بالحوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير واحترام المصالح المشتركة ركائز لها.
وكلمة السلطنة في الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي ألقاها معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية أمس لامست الجرح الدامي في منطقة الشرق الأوسط وهو الجرح الذي لا يراد له أن يندمل ويلتئم بسبب السياسات والممارسات المخالفة لأسس الأمن والسلم والاستقرار والتعايش بين الشعوب التي شددت السلطنة على رفضها، فهذا الجرح الذي أرادت السلطنة من خلال كلمتها أن تضع عليه إصبع المجتمع الدولي وتضعه بالتالي أمام مسؤولياته الأخلاقية وتحملها بكل أمانة وتجرد هو القضية الفلسطينية التي تعد في مقدمة الأزمات والصراعات والمشاكل والتوترات التي تمر بها المنطقة، بسبب عدم وجود الإرادة والاستعداد الكافيين واللازمين لدى المجتمع الدولي لوضع العلاج الشافي، فعلى الرغم من الاستعداد الدائم لدى الجانب الفلسطيني للدخول في شراكة سلام حقيقية على أساس مفهوم دولتين تعيشان بسلام جنبًا إلى جنب، فإن الجانب الإسرائيلي المحتل لم يُبدِ تعاونًا مسؤولًا منذ النكبة ومنذ اتفاقيات أوسلو، بل ظل يتنكر لكل الجهود العربية والفلسطينية القائمة ويعض يد السلام الممدودة له، وراحت “إسرائيل” ترى في القوة العسكرية الغاشمة والمفرطة وإيقاع أكبر عدد من المجازر والمذابح بحق المدنيين والأطفال الفلسطينيين والدمار طريقًا لتحقيق أهدافها وأمنها، إلا أن هذا الطريق ثبت فشله وأنه لا يجلب سلامًا ولا استقرارًا، وليس هناك طريق سوى الاعتراف بالحقوق الفلسطينية الكاملة والبدء بمفاوضات سلام حقيقية.
وما دام الحديث عن الأمن والسلم الدوليين والاستقرار والتعايش السلمي وحق الشعوب في الحرية وتقرير مصيرها، فلم تنسَ السلطنة أن تُذكِّرَ المجتمع الدولي بواجباته ممثلًا في منظمته الدولية بدعم الحل السياسي في سوريا ودفع جهود المبعوث الأممي دي ميستورا وإعادة مفاوضات مؤتمر جنيف وفق نقاط الاتفاق والابتعاد عن نقاط الاختلاف، ودعوتها الأطراف السياسية في اليمن لتنفيذ اتفاق الشراكة والسلم الذي وقعته، مبدية السلطنة ترحيبها بالاتفاق، ودعوتها لإنجاح مخرجات الحوار الوطني والسرعة في تنفيذه. وانطلاقًا من موقف السلطنة من قضية الإرهاب والعنف والتطرف ونبذ كافة أشكاله فقد رحبت بالجهود الدولية لمساعدة الحكومة العراقية لبسط سلطتها على المناطق المسيطر عليها من قبل تنظيم داعش.
وإذا كان طريق تجنب مظاهر الإرهاب والعنف والتطرف يبدأ من تطوير دعائم الحكم الرشيد والتنمية المستدامة وإتاحة فرص المشاركة لدى الشباب في صنع مستقبل وحاضرهم المعيشي، فإن السلطنة كانت من الدول السابقة إلى ذلك بإقامة المؤسسات الشورية والديمقراطية تتيح فرصة المشاركة وتدار بأسلوب المشاركة والشراكة والشورى بين الشباب وكافة المواطنين وبين الحكومة، وما تخرج به من قرارات وقوانين تنظم الحياة وتتيح فرص العمل والعيش الكريم هي بمشاركة الجميع بمن فيهم الشباب، وكل ذلك من أجل ترسيخ الحكم الرشيد الذي جاءت من أجله النهضة المباركة وتطويره باستمرار.

إلى الأعلى