الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : نحو بيئة استثمارية أكثر جذبا

رأي الوطن : نحو بيئة استثمارية أكثر جذبا

بقدر ما يمثله الاستثمار من أهمية كبرى على المستوى الاقتصادي ودوره في رفع الإنتاج والإسهام في دفع عجلة النمو الاقتصادي، بقدر ما تمثل السياسات والتشريعات الموضوعة تجاه ذلك من أهمية تستدعيها الحاجة الماسة إلى جذب رؤوس الأموال والاستثمار الأجنبي، وإيجاد بيئة استثمارية أكثر جذبًا، ذلك أن أي اقتصاد لا يمكن أن ينمو ويقوى دون وجود انفتاح وتنافس وحرية، ودون وجود بنية تشريعية واقتصادية واستثمارية جاذبة، كما لا يمكن أن يبقى المستثمر أو الراغب في الاستثمار أمام خيار واحد أو اقتصاد واحد، وإنما يبحث عن خيارات متعددة، وعن اقتصادات دول عديدة يدرس طبيعتها الاستثمارية وقدراتها ومقوماتها، وإمكاناتها، وما تمتاز به من استقرار سياسي وانتعاش اقتصادي، وإجراءات مشجعة، وضوابط تشريعية تحمي رؤوس أمواله واستثماراته؛ فالرغبة في جني أكبر قدر من الأرباح هي الموجه لكثير من المستثمرين، وتزداد هذه الرغبة حينما يجد أصحابها الإمكانات المشجعة، والبيئات الاستثمارية الملائمة.
لكن على الجانب الآخر لا بد أن تكون منظومة التشريعات والقوانين، والمقومات الاقتصادية المتاحة مراعية لمصلحة الجميع؛ أي لا ضرر ولا ضرار، فمثلما يجب أن تتحقق مصلحة المستثمر، سواء كان محليًّا أو أجنبيًّا، وأن تحميها القوانين والتشريعات الخاصة بالاستثمار الأجنبي، يجب أيضًا أن تتحقق مصلحة الدولة المستضيفة للمستثمر والموجدة للبيئة الاقتصادية المواتية له. فأي خلل يتعرض له أحد الطرفين لا تتحقق معه المصلحة المرادة.
وفي هذا الإطار يأتي إيقاف وزارة التجارة والصناعة مئة شركة استثمار أجنبي، مقررة عدم التعامل معها في جميع الجهات المرتبطة بنظام “استثمر بسهولة”، وذلك لعدم التزامها بضوابط وقوانين الاستثمار الأجنبي حتى تلتزم بقانون الاستثمار الأجنبي المعمول به في السلطنة.
وحسب المعنيين في وزارة التجارة والصناعة فإن الوزارة قامت خلال الفترة الماضية بالعديد من التسهيلات وتسريع الإجراءات لتسجيل الشركات والترخيص للأنشطة عبر نظام “استثمر بسهولة” والربط مع العديد من الجهات الحكومية، مع تشديد الرقابة على هذه الشركات لمعرفة مدى التزامها بالضوابط والشروط الخاصة بشركات الاستثمار الأجنبي، فالسلطنة تبحث عن الاستثمار الأجنبي الحقيقي الذي يحقق قيمة مضافة للسلطنة، وقد تبين من خلال الزيارات الميدانية التي تقوم بها الوزارة لهذه الشركات بعدم التزام بعض شركات الاستثمار الأجنبي بالضوابط المنظمة لقانون الاستثمار الأجنبي ولم تمارس النشاط المرخص لها.
إن الاتجاه نحو مضاعفة الجهود في سبيل توسيع البيئة الاستثمارية في البلاد بات من الضرورات التي تمليها الحاجة الماسة إلى تنشيط الحراك الاقتصادي، وكذلك تفرضها أهمية نجاح التنويع الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل. فكما هو معروف، يعد الاستثمار المحلي والأجنبي أحد الأركان المهمة التي يقف عليها الاقتصاد الوطني، والذي يعكس دينامية الاقتصاد ومقوماته وإمكاناته وقدرته على جذب رؤوس الأموال من ناحية، وكذلك يعبِّر عن السياسات المتبعة والمشجعة والمنظمة للاستثمار، والتي يبحث عنها كل مستثمر أولًا وقبل كل شيء من ناحية أخرى.
ومما يحمد الله عليه من نعم أن حبا بلادنا بقطاعات إنتاجية تمثل بيئة حقيقية للاستثمار، وتحقق التنويع الاقتصادي ومصادر الدخل، وهي قطاعات تحتاج إلى تنظيم أكبر من خلال وضع سياسات اقتصادية ومنظومات تشريعية وقانونية، ووضع إجراءات سليمة تعكس الرغبة الأكيدة في الاستثمار وتشجيعه، والانفتاح على الاقتصادات الأخرى، ومحاربة الاحتكار، وكسر حاجز الخوف من المنافسة وغير ذلك.

إلى الأعلى