الأربعاء 26 يونيو 2019 م - ٢٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / راشد الغافري 26 عاما من العطاء لتعليم القرآن الكريم في الدريز بعبري
راشد الغافري 26 عاما من العطاء لتعليم القرآن الكريم في الدريز بعبري

راشد الغافري 26 عاما من العطاء لتعليم القرآن الكريم في الدريز بعبري

يبلغ عدد من تتلمذ على يديه أكثر من 6 آلاف طالب
زاره ـ سعيد بن علي الغافري:
لدى زيارتي له في منزله ببلدة الدريز بعبري استقبلني كعادته بكل ترحاب ومودة وابتسامة أبوية حانية والتي ملأت المكان بعبير الفرح والبهجة الغامرة وبكل سرور وسعادة جلست بقربه كطالب في مدرسته أنهل من فكره رحيق من المعرفة واستذكر الايام عندما كنت صغيراً في بدايات العمر في مطلع عام 1970 ونحن وأقراني من شباب وشابات القرية نتلقى منه أبجديات الكتابة والقراءة ونحفظ على يديه سوراً من القرآن الكريم في مدرسته المبنية بالطين وجذوع النخيل بالبلدة وبجوار الحصن وشريعة الفلج لنرتوي من نبض فكره كلمات (أبجد هوز .. حطي كلمن) والى نهاية الجمل وأبجديات حروف لغة الضاد والكتابة في لوح خشبي مبراته من سعف النخيل والاشجار ومداده من مادة طينية تستخرج من الابار عند حفرها اعداد من ابناء وبنات البلدة يتدارسون المنافع والعلوم والاخلاق الفاضلة التي تسمو بالقيم والاصالة والعادات العمانية وتوقير الكبير والعطف على الصغير.
راشد بن عبدالله بن سليم الغافري معلم القرآن الكريم عمل متطوعاً لأكثر من 26 عاماً من عام 1970م الى عام 1996م في خدمة مجتمعه ودرس على يديه أكثر من ستة آلاف طالب وطالبة من أبناء الدريز بعبري، وما يميز ذلك في شخصيته بأنه دائم التواصل مع طلابه يطمئن عليهم ويسأل عنهم وهم يبادلونه المحبة والود والاخلاص بزياراتهم المتواصلة له في منزله وقد افنى سنوات من عمره في سبيل خدمة أبناء بلدته وكان نعم العطاء ونعم العمل.
(الوطن) تحاورت مع راشد الغافري في جلسة يستذكر فيها البداية واهم المواقف الجميلة في حياته العملية حيث قال: الحمدلله وفقني سبحانه وتعالى على أن اقوم بتدريس أبناء البلدة من الذكور والاناث القرآن الكريم وحفظ وتلاوة كتابه الكريم على مدى 26 عاماً وذلك بدعم وتشجيع من الاهالي والمغفور لهم جميعاً بإذن الله تعالى المشايخ حمد بن حمود بن سيف الغافري وحمد بن سليمان الغافري وسيف بن حمد الغافري، وكانت البداية انشاء مدرسة في البلدة بجوار الحصن وشريعة الفلج بنيت بالطين وجذوع النخيل، وقد قمت خلال هذه السنوات بتدريس أكثر من ستة آلاف طالب وطالبة قمت بتعليمهم في البداية الكتابة والقراءة للحروف العربية الهجائية والتي تبدأ من الحروف الابجدية والفتح والضم والكسر والتنوين في الحروف وبعد أن ينهي الطالب أو الطالبة هذه المرحلة ينتقل الى المجال الآخر من الدراسة وتعليمه وحفظه سور القرآن الكريم بداية من فاتحة الكتاب جزء (عمّ) وهكذا حتى ينتهي من حفظ وتلاوة وتجويده للاجزاء الثلاثين من كتاب الله وكنت حريصاً جداً بأن يعرف الطالب رقم السورة والآية من الكتاب المبين مع عمل اختبار ومراجعة لجميع الطلبة والطالبات كل يوم خميس من كل اسبوع وذلك لمعرفة الفهم والحفظ لديهم وعدم نسيان ما قاموا بدراسته وحفظ سور وآيات كريمة.
ويواصل حديثه قائلاً: كذلك من مهمتي ان اقوم بتعليمهم الصلاة والخطوات الصحيحة في الوضوء والمحافظة على الصلاة في جماعة والحرص على اداء الصلاة في اوقاتها وايضا تعليمهم الأذان والتعامل بالتقدير والاجلال لكبار السن وفسح المجال في صفوف الصلاة لمن اكبر عنهم سنّاً وتوجيهم بمساعدة والديهم في كل الاعمال كما أنصحهم بحسن المعاملة والامانة والصدق في الاعمال والاقوال.
ويستطرد قائلاً: وعندما ينتهي الطالب من معرفة هذا المنهج كاملاً اقوم بإشعار ولي امره ومباركته بابنه وما وصل اليه من نجاح في التعليم ولدى الاسر عادة وخصال حميدة من اكرام في مناسبة انتهاء مرحلة تعليم الطلبة بما تسمى (الختمة)، حيث تقوم اسرة الطالب الذي اجتاز عملية التعليم كاملاً بضيافة المعلم وأقرانه من الطلبة بعمل وجبة غداء بهذه المناسبة فنقوم بالسير في طرقات الحارة وترديد (التيمونة) وهي عبارة عن دعاء والتوجه الى الله سبحانه وتعالى بالخير والبركات وتسبيحه عزوجل بأن يبارك في عمره ويوفقه في حياته وقراءة (التيمونة) من قبل المعلم او أحد الطلبة والجميع يردد قول:(سبحان الله لااله الا الله اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد الاكرم وعلى انبيائك ورسلك وملائكتك) وعلى طول الطريق حتى نصل منزل الطالب الذي أنهى مرحلة دراسته لعلوم القرآن الكريم كاملاً ونتناول وجبة الغداء التي أُعدّت خصيصاً بذلك مع تهنئة الطالب من جميع زملائه الطلبة ويتلقى الطالب التهاني والتبريكات من افراد اسرته وجيرانه بهذه المناسبة السعيدة.
ويختتم حديثه قائلاً: بفضل من الله عزوحل وتوفيقه هناك تواصل مستمر بيني وبين ابنائي الطلبة والطالبات بكل المودة رغم انني الآن اصبحت ضريراً فهم يقومون بزيارتي بصفة مستمرة، ومن حسن الطالع أنني قمت بعمل سجل إحصائي بأعداد واسماء الطلبة والطالبات الذين قمت بتدريسهم مع ذكر تاريخ اتمامهم لحفظ كتاب الله وتعاليم ديننا الحنيف.

إلى الأعلى