الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 م - ٢٤ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية : الأحوال الشخصية (153)
زاوية قانونية : الأحوال الشخصية (153)

زاوية قانونية : الأحوال الشخصية (153)

صيغـــة الظهار: صيغة الظهار إمّا أن يكون باللفظ الصريح، أو باللفظ الكنائي.
1 ــ اللفظ الصريح، مثل أن يقول لزوجته:(أنتِ عليً كظهر أمي)، أو (أنتِ مني كظهر أمي)، أو (أنتِ معي كظهر أمي)، أو (أنتِ عندي كظهر أمي).
2 ــ اللفظ الكنائي، مثل قوله لزوجته:(أنتِ علىّ كأمي)، أو (أنتِ مثل أمي) فإنّه يُعتبر فيه النيّة، فإن أراد بذلك ظهاراً فهو ظهار، وأن قال أنّه لم ينو بذلك الظهار وإنّما قصد بذلك أنّه مثل أمّه في التقدير والاحترام والتوقير، أو مثلها في الكِبَر والصفة أو الأخلاق فلا يُحكم عليه بالظهار، وأن نوى به الطلاق كان طلاقاً.
جاء في جوهر النِّظام للإمام نور الدِّين السالمي ــ رحمه الله:
وَمَن يَقُل كَأمِّهِ فِي المَنزِلَه
فَلا ظِهَـارَ عِندَنا فِي المَسألَه
لأنّه لَم يَقصِدِ التَحرِيمَـا
بِهِ وَلَكن قَصَـــدَ التَّكرِيمَا
وَهوَ مَقَــالٌ مُخطِــرٌ وَالأسلَـمُ
سِوَاه فِيمَـا يَسَــــعُ التَّكَلُّم.
رابعاً: المشبّه به، اتفق الفقهاء أنّ الظهار تشبيه الزوجة بالأم، أو الجدة ــ لأنّ الجدّة كالأم ــ، مثل قول الرجل لزوجته:(أنتِ عليً كظهر أمي)، وإذا شبّه الزوجة بإحدى ذوات محارمه كالأخت والبنت والعمّة والخالة، فهو ظهار عند جمهور الفقهاء، مثل أن يقول لزوجته:(أنتِ عليً كظهر أختي)، أو (أنتِ علي كظهر عمتي) أو (أنتِ مني كظهر خالتي) وكذلك جميع ذوات المحارم من النسب والصهر فالكل يُعتبر ظهاراً لا فرق بين الأم وغيرها من ذوات المحارم، وعبّر القرآن بالأم لأنـّها أعظم حرمة من جميع النّاس وأعلاهم منزلة في نفس ولدها، ومقامها أوّل مقام يقفز إلى ذهنه وهو في حالة غضب، وهو حين يظاهر كأنّه يريد أن يقول لزوجته أنّه لو اقترب منها فهو في مقام من يهتك حرمة أمّه أو حرمة أخته أو حرمة ابنته، أو حرمة من يجري على لسانه من ذوات المحارم.
جاء في جوهر النّظام للإمام نور الدِّين السالمي ــ رحمه الله:
مِن ظَهِـرِ عَمَّــةٍ وَظَهـرِ جَـدَّةِ
وَنَحـوُهُ كُلُّ طَويلِ الحُرمّـةِ
وَمثلُـهُ إن قَالَ مَهمَـا جِئتُـكِ
أَكُـونُ آتياً لأمــي فَاترُكِي
بَل هَـذِهِ أصرَحُ فِي التَقبِيحِ
فَهيَ مَعَ الظِّهارِ كَالصَّريحِ
وذهب بعض الفقهاء: أنّ تشبيه الزوجة بغير الأم ــ كالأخت والعمة والخالة وغيرها من ذوات المحارم ــ لا يكون ظهاراً لأنّ اللّفظ الذي ورد به القرآن مختص بالأم.
ويُعتبر في حكم الظهار، إذا شبّه عضواً من زوجته بظهر أمه أو عضواً من أعضائها، مثل أن يقول لزوجته: (رأسكِ أو جلدكِ أو فرجكِ عليَ كظهر أمّي أو بدنها أو رأسها).
والظهر والبطن سواء كأن يقول:(أنتِ عليَ كبطن أمي) فإذا اتى بأحد هذه الألفاظ فإنــّها تحرم عليه زوجته لمظاهرته منها دون توقف على النيّة.
.. وللحديث بقية.

د/محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
al-ghubra22@gmail.com

إلى الأعلى