الأربعاء 26 يونيو 2019 م - ٢٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد :قضية المتقاعدين السابقين

نبض واحد :قضية المتقاعدين السابقين

حمد الصواعي

قصة رجال ونعم قامات الرجال قدموا جل زهرة شبابهم وعنفوان طاقاتهم المتوقدة ـ آنذاك ـ في مؤسساتهم الحكومية في فترة عصيبة بضعف الرواتب وقلة المميزات يقابلها جهد مضاعف في رحلة البناء للوطن وفق بنية تحتية صعبة لتنتهي بعدها رحلتهم وقصة عطائهم وعملهم براتب التقاعد البسيط جداً، لترتسم عليهم علامات الشيخوخة في تقاسيم وجوههم وشعرهم الأبيض، وأجسامهم المتهالكة، وحواسهم الخمس الضعيفة.
وبعد تلك المعاناة والشغف في حب الوطن مقدرين ظروف الوطن عند بداية النهضة التنموية ويبقى السؤال ماذا يستحق هؤلاء بعد هذه الرحلة الطويلة في خدمة هذا الوطن؟ ولاسيما هذه الرحلة الطويلة الشاقة تركت فيهم أعمق آثار التعب والإرهاق وبعضهم لم يسلم من الأمراض وأعمارهم تجاوزت السبعين.
ويبقى الهاجس بلغة المنطق وفق التغيرات الجذرية الحالية في صميم المجتمع بتقلبات أسعاره وسرعة تطوراته فهل يتناسب راتب التقاعد البسيط مع معطيات الحياة الحالية ليوفر له ولأسرته حياة كريمة؟ ولكن وللأسف الشديد الغالبية منهم استمرت معاناتهم في العمل بالمؤسسات التابعة للقطاع الخاص، لكون راتب التقاعد لا يكفي في سد متطلبات معيشة أسرهم، فالحاجة دفعتهم وهم في هذا السن الشيخوخي علاوة على ذلك فمن ينصف عن هؤلاء المتقاعدين برواتب بسيطة ممزقة بأقساط شهرية من هنا وهناك؟.
فحان الوقت لهؤلاء الرجال أن تتعمق فيهم جلّ تفاصيل الراحة والاستقرار النفسي بعد تلك المعاناة والتضحيات الجسام في خدمة الوطن مع أبنائهم وأحفادهم ليستمتعوا ما تبقى لهم من العمر بدل أن يكونوا حراساً وعمال نظافة وسائقين في القطاع الخاص كواقع مؤلم فرض على هؤلاء الرجال بواقع الحاجة المُلحّة.
وبالرغم من تكرار مناشدتنا بالوقوف مع هذه الفئة في أكثر من مقال بمضامين مختلفة، وهنا نحن نكرر النداء إلى الجهات المعنية بالأمر بتحري واقع هؤلاء وتشخيص حالاتهم المادية من أجل تحصين أوضاعهم المادية، وتزويدهم بمميزات قد تعينهم على سد متطلباتهم المعيشية، وبالتالي يكتفون بالراحة بدل العمل في القطاع الخاص، ومن هنا تتجسد لنا قصة الرجل العجوز الأميركي المتقاعد الذي بهذا الرجل حول فكر دولة في الاهتمام بالمتقاعدين وكبار السن عندما سرق رغيف خبز ليمثل أمام المحكمة واعترف هذا العجوز المتقاعد بفعلته ولم يحاول أن ينكرها ولكنه برر ذلك بقوله كنت أتضور جوعاً وكنت ان أموت فقال له القاضي أنت تعترف بأنك سارق وسوف أحكم عليك بدفع عشر دولارات واعرف أنك لا تملكها لأنك سرقت رغيف خبز لذلك سأدفعها عنك صمت الجميع في تلك اللحظة وشاهدوا القاضي يخرج عشر دولارات من جيبه ويطلب أن تودع في الخزينة كبدل حكم لهذا العجوز ثم وقف ونظر إلى الحاضرين وقال محكوم عليكم بدفع عشر دولارات لأنكم تعيشون في بلدة يضطر فيها الفقير إلى سرقة رغيف خبز.
ومن هنا نستنتج إذا كان هذا القاضي يوجد معنا يا ترى كم سيحكم علينا نظراً لهؤلاء الفئة المتقاعدين المساكين الذين وصلت بهم الحاجة إلى العمل وأعمارهم تتجاوز السبعين في القطاع الخاص.
وفي الختام دائماً الشموع لا تتكلم عن احتراقها وذوبانها كي تضيء وتنير الدروب للآخرين ولكنها تفعل ذلك بهدوء وصمت.

*Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى