السبت 20 يوليو 2019 م - ١٧ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: ماذا بعد أبو مريم؟

ولنا كلمة: ماذا بعد أبو مريم؟

طالب الضباري

أذكر قبل عدة سنوات، أقدمت الأجهزة الحكومية المعنية من خلال فريق تفتيش العمل المشترك، على القيام بحملة على شواطىء محافظة الوسطى تلك المطلة على بحر العرب ضبطت في ساعات معدودة أكثر من 500 عامل وافد مخالف ومن بينهم ابو مريم الشخصية الأشهر والتي ارتبط اسمها بالسيطرة الكاملة على صيد الأسماك في تلك البقعة التي شملتها الحملة، فدفعني الفضول في ذلك الوقت تتويجا لجهود الحكومة في القضاء على المخالفات العمالية لقانون العمل والإقامة والحد من انتشارها، كتابة مقال بعنوان ( ليلة القبض على ابو مريم ) فلم أسلم من الإساءة عبر النت ردا على ما كتبت من بعض الأشخاص الداعمين لهذه الشخصية النافذة والمتعاطفين معها، حيث انها بذكاء استطاعت عبر تواجدها الذي امتد لاكثر من 30 عاما أن تتحول الى شخصية محبوبة من الجانب الاجتماعي وتتصف بما يتصف به المجتمع من كرم الضيافة واستقبال الضيف وتقديم المساعدة والخدمات المطلوبة، وذلك لدفع أفراد المجتمع عن التفكير فيما تقوم به من سيطرة على مناطق صيد تعتبر الأغنى في السلطنة بثرواتها السمكية، الا ان أبا مريم بعدما قبض عليه في تلك الحملة لم يبق سوى اقل من ساعتين فخرج في موكب من السيارات تناقلتها بعض صفحات التواصل الاجتماعي، وكأنه حقق انتصارا بفضل ما حظي به من دعم من بعض أفراد المجتمع المحلي ومجموعة نافذه من المسؤولين في الحكومة.

وهذا في اعتقادي عزز من سيطرته والاستمرار في ممارسة تشغيل المخالفين من القوى العاملة الوافدة، ورفع معدل كسب ود أفراد المجتمع المحيطين به سواء بزيادة مبلغ الإيجار الذي كان يدفعه لقواربهم او زيادة منح وإرسال الهدايا من الأسماك للبعض، كل ذلك في ظل تجاهل لبعض الأصوات وكذلك الكتابات التي تطالب بتغيير الوضع في هذه المنطقة الغنية، وأن يفتح المجال لأبناء الوطن التوجه اليها والاستثمار فيها بتكوين شركات صغيرة للصيد ومصانع للأسماك، بدلا من الوضع الذي كان عليه ابو مريم والذي لا يمثل قيمة مضافة للبلد والمجتمع، فنحن لسنا ضده كشخص لأنه بذكاء عرف كيف يستغل الموقف لصالحه ويطوع المحيطين به لخدمته وأن يكون جزءا من النسيج الاجتماعي في تلك المنطقة من حيث العادات وكرم الضيافة، ويستثمر حراكه من المئات من القوى العاملة الوافدة المتواجدة في البلاد بطريقة غير قانونية، أما ان تكون هاربة او متسللة وجدت من مساحة الصيد التي تتحرك فيها سفن وقوارب ابو مريم ملاذا آمنا لها لتواجدها لفترات طويلة في عرض البحر بعيدة عن الأجهزة الرقابية والضبطية، الا ان ما تناقلته شبكات التواصل الاجتماعي عن إلقاء الشرطة القبض على هذه الشخصية، لاشك يعتبر تصحيحا لمسار ظل لسنوات خارج دائرة الاقتصاد الوطني بمعناه الحقيقي، والذي كان من البداية يتطلب الاستثمار الأمثل من خلال منظومة وطنية داعمة لابناء الوطن لاستغلال هذه الثروة، وليس عبر فرد سكت عنه طويلا حتى بلغ من شهرته قيام تلفزيون موطنه الأصلي إعداد تقرير عنه استطاعت ان تؤثر في المجتمع، وان تترك لها بصمة في قطاع يفترض ان يشكل ثلاثي الاقتصاد العماني مع النفط والزراعة.

فهل نستطيع القول بأن هذه الخطوة وهذا القرار الذي أقدمت عليه شرطة عمان السلطانية، بالتأكيد نتيجة ارتكابه لمخالفات الإقامة بداية لتمكين القوى العاملة الوطنية من دخول المنطقة والاستثمار فيها ؟ وان لدى الجهات المعنية ومن ابرزها وزارة الزراعة والثروة السمكية مسارات دعم تمكن الشباب الباحث عن عمل من كل عمان وعبر مجموعات إنشاء شركات صغيرة ومتوسطة، والتسهيل عليهم لتصحيح اوضاع القوى العاملة الوافدة التي كانت تستغل من قبل شخص واحد لكي يستفيدوا من خبرتها في هذا المجال ؟ او ان تتحول تلك الشواطئ الى منطقة امتياز تدار من قبل هيئة مستقلة مثل هيئة الدقم، تعمل على تنظيم هذا القطاع وتضع الضوابط والآليات التي تؤمن المزيد من فرص الاستثمار للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة فقط بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية، فإذا كان سعر برميل النفط يصل حاليا فوق 70 دولارا فإن قيمة 10 كيلوجرامات من سمك الكنعد قريبة ان لم تتخطى سعر برميل النفط، فلنستغل مثل هذه الفرص من خلال الاستثمار في هذا القطاع حتى لو اضطررنا للاستقطاع من الاحتياطي لتأسيس البنى الأساسية للمشروع وتقديم الدعم والتسهيلات المطلوبة، ولنرجح الجانب الإيجابي عن السلبي ونغلق كل المنافذ والثغرات التي يمكن ان تؤدي الى وجود اكثر من شخصية مثل شخصية ابو مريم في هذا القطاع.

امين سر جمعية الصحفيين العمانية
dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى