الثلاثاء 18 يونيو 2019 م - ١٤ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / معضلة الثلاثين حلقة في الدراما العربية
معضلة الثلاثين حلقة في الدراما العربية

معضلة الثلاثين حلقة في الدراما العربية

انتهى الموسم الدرامي الرمضاني الدسم مع إعلان قدوم عيد الفطر السعيد وانتهاء الحلقات الثلاثين التي عرضت طوال شهر رمضان على جميع التلفزيونات والفضائيات العربية، وقد كسب هذا رضا المشاهد، وذاك نال سخطه ونقده إما لقصته المتواضعة أو لفجاجة عرضه لقضية ما، أو حتى لاستخفاف المشاهد الذي أصبح مطلعا على أحدث الإنتاجات العالمية الدرامية، وبات يقارن بينها وبين ما يشاهده في موطنه.
لكن القاسم المشترك الذي جمع المسلسلات العربية الخليجية منها والمصرية هو المط والتطويل ومحاولات حشو الحلقات للوصول بالمسلسل إلى الحلقة الثلاثين، وهو الأمر الذي اعتاد عليه صناع الدراما العربية منذ أمد بعيد غير مبالين بتبعات ذلك من تكلفة إنتاجية عالية، فضلا عن ترهل واضح في أحداث المسلسل يدفع إلى ملل المشاهد منه.
ويعيد أغلب صناع الدراما هذا الأمر إلى ظروف وضروريات التسويق لتلك الأعمال والتي يقولون إن الشاشات تفرض عليهم أن لا تقل حلقات المسلسل الواحد عن ثلاثين حلقه تكفي الشهر كاملا، أي أن الأمر يخضع تماما للظروف التسويقية.
ولو نظر هؤلاء الصناع نظرة بسيطة لأحدث الإنتاجات العالمية لعلموا أن أغلب المسلسلات لا يزيد عدد حلقات الموسم الواحد عن عشر حلقات وأحيانا سبع أو خمس وأمامنا الدليل الواضح وهما أهم مسلسلين عالميين عرضا في الفترة الأخيرة دوليا الأول مسلسل “صراع العروش” الذي انتهى موسمه الثامن والأخير الشهر الماضي بعدد حلقات الموسم سبع حلقات تتحدث عن صراع بين ممالك العالم القديم للقيادة والسيطرة، وكذلك مسلسل “تشرنوبيل” الذي يحكي حادثة انفجار المفاعل النووي الروسي تشرنوبل في خمس حلقات هي عدد حلقات الموسم الأول الذي انتهى أيضا الشهر الحالي، والمسلسلان المنتجان من قبل شبكة “أتش بي أو” الأميركية تصدرا أعلى التقييمات على موقع “أي أم دي بي” الشهير بنسبة 9.6 من أصل 10.
رغم أن شركات الإنتاج الدولية قادرة على إنتاج عشرات الحلقات من المسلسل الواحد وبتكلفة خيالية، لكنها تفضل أن تقلل قدر الإمكان عدد تلك الحلقات لا أن تتساهل في مط الأحداث وحشوها بما يفيد القصة الأساسية أو لا.
لا أعلم ما هي القصة التي تستحق ثلاثين حلقة كاملة بإجمالي ساعات يتخطى الخمس عشرة ساعة لتحكي للمشاهدين طوال شهر كامل، خصوصا وأن أغلب الإنتاجات العربية هي إعادة تدوير لقصص عرضت قبل ذلك وشاهدها المواطن العربي كثيرا.
في بدايات عمل التلفزيون منتصف القرن الماضي اعتاد عمالقة الدراما في مصر وسوريا كتابة وإنتاج السباعيات أو مسلسلات الخمس عشرة حلقة أو أقل بقليل، كمسلسل “هارب من الأيام” الشهير، لكن بمرور الوقت تخطى عدد الحلقات ليتخطى أحيانا حاجز الثلاثين.
لقد أصبح المشاهد العربي اليوم عجولا وملولا أكثر من ذي قبل ولم يعد لديه الوقت الكافي ليشاهد ثلاثين حلقة لأحداث من الممكن أن تروى في أقل من ذلك بكثير، ودون الإخلال بالدراما المقدمة، لذا يجب على صناع الدراما الانتباه لذلك جيدا؛ فبنظرة سريعة على ما يشغل صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالدراما والأعمال التلفزيونية نجد الرواج الكبير للمسلسلات الأجنبية في مقابل ضعف الإقبال الحقيقي على الأعمال العربية.
كما أن الاتجاه للمسلسلات القصيرة يوجد حالة من الرواج الفني والدرامي ويظهر العديد من الوجوه الجديدة، سواء في التمثيل أو الكتابة أو الإخراج، ويحررنا من أزمة النجم الأوحد الذي يقوم عليه المسلسل ويتقاضى أجرا خرافيا.
وحتى وإن كانت الأعمال التركية والهندية تتخطى حاجز الثلاثين حلقة بكثير، فليس هذا مبررا للانسياق وراءها لأنها إن كانت تفعل ذلك فهي تستهدف من ورائه فئة محددة من الجمهور وليس كله.

إيهاب حمدي
كاتب مصري
ehhamdy5@gmail.com

إلى الأعلى